437
البضاعة المزجاة المجلد الأول

بالاجتهاد والرأي بغير ما أنزل اللّه فهو من الفاسقين، كما دلّ عليه القرآن المبين ، والتخصيص لابدّ له من مخصّص إلّا أن يدّعى أنّ الحكم الاجتهادي المخالف أيضا ممّا أنزله اللّه تعالى، وهو كما ترى؛ لأنّه أيضاً يحتاج إلى دليل . ۱
(فقد أنزلته حُكما بيّنا) .
قال الجوهري : «بان الشيء بياناً: اتّضح ، فهو بيّن» . ۲
(وبرهاناً نيّراً): حجّة ظاهرة مضيئة لا يشاهد فيها من الأحكام ونحوها .
(ونوراً ينطق بما كان في الأوّلين، وبما هو كائن في الآخرين) .
النور: الضوء، أصلاً كان أو شعاعه ، وعرّفوه بأنّه هو الظاهر بنفسه المُظهر لغيره .
قيل : شبّهه بالنور، واستعار له لفظه استعارة تحقيقيّة باعتبار الاهتداء به في سلوك سبيل الحقّ إلى المطالب الحقيقيّة والأسرار اليقينيّة، وشبّه دلالته على ما كان فيه بنُطق الناطق، واستعار له لفظة «ينطق» استعارة تبعيّة، والمراد بالأوّلين الموجودون في عصره، وبالآخرين الذين يوجدون بعده إلى قيام شريعته، أو من لدن آدم عليه السلام إلى آخر الدهر . ۳
(اُوصيك يا موسى وصيّة الشفيق المشفق) .
قال الفيروزآبادي : «أوصاه، ووصّاه توصيةً: عَهِدَ إليه ، والاسم: الوصاة والوصاية والوصيّة، ويوصيكم اللّه ، أي يفرض عليكم» . ۴
وقال: «الشفق، محرّكة: الشفقة، والرأفة، وحرص الناصح على صلاح المنصوح، وهو شفيق وشَفِق ». ۵
أقول : لعلّ التكرير للمبالغة ، أو يراد بالأوّل الشفيق عليك، وبالثاني المشفق على الناس .
(بابن البتول عيسى بن مريم) .
قال الجوهري : «بتلتُ الشيء إبتله بتلاً، إذا أبنته من غيره ، والبتول من النساء: العذراء المنقطعة من الأزواج ، ويقال : هي المنقطعة إلى اللّه عن الدنيا» ۶ انتهى .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۳ .

2.الصحاح ، ج ۵ ، ص ۲۰۸۳ (بين) .

3.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۴۰۰ (وصي) .

4.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۲۵۰ (شفق) مع التلخيص .

5.الصحاح ، ج ۴ ، ص ۱۶۳۰ (بتل) .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
436

(يا موسى، اغسل ، واغتسل، واقترب من عبادي الصالحين) .
الاقتراب: التقارب .
قال الجوهري : «غسلت الشيء غَسلاً ـ بالفتح ـ والاسم: الغُسل بالضمّ، واغتسلت بالماء» . ۱
وقال الفيروزآبادي : «اغتَسَلَ بالطيب، كقولك : نضح بالطيب ، والغِسلة بالكسر: الطيب، وما يُغسل به الرأس من خَطميّ ونحوه» . ۲
وأقول : لعلّ المراد بالغَسْل هنا تطهير ما ينفصل عن البدن ويغايره كالثياب والأواني مثلاً ، وبالاغتسال تطهير البدن من الأحداث والأغباش .
أو المراد بالأوّل التطهير من الأحداث مطلقاً، وبالثاني التطهير من الأخباث .
أو اُريد بالأوّل ما يتعلّق بالتطهير كائناً ما كان، وبالثاني ما يتعلّق بالتنظيف .
ويحتمل أن يكون الاغتسال تأكيد للغسل، أي اغسل ثوبك وبدنك وبالغ فيه .
وقيل : كأنّه تعالى أمره بغسل الباطن من الرذائل والعيوب، وغسل الظاهر من الأخباث والذنوب، أو بالوضوء من الأصغر والغسل من الأكبر ، أو بالجميع . ۳
وفي بعض النسخ: «صلِّ» بدل «اغتسل» ، وهو أظهر .
(يا موسى، كُن إمامهم في صلاتهم) في فعلها ، والمواظبة عليها، وتعليم أحكامها .
ويحتمل أن يراد الجماعة فيها .
(وإمامهم فيما يتشاجرون) .
التشاجر: التنازع، والتقاطع، والتطاعن، والتخالف في أمر الدين والدنيا .
(واحكم بينهم بما أنزلت عليك) . ۴
قيل : الظاهر أنّ وجوب الحكم بما أنزل اللّه غير مختصّ بالنبيّ والوصيّ، وأنّ من حكم

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۲ .

2.الصحاح ، ج ۵ ، ص ۱۷۸۱ (غسل) مع التلخيص .

3.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۴ (غسل) مع اختلاف يسير .

4.في الوافي ، ج ۲۶ ، ص ۱۲۷ : «ممّا أنزلت عليك» ، وقال في شرحه : «يعني التوراة الذي اُنزل عليه باللغة العبرانيّة على الألواح الزبرجديّة» .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124103
صفحه از 630
پرینت  ارسال به