(فإنّه أخوك) في الرسالة ، وهو تعليل للتصديق والاتّباع ، وتحريض عليهما ، وتحريك للشفقة به .
(يا موسى، إنّه اُمّيّ) منسوب إلى الاُمّ لا يقرأ الكتاب ، ولم يدرس ، وهو باق على جبلّته ، ومن لا يكتب. وقيل: منسوب إلى اُمّ القرى، وهي مكّة . ۱
(وهو عبد صدق) .
قال الفيروزآبادي :
الصدق ـ بالكسر والفتح ـ ضدّ الكذب، أو بالفتح : مصدر، وبالكسر : اسم صَدَقَ في الحديث، والصدق، بالكسر: الشدّة، ومنه رجل صدق وصديق صدق مضافين، «وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ»۲ : أنزلناهم منزلاً صالحاً . انتهى . ۳
ويحتمل أن يُراد هنا المعنى الأوّل؛ لصدق أقواله وأفعاله ، أو الثاني؛ لشدّته وصلابته في اُمور الدين ، أو الثالث؛ لصلاحه واستقامته في العلم والعمل .
(يُبارك له فيما وضع يده عليه) .
البركة، محرّكة: النماء، والزيادة، والسعادة ، وبارك اللّه لك وفيك وعليك، باركك، وبارك على محمّد وآل محمّد: أدِمْ له ما أعطيته من التشريف والكرامة.
وهي من معجزاته صلى الله عليه و آله ، وقد وقعت في مواضع حيث وضع يده على ماء، أو لبن، أو طعام قليل، وأروى وأشبع بها خلقاً كثيراً ، أو مال قليل فأعطى منه خلقاً كثيراً، أو على مكان ضيّق فاتّسع أضعاف ممّا كان .
(ويبارك عليه) .
قيل : أي يدام له ما أعطى من ذلك وغيره من التشريف والكرامة والفخر والعزّ . ۴
(كذلك كان في علمي، وكذلك خلقته) .
قيل : أي مثل الوصف المذكور الذي عرفته كان في علمي الأزليّ، ومثل الوصف المذكور خلقته، أي قدّرته وأوجدته لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم .
1.راجع : شرح المازندراني ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۵ ؛ والوافي ، ج ۲۶ ، ص ۱۲۸ .
2.يونس (۱۰) : ۹۳ .
3.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۲۵۲ (صدق) .
4.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۶ .