445
البضاعة المزجاة المجلد الأول

(حسنة) أي مثوبة حسنة عن الصحّة أو الكذب ، وتوفيق الخير في الدنيا، والثواب والدعاء في العقبى .
وبعض العلماء ضبط هذه الفقرة هكذا : «وحَسبهُ لي حسبة» ، وقال : معناه كفايته بي كفاية .
(فأنا معه) بالعلم والعصمة .
(وأنا من حزبه) .
حزب الرجل: أصحابه ؛ يعني من أنصاره وأعوانه .
وقيل : أصل الحزب القوم، يجتمعون لأمر حزبهم ، أي نزل بهم واشتدّ عليهم . ۱
وقال الفيروزآبادي : «الحزب، بالكسر: الطائفة ، وجند الرجل وأصحابه الذين على رأيه» . ۲
(وهو من حزبي) : من أعوان ديني، وأنصار أهله .
(وحزبهم الغالبون) على الأعداء بالحجّة .
ولعلّ ضمير الجمع راجع إلى أولياء اللّه ، وأعوان محمّد وأصحابه المفهومين عن السياق .
وقيل : هو راجع إلى محمّد صلى الله عليه و آله ، والجمع للتعظيم ، أو له وللّه تعالى، أو لهما وللأوصياء أيضاً . ۳
وقال بعض الأفاضل : الصواب: «وحزبي الغالبون»، ولعلّه من قلم النسّاخ . ۴
(فتمّت كلماتي) أي بلغت الغاية، أو أبرمت وأحكمت أخباري وأحكامي ومواعيدي ، أو تقديراتي .
والظاهر أنّ قوله : (لأظهرنّ دينه) بيان لتماميّة الكلمات .
وفي بعض النسخ : «لأظهر»، أي لأغلبنّ دينه (على الأديان كلّها) بنسخ ما كان حقّاً، وإظهار فساد ما كان باطلاً ، أو بتسليط المؤمنين على أهلها في دولة الحقّ.

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۶ .

2.قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ۲۶ ، ص ۱۲۸ .

3.قاله البيضاوي في تفسيره ، ج ۲ ، ص ۳۴۰ .

4.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۵۴ (حزب) .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
444

وفيه تنبيه على أنّ اتّصافه بما ذكر أمر موهبيّ . ۱
(به أفتح الساعة) .
في بعض النسخ: «أفتتح»، والباء للملابسة . ولعلّ الغرض اتّصال اُمّته ودولته ودينه وشريعته بقيام الساعة ، أو كناية عن حشره أوّلاً ؛ أي هو أوّل من ينشقّ عنه القبر، ويقوم به القيامة .
(وباُمّته أختم مفاتيح الدنيا) .
في القاموس: «ختمه يختمه ختماً وختاماً: طبعه، والشيء ختماً: بلغ آخره» . ۲
قيل : مفاتيح الدنيا ما يفتح بها على صاحبها شيء من قتال، أو عبادة، أو تعلّم . والمراد أنّ هذه المفاتيح تنتهي بانقضاء اُمّته، كأنّها وُضِعت في كيس وختم عليها .
ويحتمل أن يكون الختم كناية عن التمام والكمال؛ فإنّ الشيء بعد الكمال يختم عليه .
ويمكن أن يكون المراد أنّ ما فتح لغيرهم يختم بهم . ۳
وقيل : يعني بهم اُفني الدنيا وأطويها . ۴
(فمُر ظَلَمة بني إسرائيل أن لا يَدرسوا اسمه) أي لا يمحوه من التوراة . يُقال : درس الرَّسم ـ وكنصر ـ دروساً، أي عفا، ودرسته الريح، لازم متعدّ .
(ولا يخذلوه) .
يُقال : خذله ـ كنصره ـ خذلاناً، إذا ترك عونه ونصرته . ونقل الجوهري عن الأصمعي : «إذا تخلّف الظبيّ عن القطيع، قيل: خَذل». ۵
فإن كان المراد هنا المعنى الأوّل، فالنهي عن ترك نصرته إذا أدركوا زمانه ، أو قبله أيضاً بترك إظهار فضله وشرفه ومحبّته بالقلب، وتوطين النفس على عونه ، وإن اُريد المعنى الثاني فعلى الحذف والإيصال ، وحاصله يرجع إلى الأوّل .
(وإنّهم لفاعلون) ما نهوا عنه من دَرْس اسمه وخذلانه .
(وحبّه لي) أي خالصاً لوجهي .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۶ .

2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۱۰۲ (ختم) .

3.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۹۴ .

4.قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ۲۶ ، ص ۱۲۸ .

5.الصحاح ، ج ۴ ، ص ۱۶۸۳ (خذل) .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124043
صفحه از 630
پرینت  ارسال به