وقيل : يمكن أن يُراد بالحقير من ليس له أعوان وأنصار، وبالفقير من ليس له أموال وأسباب ، واستذلاله يتحقّق بترك حقوق الإخوة ، وهي كثيرة كما مرّ في الاُصول . ۱
وفي بعض النسخ: «الخفير» بدل «الحقير». قال الفيروزآبادي : «خفر إجارة ومنهم، والخفير: المُجارُ والمُجير» . ۲
(ولا تَغبط الغنيّ بشيء يسير) .
في القاموس :
الغبطة، بالكسر: حسن الحال، والمسرّة، وقد اغتبط، والحسد، كالغِبط، وقد غبطه، كضربه وسمعه: وتمنّى نعمة على أن لا تتحوّل عن صاحبها . ۳
وأقول : «الغنى» يحتمل أن يكون على صيغة المصدر، وأن يكون على صيغة فَعيل، فعلى الأوّل معناه لا تكن مسروراً مستبشراً بما حصل لك من متاع الدنيا وإن كان يسيراً، أو لكونه يسيراً في نفسه وإن كان فقيراً لكونه منشأ للمفاسد مع انقطاعه وزواله ، أو لكونه يسيراً بالنسبة إلى المثوبات الاُخرويّة .
وعلى الثاني معناه: لا تحسد أو لا تتمنّ مثل ما في يد الغنيّ من متاع الدنيا؛ فإنّه شيءٌ يسير بذاته، وبالنسبة إلى ما ادّخر لك في الجنّة .
(وكن عند ذكري) أي عند قراءة التوراة، أو مطلقاً .
(خاشعاً) أي خاضعاً، أو متواضعاً .
(وعند تلاوته) أي تلاوة الذِّكر الذي هو التوراة .
وهذا قرينة لإرادتها من الذكر، وإرجاع الضمير إلى التوراة المعلومة بقرينة المقام بعيد .
(برحمتي طامعاً) .
الظاهر أنّ الجارّ متعلّقاً بما بعده، والتقديم للحصر .
(وأسمعني لَذاذة التوراة) أي صوتها اللذيذة، أو التذاذك بها .
واللذّة: نقيض الألم ، تقول : لذَّ بالشيء ولذّهُ لذاذةً ولَذاذاً ، أي وجده لذيذاً .
وإضافة اللذاذة إلى التوراة إضافة المصدر إلى المفعول .
1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۷ .
2.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۲۲ (خفر) .
3.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۳۷۵ (غبط) .