447
البضاعة المزجاة المجلد الأول

وقيل : يمكن أن يُراد بالحقير من ليس له أعوان وأنصار، وبالفقير من ليس له أموال وأسباب ، واستذلاله يتحقّق بترك حقوق الإخوة ، وهي كثيرة كما مرّ في الاُصول . ۱
وفي بعض النسخ: «الخفير» بدل «الحقير». قال الفيروزآبادي : «خفر إجارة ومنهم، والخفير: المُجارُ والمُجير» . ۲
(ولا تَغبط الغنيّ بشيء يسير) .
في القاموس :
الغبطة، بالكسر: حسن الحال، والمسرّة، وقد اغتبط، والحسد، كالغِبط، وقد غبطه، كضربه وسمعه: وتمنّى نعمة على أن لا تتحوّل عن صاحبها . ۳
وأقول : «الغنى» يحتمل أن يكون على صيغة المصدر، وأن يكون على صيغة فَعيل، فعلى الأوّل معناه لا تكن مسروراً مستبشراً بما حصل لك من متاع الدنيا وإن كان يسيراً، أو لكونه يسيراً في نفسه وإن كان فقيراً لكونه منشأ للمفاسد مع انقطاعه وزواله ، أو لكونه يسيراً بالنسبة إلى المثوبات الاُخرويّة .
وعلى الثاني معناه: لا تحسد أو لا تتمنّ مثل ما في يد الغنيّ من متاع الدنيا؛ فإنّه شيءٌ يسير بذاته، وبالنسبة إلى ما ادّخر لك في الجنّة .
(وكن عند ذكري) أي عند قراءة التوراة، أو مطلقاً .
(خاشعاً) أي خاضعاً، أو متواضعاً .
(وعند تلاوته) أي تلاوة الذِّكر الذي هو التوراة .
وهذا قرينة لإرادتها من الذكر، وإرجاع الضمير إلى التوراة المعلومة بقرينة المقام بعيد .
(برحمتي طامعاً) .
الظاهر أنّ الجارّ متعلّقاً بما بعده، والتقديم للحصر .
(وأسمعني لَذاذة التوراة) أي صوتها اللذيذة، أو التذاذك بها .
واللذّة: نقيض الألم ، تقول : لذَّ بالشيء ولذّهُ لذاذةً ولَذاذاً ، أي وجده لذيذاً .
وإضافة اللذاذة إلى التوراة إضافة المصدر إلى المفعول .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۷ .

2.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۲۲ (خفر) .

3.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۳۷۵ (غبط) .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
446

(ولاُعبَدنَّ في كلّ ۱ مكان)
هذا نظير قوله تعالى : «وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للّهِِ»۲ ؛ وذلك لمجيء الحقّ بظهور صاحب الأمر، وارتفاع أعلامه، وزهوق الباطل ودروس آثاره وأعوانه .
(ولاُنزلنّ عليه قرآناً فرقاناً) أي فارقاً بين الحقّ والباطل، أو مفرّقاً في النزول منجّماً .
قال الجوهري : «فرّقت بين الشيئين أفرقُ فرقاً وفُرقاناً ، وقوله تعالى : «وَقُرْآنا فَرَقْنَاهُ»۳ ، مَن خفّف قال : بيّنّاه، من فَرَقَ يفرق» . ۴
وقال : «قرأت الكتاب قِراءةً وقُرآناً ، ومنه سُمّي القرآن . وقال أبو عبيدة : سمّي القرآن؛ لأنّه يجمع السُّوَر فيضمّها» . ۵
(شفاء لما في الصدور من نَفث الشيطان) .
الشفاء، بالكسر: الدواء. و«من» بيان للموصول .
قال الجوهري : «النَّفث شبيه بالنفخ، وهو أقلّ من التَّفل، وقد نفث الراقي ينفِث وينفُث» ۶ انتهى .
والمراد به هنا ما يخرج القلب عن استقامته واعتداله، كمرض الجهل والكفر والشكّ والنفاق الحاصل من وسوسة الشيطان ، جعله بمنزلة الداء ، والقرآن بمنزلة الدواء .
(فصلِّ عليه يابن عمران؛ فإنّي اُصلّي عليه وملائكتي) أي فاعْتَنِ بإظهار فضله وشرفه، وتعظيم شأنه؛ فإنّي أعتني بذلك آناً فآناً دائماً .
(يا موسى، أنت عبدي، وأنا إلهك) أي معبودك بالحقّ .
قيل: الغرض من هذا الإخبار تحريكه إلى الإتيان بحقيقة العبوديّة، ورعاية حقوق الاُلوهيّة، والانقطاع عن الغير . ۷
(لا تستذلّ الحقير الفقير) .
الحقير: الصغير الذليل، والفقير: ضدّ الغنيّ، والمكسور فقار الظهر .

1.في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقا : «بكلّ» .

2.الأنفال (۸) : ۳۹ .

3.الإسراء (۱۷) : ۱۰۶ .

4.الصحاح ، ج ۴ ، ص ۱۵۴۰ (فرق) .

5.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۶۵ (قرأ) .

6.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۲۹۵ (نفث) .

7.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۷ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 123994
صفحه از 630
پرینت  ارسال به