449
البضاعة المزجاة المجلد الأول

وفي بعض النسخ: «وذكرني» بالنون، وكأنّه على صيغة المجرّد المعلوم من باب الإخبار، أو المزيد من باب القلب ، أو من قبيل الكناية ، والظاهر أنّه تصحيف .
(وتَحَرّ مسرّتي) أي اجتهد في تحصيل ما يوجبها .
في القاموس: «تحرّاه: تعمّده، وطلب ما هو أحرى بالاستعمال، وبالمكان : تمكث» . ۱
وفي الصحاح: «فلان يتحرّى الأمر ، أي يتوخّاه، ويقصده ». ۲
ويفهم من إضافة المصدر طلب جميع أنواع المسرّة، وهو إنّما يتحقّق بضبط جميع الحركات والسكنات، وحصره في ما يوجب رضاه .
ثمّ إنّه تعالى رغّب فيما ذكر بذكر أمرين مقتضيين للامتثال به :
أحدهما : كمال قوّته تعالى، واستحقاقه للذِّكر .
وثانيهما: كمال ضعف المخاطب، واحتياجه إليه .
فأشار إلى الأوّل على سبيل المبالغة والتأكيد والحصر بقوله : (إنّي أنا السيّد الكبير) لا بعظم الجثّة، بل بالاستعلاء على الغير، والاستغناء في الصفات الكماليّة، والرفعة والشرف والعظمة .
قال صاحب العدّة :
السيّد معناه : المَلِك ، ويُقال لملِك القوم وعظيمهم: سيّد، وقد سادهم ، وقيل لقيس بن عاصم : بِمَ سُدْتَ قومك؟ قال : ببذل النَّدى، وكفّ الأذى، ونصر المولى .
وقال النبيّ صلى الله عليه و آله : «عليٌّ سيّد العرب» ، فقالت عائشة : يا رسول اللّه ، ألستَ سيّد العرب؟ فقال : «أنا سيّد ولد آدم، وعليّ سيّد العرب» ، فقالت : يا رسول اللّه ، وما السيّد؟ قال : «مَن افترضت طاعته، كما افترضت طاعتي» . ۳
فعلى هذا الحديث السيّد هو الملك الواجب الإطاعة . انتهى . ۴
وقال الجوهري : «ساد قومه يسودهم سيادةً وسُؤدداً وسيدودة فهو سيّد» ، ثمّ قال : «تقدير سيّد: فَعِيل ، وقال أهل البصرة : تقديره فَيْعِلٌ» انتهى . ۵
وأشار إلى الثاني بقوله : (إنّي خلقتك من نطفة من ماء مَهين) ؛ الثاني بدل من الأوّل، أو بيان للنطفة .

1.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۱۶ (حري) .

2.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۳۱۱ (حري) .

3.الأمالى للصدوق ، ص ۹۴ ، ح ۷۱ ؛ التوحيد ، ص ۲۰۷ ؛ معاني الأخبار ، ص ۱۰۳ ، ح ۱ ؛ روضة الواعظين ، ص ۱۰۱ .

4.عدّة الداعي ، ص ۳۰۵ .

5.الصحاح ، ج ۲ ، ص ۴۹۰ (سود) مع التلخيص .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
448

وقيل : هي في الأصل للأكل والشرب، وشاع استعمالها في كلّ ما يلتذّ به من الصوت والكلام وغيرهما . ۱
(بصوت خاشع حزين) .
يحتمل كون «صوت» بالتنوين، أو سقوطه الإضافة . والخشوع في الصوت والبصر: السكون، والتذلّل. والحُزن: الهمّ، وتحزّن عليه: توجّع، وهو يقرأ بالتحزين ، أي يرقّق صوته .
وقيل : لو كان المراد بالحزن خلاف السرور، كان اتّصاف الصوت به مجازاً؛ لاتّصاف صاحبه به بقراءة ما يوجب حزنه من أحوال الحشر والنشر والثواب والعقاب وغيرها ممّا يتحيّر فيه اُولوا الألباب، أو كناية عن البكاء . ۲
(اطمئنّ به عند ذكري) .
قال الجوهري : «اطمأنّ الرجل اطمئناناً وطمأنينة ؛ أي سكن، وهو مُطمئنّ إلى كذا، وذاك مُطمأنٌّ [إليه]» ۳ انتهى .
والاطمئنان عند ذكره تعالى إمّا للاستئناس والاعتماد عليه والرجاء منه، أو لذكر رحمته بعد القلق والاضطراب من خشيته، أو لذكر دلائله الدالّة على وجوده ووحدانيّته ، أو لكلامه المُنزل على رسله ، أو لسكون القلب عمّا يزعجه من الشكوك والشبهات ، أو دواعي الشهوات .
وقال بعض المحقّقين :
كلّ قلب صحيح طالب للحقّ يطمئنّ عند ذكره تعالى، ويسكن إليه، ويستقرّ فيه، ويتخلّص من الاضطراب؛ لوصوله إلى مطلوبه ، فإذا لم يذكره، أو ذكره ولم يحصل له الاطمئنان، كان سقيماً متّصفاً بالنفاق غير دافع عنه علائق الإمكان وغواشي الأبدان الموجبة للاضطراب، ولكلّ واحد من الاطمئنان والاضطراب مقامات متفاوتة، ودرجات متباعدة، وأسباب متكثّرة . ۴
(وذكّر بي من يطمئن إليَّ)! أي علّم، وعِظْ مَن يتذكّر ويطمئنّ قلبه إلى للّه ؛ فإنّه لا ينتفع به غيره .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۸ .

2.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۱۵۸ (طمن) .

3.قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه، ج ۱۱، ص ۳۱۸.

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 123993
صفحه از 630
پرینت  ارسال به