وفي بعض النسخ: «وذكرني» بالنون، وكأنّه على صيغة المجرّد المعلوم من باب الإخبار، أو المزيد من باب القلب ، أو من قبيل الكناية ، والظاهر أنّه تصحيف .
(وتَحَرّ مسرّتي) أي اجتهد في تحصيل ما يوجبها .
في القاموس: «تحرّاه: تعمّده، وطلب ما هو أحرى بالاستعمال، وبالمكان : تمكث» . ۱
وفي الصحاح: «فلان يتحرّى الأمر ، أي يتوخّاه، ويقصده ». ۲
ويفهم من إضافة المصدر طلب جميع أنواع المسرّة، وهو إنّما يتحقّق بضبط جميع الحركات والسكنات، وحصره في ما يوجب رضاه .
ثمّ إنّه تعالى رغّب فيما ذكر بذكر أمرين مقتضيين للامتثال به :
أحدهما : كمال قوّته تعالى، واستحقاقه للذِّكر .
وثانيهما: كمال ضعف المخاطب، واحتياجه إليه .
فأشار إلى الأوّل على سبيل المبالغة والتأكيد والحصر بقوله : (إنّي أنا السيّد الكبير) لا بعظم الجثّة، بل بالاستعلاء على الغير، والاستغناء في الصفات الكماليّة، والرفعة والشرف والعظمة .
قال صاحب العدّة :
السيّد معناه : المَلِك ، ويُقال لملِك القوم وعظيمهم: سيّد، وقد سادهم ، وقيل لقيس بن عاصم : بِمَ سُدْتَ قومك؟ قال : ببذل النَّدى، وكفّ الأذى، ونصر المولى .
وقال النبيّ صلى الله عليه و آله : «عليٌّ سيّد العرب» ، فقالت عائشة : يا رسول اللّه ، ألستَ سيّد العرب؟ فقال : «أنا سيّد ولد آدم، وعليّ سيّد العرب» ، فقالت : يا رسول اللّه ، وما السيّد؟ قال : «مَن افترضت طاعته، كما افترضت طاعتي» . ۳
فعلى هذا الحديث السيّد هو الملك الواجب الإطاعة . انتهى . ۴
وقال الجوهري : «ساد قومه يسودهم سيادةً وسُؤدداً وسيدودة فهو سيّد» ، ثمّ قال : «تقدير سيّد: فَعِيل ، وقال أهل البصرة : تقديره فَيْعِلٌ» انتهى . ۵
وأشار إلى الثاني بقوله : (إنّي خلقتك من نطفة من ماء مَهين) ؛ الثاني بدل من الأوّل، أو بيان للنطفة .
1.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۱۶ (حري) .
2.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۳۱۱ (حري) .
3.الأمالى للصدوق ، ص ۹۴ ، ح ۷۱ ؛ التوحيد ، ص ۲۰۷ ؛ معاني الأخبار ، ص ۱۰۳ ، ح ۱ ؛ روضة الواعظين ، ص ۱۰۱ .
4.عدّة الداعي ، ص ۳۰۵ .
5.الصحاح ، ج ۲ ، ص ۴۹۰ (سود) مع التلخيص .