وأحمر، وأصهب، وأسود، [و هو] على ألوان التراب» ، تمام الخبر . ۱
ويحتمل أن يكون المراد التراب الذي يذر على النطفة في الرحم، كما روي في الأخبار . ۲
(فكانت) تلك النطفة والطينة، أو الممشوجة (بشراً) مستوياً (فأنا صانعها خلقاً) نصب على التمييز ، ويحتمل الحال ، ولعلّ التنوين للتعظيم ، وهذا تأكيد للسابق .
ويحتمل أن يُراد : أنّي خالق تلك النطفة ، وصانعها كما خلقتك وصنعتك، فيكون تأسيساً .
(فتبارك وجهي) أي تنزّه ذاتي عن النقائص .
قال الفيروزآبادي : «تبارك اللّه : تقدّس، وتنزّه، صفة خاصّة باللّه » . ۳
(وتقدّس صَنيعي) عن العيب والشين . والتقدّس: التطهّر . ويقال : صنع إليه معروفاً ـ كمنع ـ صُنعاً بالضمّ، وصنع به صنيعاً قبيحاً: فعله، والشيء صنعاً، بالفتح والضمّ: عمله .
(وأنا الحيّ الدائم الذي لا أزول) .
قد تقدّم في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام معنى الحياة .
وقيل في وصف الدوام بعدم الزوال والفناء : دفع لتوهّم حمله على المجاز، وهو الزمان الكثير ، وهو حثّ على الطاعة والانقياد له ؛ لأنّ المطيع إذا علم أنّه أبديّ لا يخاف فوات مقصوده من الطاعة أبداً، وهو مدرك إليها . ۴
(يا موسى، كن إذا دعوتني خائفاً مُشفقاً وَجِلاً) .
الثلاثة متقاربة المعاني في اللغة . وقيل : لعلّ الخوف بملاحظة عظمته وغناه عن الخلق ، والإشفاق بملاحظة التقصير في الدعاء والثناء ورعاية حقوقه تعالى ، والوجل من صدّ النفس الأمّارة سبيله وقطع نفثات الشيطان طريقه أو من ردّ الدعاء؛ لعدم كونه على الوجه اللائق . ۵
(عفّر وجهك لي في التراب) .
في القاموس: «العَفَر، محرّكة: ظاهر التراب، ويسكن ، وعفره في التراب يعفره وعَفّره،
1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۹ .
2.علل الشرائع ، ج ۲ ، ص ۴۷۱ ، ح ۳۳ .
3.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۹۵ .
4.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۲۹۳ (برك) .