الفواضل الواصلة إلى الغير ، فأشار إليها بقوله : (وذكرهم آلائي ونعمتي) . ۱
في بعض النسخ: «نِعَمي» بلفظ الجمع، والعطف للتفسير ، أو يراد بأحدهما النعماء الظاهرة ، وبالاُخرى الباطنة .
وقيل : وجه تخصيص التعليم بالمحامد، والتذكير بالآلاء أنّ المحامد يعني الصفات الذاتيّة إنّما تعلم بالشرع ، وأمّا الآلاء فقد تعرف بالعقل والشرع مذكّر . ۲
(وقل لهم لا يتمادون في حيّ ما هم فيه؛ فإنَّ أخذي أليمٌ شديد) .
التمادي: البُعد في الضلال، وأصله من المَدى وهو الغاية .
والغَيّ، بالفتح: الضلال، والخيبة، والكلام نهي في صورة الخبر ، والمراد ب «ما هم فيه» : الجهالة والمعصية وسائر الخِصال الذميمة، وهي مستلزمة للغيّ والضلال ، فالإضافة لاميّة من قبيل إضافة المسبّب إلى السبب .
ولعلّ تخصيص التمادي بالنهي دون الدخول؛ لبيان أنّ الدخول في الغيّ ينجرّ لا محالة إلى التمادي فيه غالباً، فهو نهي عن مطلق الدخول كناية ، والأظهر أن يُراد به كونه الإقلاع والإنزجار عمّا هم فيه من الغيّ ، وعدم تماديهم فيه .
والأخذ: العذاب ، ومعنى كونه أليماً شديداً : وجيعاً غير مرجوّ الخلاص منه، وهو مبالغة في التهديد والتحذير .
(يا موسى، إذا انقطع حَبلك منّي لم يتّصل بحبل غيري) .
في بعض النسخ: «إنْ» بدل «إذا» .
والحَبْل: الرباط، والرَّسَن، والعهد، والذمّة، والأمان .
قيل : المراد: إن انقطع قوّتك ووصلتك لم ينفعك التوصّل والتقوّي بغيري . ۳
وقيل : استعار الحبل لما يوجب القُرب منه والوصول إليه ، والوجه أنّه سبب لنجاة مَن تمسّك به من وهدة الهوي إلى الدرجات العلى كالحبل ، ورشّح بذكر الانقطاع، وأشار بمضمون الشرط إلى أنّ حبله الموجب للقُرب منه ما كان له خاصّةً ، فأمّا إذا انقطع بقصد