87
البضاعة المزجاة المجلد الأول

رأت، ولا اُذن سمعت، ولا خَطَر على قلب بشر، وإذا كان كذلك، فكيف يقدر أحد أن يقدر قدره، ويبيّن مقداره، ويبلغ كنهه؟! ۱
(فاشغَلوا ألسنتكم بذلك) أي بما ذكر من الكلام النافع، إلخ. ۲
قال الفيروزآبادي: «الشغل بالضمّ وبضمّتين وبالفتح وبفتحتين: ضدّ الفراغ، شَغَلَه كمنعه شَغلاً ـ ويضمّ ـ وأشغله، لغة جيّدة [أو] قليلة أو رديّة» ۳ .
وقوله: (عمّا نهى اللّه عنه) متعلّق بـ «اشغلوا» بتضمين معنى الإعراض أو بدونه.
وقوله: (من أقاويل الباطل) بيان للموصول.
(التي تُعقب أهلَها) أي أهل تلك الأقاويل.
(خلوداً في النار) .
يقال: عقّبته تعقيباً، أي جئت بعقبه، ثمّ عُدّي إلى المفعول الثالث بالباء، ويقال: عقّبته بالشيء، إذا جعلت الشيء على عقبه، كذا قيل.
ويظهر من هذا الخبر أنّه يعدّى إلى المفعول الثاني بنفسه أيضاً.
ثمّ إن اُريد بالأقاويل الباطل ما يوجب الخروج من الإيمان فالخلود على حقيقة، وإلّا فالمراد به طول المكث والزمان.
وقوله: (من مات عليها ... ) بيان لأهل الباطل والخلود في النار، أو خبر المبتدأ المحذوف. ۴ وفي بعض النسخ: «لمن».
(ولم يتب إلى اللّه ) توبة خالصة توجب الخروج من تبعتها، والعزم على عدم الرجوع إليها، كما يشعر به قوله: (ولم يَنزع عنها).
في القاموس: «نزع عن الاُمور نُزوعاً: انتهى عنها». ۵
(وعليكم بالدعاء) في اُمور الدين والدنيا، لأنفسكم ولإخوانكم بظهر الغيب.

1.كذا قرأناه.

2.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج۱۱، ص۱۸۰ وص۱۸۱.

3.قال المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج۱۱، ص۱۸۱: «وفيه إشارة إلى وجه الفرار من الكلام الباطل بجعل اللسان مشغولاً بما ذكر دائماً، أو في أكثر الأوقات؛ فإنّ شغله بذلك مانع من صدور ضدّه ضرورة؛ لأنّ ما ذكر حينئذٍ يصير عادة، وهي أيضاً مانعة منه».

4.القاموس المحيط، ج۳، ص۴۰۱ (شغل).

5.القاموس المحيط، ج۳، ص۸۸ (نزع).


البضاعة المزجاة المجلد الأول
86

(والتقديس والتسبيح) .
وهما التنزيه والتطهير من العيوب والنقائص، والثاني تأكيد للأوّل.
ويمكن أن يراد بأحدهما إذا اجتمعا تنزيه الصفات، وبالآخر تنزيه الذات عن الشريك والتركيب مثلاً، أو يراد بالتسبيح قول: «سبحان»، وبالتقديس قول: «اللّه أكبر» و«لا حول ولا قوّة إلّا باللّه» وسائر ما يدلّ على تنزيهه تعالى عن أن يكون له شريك في الكبرياء والعظمة، أو في الحول والقوّة.
(والثناء على اللّه) .
قيل: هو الإتيان بما يدلّ على التمجيد والتعظيم مطلقاً ـ كلاماً كان أو غيره ۱ ـ ويفهم من مجمل اللغة تخصيصه بالكلام الجميل.
(والتضرّع إليه) .
قال الفيروزآبادي: «تضرّع إلى اللّه تعالى: ابتهل وتَذلّل، أو تعرّض بطلب الحاجة». ۲ وقال: «الابتهال: الاجتهاد في الدعاء وإخلاصه». ۳
(والرغبة فيما عنده) من المثوبات مع الإتيان بما يوجب الوصول إليها؛ فإنّ الرغبة في الشيء من غير اجتهاد في تحصيل أسبابه سَفَه وحُمق.
(من الخير الذي لا يَقدر قَدرَهُ، ولا يَبلغ كُنهَه أحد) .
«من» بيان للموصول، و«أحد» فاعل الفعلين على سبيل التنازع، أو الفعل الأوّل على البناء للمفعول و«أحد» فاعل الثاني.
والقدر ـ بالتحريك والتسكين ـ مبلغ الشيء، وقياس الشيء بالشيء بيان كمّيّة الشيء وكيفيّته كالتقدير، يقال: قَدَرت الشيء ـ كنصر وضرب ـ قَدْراً وقَدَراً، وقدّرته تَقديراً بمعنى.
والمراد بالخير ما يعمّ خير الدنيا والآخرة، وهو في الأصل ما يرتّب فيه الكلّ كالعقل والعدل.
وقيل: المراد به هنا نعيم الجنان وما فوقها من درجات القرب والكمال، وفيها ما لا عين

1.قال المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج۱۱، ص۱۸۰: «هو المفهوم من الصحاح والكشّاف وغيرهما». ثمّ قال بعد نقل ما في مجمل اللغة بأنّ قوله أنسب بهذا المقام.

2.القاموس المحيط، ج۳، ص۵۶ (ضرع).

3.القاموس المحيط، ج۳، ص۳۳۹ (بهل).

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124296
صفحه از 630
پرینت  ارسال به