89
البضاعة المزجاة المجلد الأول

والفوز بالسعادات والنجاة من العقوبات متوقّف غالباً على إجابته تعالى في جميع ما دعا إليه من أنواع الطاعات.
وفي كثير من النسخ: «وتُنجحوا» بدل «تنجوا».
قال الجوهري: «النُّجح والنَّجاح: الظفر بالحوائج، وأنجح الرجل: صار ذا نُجح». ۱
(وإيّاكم أن تَشْره أنفُسُكم إلى شيء ممّا حرّم اللّه عليكم) .
لمّا نهى عليه السلام عن مقابح اللسان عمّم النهي عمّا لا يليق بالإنسان مطلقاً، صغيراً كان أو كبيراً، ظاهراً كان أو باطناً.
قال الفيروزآبادي: «شَرِه كفرح: غلب حرصُه». ۲
(فإنّ ۳ من انتهك ما) في بعض النسخ: «ممّا» ( حرم اللّه عليه).
قال الجزري: «انتهكوا، أي بالغوا في هتك ۴ محارم الشرع وإتيانها». ۵
وقوله: (هاهنا) ظرف للانتهاك، وقوله: (في الدنيا) بدل من الظرف.
(حال اللّه بينه وبين الجنّة ونعيمها) .
في القاموس: «النعيم: الخَفض والدَّعَة والمال، كالنعمة بالكسر». ۶
(ولذّتها وكرامتها) .
الكرامة ـ بالفتح ـ اسم من التكريم والإكرام، ولعلّ المراد هنا زيارة الملائكة والفيوضات الإلهيّة، أو الأعمّ منها.
(القائمة الدائمة لأهل الجنّة) .
لعلّ وصف «القائمة» بالدائمة للتأكيد والتفسير، والمراد بقيامها ثباتها وعدم زوالها، وبدوامها استمرارها بلا تخلّل انقطاع.
(أبدَ الآبدين) .
في القاموس:
الأبد محرّكة: الدهر ـ الجمع: آباد واُبود ـ والدائم، والقديم، والأزلي، ۷ ولا آتيه أبد

1.الصحاح، ج۱، ص۴۰۹ (نجح).

2.القاموس المحيط، ج۴، ص۲۸۶ (شره).

3.في كلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي: «فإنّه».

4.في المصدر: «خَرْق».

5.النهاية، ج۵، ص۱۲۷ (نهك).

6.القاموس المحيط، ج۴، ص۱۸۱ (نعم).

7.في المصدر: «القديم الأزلي» من دون العطف.


البضاعة المزجاة المجلد الأول
88

(فإنّ المسلمين لم يُدركوا نَجاح الحوائج) الدينيّة والدنيويّة (عند ربّهم بأفضل من الدعاء).
النجاح، بالفتح: الظفر بالمطلوب وإصابته.
والحوائج: جمع الحاجة على غير قياس، أو مولَّدة.
والمقصود من هذا الكلام أنّ الدعاء أفضل وأدخل من غيره في نيل الحوائج، قال اللّه عزّ وجلّ: «قُلْ مَا يَعْبَؤُا بَكُمْ رَبِّي لَوْ لَا دُعَاؤُكُمْ» . ۱
وقد وجّه ذلك بأنّ من عرف أنّه تعالى كريم قادر، عالم بمصالح العباد وغيرها، وأنّه لا ينفعه المنع، ولا يضرّه الإعطاء، ورجع إلى العقل والنقل والتجربة والوعد، علم أنّه إذا رفع حاجته المشروعة إليه تعالى بقلب تقيّ نقيّ ونيّة خالصة، كانت مقرونة بالإجابة، وأمّا غيره من الوسائل مثل الاعتماد بالكسب والرجوع إلى الخلق، فلا عِلْمَ له بترتّب الحاجة عليه، وعلى تقدير ترتّبها فهو وسيلة أيضاً بإذن اللّه تعالى، فالدعاء أفضل منه، وأصل لجميع الحاجات.
(والرغبة إليه، والتضرّع إلى اللّه) .
في بعض النسخ: «إليه» بدل «إلى اللّه».
(والمسألة له) .
لفظة «له» ليست في بعض النسخ.
قال الجوهري: «سألته الشيء [وسألته عن الشيء] سؤالاً ومسألة». ۲
(فارغَبوا فيما رغّبكم اللّه فيه) من الجنّة ونعيمها بقوله: «لِمِثْلِ هذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ»۳ ، وقوله: «وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ» . ۴
(وأجيبوا اللّه إلى ما دعاكم إليه) من طلب الحوائج للدين والدنيا، بقوله: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»۵ ، أو أعمّ منه ومن سائر العبادات.
والأوّل أنسب بالمقام، والثاني أليق بقوله عليه السلام : (لتُفلحوا وتَنجوا من عذاب اللّه)؛ فإنّ الفلاح

1.الفرقان (۲۵): ۷۷. وفي الحاشية: «أي ما يصنع بكم، من عبأت الجيش إذا هيّأته، أو لا يعتد بكم. «لَوْ لَا دُعاؤُكُمْ» : لو لا عبادتكم؛ فإنّ شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة، وإلّا فهو وسائر الحيوانات سواء. وقيل: معناه ما يصنع بعذابكم لو لا دعاؤكم معه آلهة. بيضاوي». تفسير البيضاوي، ج۴، ص۲۳۰.

2.الصحاح، ج۵، ص۱۷۲۳ (سأل).

3.الصافّات (۳۷): ۶۱.

4.المطّفّفين (۸۳): ۲۶.

5.غافر (۴۰): ۶۰.

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124263
صفحه از 630
پرینت  ارسال به