المعلوم، فهو ذو حظّ قبيح في الدنيا والآخرة، وأمّا من خاطره واستبق إلى ما جعله اللّه تعالى خطراً للعباد، وهو فعل الطاعة وترك المعصية، وانطبق علمه تعالى بذلك على المعلوم، فهو ذو حظّ جميل وثواب جزيل. ويحتمل أن يراد بالخطر والمخاطرة لازمها، وهو المبارزة. ۱
(فاختار أن ينتهك محارم اللّه في لذّات دنيا) .
[في] متعلّق بالانتهاك، أو بالمحارم.
قوله: (منقطعة) صفة للدنيا، أو لذّاتها.
وكذا قوله: (زائلة عن أهلها).
والجارّ في قوله: (على خلود نعيم في الجنّة ولذّاتها وكرامة أهلها) متعلّق ب «اختار».
والحاصل أنّ هذا المُخاطر اختار أن يتناول ما حرّم اللّه تعالى في لذّات الدنيا الفانية الزائلة ـ بزوال الدنيا، أو بالموت، أو قبله أيضاً في حال الحياة ـ ويؤثّره على نعيم الجنّة، وما يوجب الوصول إليها، وذلك لفقد بصيرته وغلبة شهوته وتوهّمه أنّ الحاضر الفاني خير من الغائب الباقي.
(ويل لاُولئك) المخاطرين.
لاحظ في الموصول الإفراد سابقاً، والجمع هنا؛ نظراً إلى اللفظ والمعنى.
قال الفيروزآبادي: «الوَيل: حلول الشرّ، وبهاء الفضيحة، أو هو تفجيع، وويل كلمة عذاب، وواد في جهنّم، أو بئر أو باب لها» . ۲
(ما أخيبَ حظّهم) .
الخَيبة: الحِرمان، وكلمة «ما» للتعجّب.
والمراد بالحظّ إمّا النصيب المقدّر لهم في الجنّة بشرط الطاعة، أو الحظّ الواصل إليهم بالمعصية المستلزم خيبتهم من الأوّل أيضاً، فعلى الأوّل اُريد خيبتهم من الوصول إليهم، وعلى الثاني خيبتهم من رحمة اللّه تعالى، وتعليق الخَيبة إلى الحظّ مجاز إسنادي.
وعلى هذا القياس قوله: (وأخسر كرّتهم) أي رجوعهم إلى اللّه ـ عزّ وجلّ ـ للحساب، أو عَود أرواحهم إلى أبدانهم للعقاب.