قيل: أي لا قوّة لنا على طاعة اللّه والفرار من معصيته، والنجاة من صفة أعدائه وما ابتلاهم به إلّا بمعونته وتوفيقه، وهذه أعظم كلمة يقوله العبد لإظهار الفقر إليه تعالى، وطلب المعونة منه على ما يحاول من الاُمور، وهو حقيقة العبوديّة. ۱
(فاتّقوا اللّه أيّتها العِصابةُ الناجية) .
قال الجوهري: «العصابة: الجماعة من الناس والطير والخيل». ۲
وفي القاموس:
العَصَب محرّكة: خيار القوم، والعصبة محرّكة: قوم الرجل الذين يتعصّبون له، والعُصبة ـ بالضمّ ـ من الرجال والخيل والطير: ما بين العشرة إلى الأربعين، كالعصابة بالكسر ۳ . انتهى.
وقيل: إنّما سمّاهم عليه السلام بها لشرافتهم وتعصّبهم في الدين مع قلّتهم. ۴
(إن أتمّ اللّه لكم ما أعطاكم به) من الهداية والتوفيق للإيمان بما يجب الإيمان به، والعمل بمتقضاه.
والظاهر أنّ جزاء الشرط محذوف، وقوله: (فإنّه لا يتمّ الأمر) مع ما بعده قائم مقام الجزاء، وما قيل من أنّه هو الجزاء فضعفه ظاهر.
والمراد بالأمر أمر الدين والثبات عليه، أو الجنّة والثواب.
وتقدير الكلام: إن أتمّ اللّه لكم عطاياه، فإنّ إتمامها إنّما يكون بالابتلاء؛ لأنّه لا يتمّ أمر حتّى (يدخل عليكم) إلى آخره.
وقال بعض الأفاضل:
لعلّ المراد: اتّقوا اللّه، ولا تتركوا التقوى عن الشرك والمعاصي عند إرادة اللّه إتمام ما أعطاكم من دين الحقّ، ثمّ بيّن عليه السلام الإتمام بأنّه إنّما يكون بالابتلاء والافتتان وتسليط من يؤذيكم عليكم.
والحاصل أنّه أمر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن، وذكر فائدة الابتلاء بأنّه سبب لتمام الإيمان.
1.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۵۰.
2.الصحاح، ج ۱، ص ۱۸۳ (عصب).
3.القاموس المحيط، ج ۱، ص ۱۰۵ (عصب) مع التلخيص.