95
البضاعة المزجاة المجلد الأول

وفُسّر «أَذًى كَثِيراً» بهجاء الرسول، والطعن في الدين، وإغراء الكفرة على المسلمين، و «عَزْمِ الْأُمُورِ» بمعزومات الاُمور التي يجب العزم عليها، أو بما عزم اللّه عليه، أي أمر به وبالغ فيه. ۱
(وحتّى يَستذلّوكم) .
يقال: استذلّه، أي جعله ذليلاً، أو رآه ذليلاً.
(ويُبغضوكم)
في القاموس:
البُغض، بالضمّ: ضدّ الحبّ، والبِغضة بالكسر والبَغضاء: شدّتُه، وبغض ـ ككرم ونصر وفرح ـ وأبغضه ويُبغضني، وبالضمّ لغة رديّة، وأبغضوه: مقّتوه، والتبغيض: ضدّ التحبيب. ۲
(وحتّى يُحمّلوا عليكم الضَّيم) أي الظلم.
(فتحمّلوه ۳ منهم) من التحمّل بحذف إحدى التائين.
والتحميل: تكليف الحمل. قال الفيروزآبادي: «حَمَلَه على الأمر يَحمله فانحمل: أغراه به، وحمّله الأمر تحميلاً، فتحمّله تحمّلاً». ۴
وفي بعض النسخ: «وحتّى يحمّلوا الضَّيم فتحتملوه منهم»، وهو أظهر، فتدبّر.
(تَلتمسون بذلك) التحمّل والصبر (وجهَ اللّه).
في القاموس: «الوجه: مستقبل كلّ شيء، ونفس الشيء، والجهة». ۵ والمراد به هنا الثواب.
(والدارَ الآخرة) أي الجنّة.
والظاهر أنّ الجملة في محلّ النصب على الحال من فاعل «تحمّلوه».
(وحتّى تَكظموا الغيظَ الشديد في الأذى) في اللّه، أي في رضاه وفي سبيله (جلّ وعزّ).
في القاموس: «كظم الغيظ يكظمه: ردّه وحبسه، والباب: أغلقه» ۶ انتهى.
وقيل: كظم الغيظ: تجرّعه، واحتمال سببه، والصبر عليه، وحبس النفس فيه مهما أمكن. ۷

1.راجع: تفسير البيضاوي، ج ۲، ص ۱۲۷.

2.القاموس المحيط، ج ۲، ص ۳۲۵ (بغض).

3.هذا، وقد أثبت الشارح رحمه الله في المتن الذي نقله سابقاً: «فتحتملوه». وفي كلتا الطبعتين للكافي وأكثر نسخه: «فتحمّلوا».

4.القاموس المحيط، ج ۳، ص ۳۶۱ (حمل) مع التلخيص.

5.القاموس المحيط، ج ۴، ص ۲۹۵ (وجه).

6.القاموس المحيط، ج ۴، ص ۱۷۲ (كظم) مع اختلاف يسير.

7.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۵۱.


البضاعة المزجاة المجلد الأول
94

ويحتمل على بُعد أن يكون «أن» بالفتح مخفّفة، أي اتّقوا اللّه لإتمامه دينكم.
ويحتمل أن يكون التعليق للنجاة، أي للنجاة إنّما يكون بعد الإتمام، ولمّا كان هذا التعليق مُشعراً بقلّة وقوع هذا الشرط بيّن ذلك بأنّه موقوف على الامتحان، والتخلّص عنه مشكل. ۱
(حتّى يدخل عليكم مثلُ الذي دخل على الصالحين قبلكم) من الابتلاء بالشدائد.
(وحتّى تُبتلوا) على البناء للمفعول.
(في أنفسكم وأموالكم) بالمصائب والنوائب والأمراض والأسقام والجهاد مع أعداء الدين وتلف الأموال والنقص والنَّهْب ۲ ووجوب إخراج الحقوق الماليّة واستحبابها وصرفها في وجوهها.
وفي هذا الكلام إشارة إلى قوله عزّ شأنه: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» . ۳
(وحتّى تسمعوا من أعداء اللّه أذًى كثيراً) أي كلاماً كثيراً يوجب أذاكم من الطعن والشتم واللعن ونحوها.
(فتصبروا) على ذلك، كما صبر عليه من قبلكم من الصالحين.
(وتَعْرُكوا بجُنُوبكم) على البناء للفاعل، أو المفعول.
أي تحمّلوا الأذى منهم بجنوبكم، كما يحمله البعير حمله. يقال: عَرَكه يعرُكه، من باب نصر، أي دَلَكَه وحكّه حتّى عَفّاه، وحمل عليه الشّر.
قال االفيروزآبادي: «عَرِكة كهمزة ـ من يَعِرك الأذى بجنبه ـ أي يحتمله». ۴ انتهى.
وفيه إشارة إلى قوله تعالى: «لَتَبْلُوَنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ۵مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ»۶ ،

1.القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ۲۵، ص ۱۰.

2.«النَّهْب»: الغنيمة والغارة والسلب، والجمع: النهاب. راجع: كتاب العين، ج ۴، ص ۵۹؛ لسان العرب، ج ۳۱، ص ۷۷۳ (نهب).

3.البقرة (۲): ۱۵۵.

4.القاموس المحيط، ج ۳، ص ۳۱۳ (عرك).

5.في الحاشية: «يعني الصبر والتقوى. بيضاوي». تفسير البيضاوي، ج۲، ص۱۲۷.

6.آل عمران (۳): ۱۸۶.

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124245
صفحه از 630
پرینت  ارسال به