تحمّل مشاقّها ومعاداة الطاعنين فيها، ومشاهيرهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى.
وقيل: الصابر ۱ على بلاء اللّه كنوح صبر على أذى قومه كانوا يضربونه حتّى يغشى عليه، وإبراهيم على النار وذبح وَلَده والذبيح على الذبح، ويعقوب على فقد الولد والبصر، ويوسف على الجُبّ والسجن، وأيّوب على الضرّ، وموسى قال له قومه: «إِنَّا لَمُدْرَكوُنَ * قَالَ كَلَا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ»۲ ، وداود بكى على خطيئته أربعين سنة، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة. ۳
( «وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ» ) : لكفّار قريش بالعذاب بأنّه ينزّل بهم في وقته لا محالة.
(ثمّ قال) في سورة الأنعام: ۴ ( «وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ» )؛ تسلية للرسول صلى الله عليه و آله من تكذيب قومه.
( «فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا» ) على تكذيبهم وإيذائهم، أمره صلى الله عليه و آله بالتأسّي بهم في الصبر.
وفي كثير من نسخ الكتاب: «ثمّ قال: وإن يكذّبوك فقد كذّبت رسل من قبلك، فصبروا على ما كذّبوا واُوذوا»، وكأنّه اشتباه من النسّاخ، فإنّ الآية في سورة الأنعام كما عرفت، وفي سورة آل عمران: «فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ»۵ ، فليتأمّل.
وفي قوله عليه السلام : (فقد كُذّب نبيّ اللّه) إلى قوله: (بالحقّ) ترغيب على التأسّي بهم في ذلك.
وقوله عليه السلام : (فإن سَرّكم) في النسخة المشار إليها متّصل بما سيجيء من قوله: (أن تكونوا مع نبيّ اللّه محمّد صلى الله عليه و آله ) إلى آخر الرسالة، وقوله: (أمر اللّه ۶ فيهم ... ) بعد قوله: (وليتمّ)، وهو الصواب.
والأمر ضدّ النهي، وقد يكون بمعنى الفعل، والموصول في قوله: (الذي خلقهم له) صفة للأمر.