وقيل: الظاهر أنّه عطف على فيهم. ۱
أقول: يحتمل عطفه على قوله: «من الكفر» بتقدير المضاف، أي: ومن صفات الذين سمّاهم اللّه، أو من أحوالهم وأنوارهم.
(في قوله: «وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ») .
في سورة القصص: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً» . ۲
قال البيضاوي:
أي قُدوة للضلال بالحمل على الإضلال. وقيل: بالتسمية، كقوله: «وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إِنَاثاً»۳ ، أو بمنع الألطاف الصارفة عنه. «يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» : إلى موجباتها من الكفر والمعاصي. انتهى. ۴
وقيل: جعلهم أئمّة ضلال باعتبار حبّهم للرئاسة، وصرف همّتهم في تحصيلها، وتخليته تعالى بينهم وبين ما أرادوا، وعدم جبرهم على تركها، فكأنّه جعلهم أئمّة، والفرق بين المعطوف عليه والمعطوف أنّ الأوّل أعمّ من الثاني؛ لصدقه على التابع والمتبوع، بخلاف الثاني؛ فإنّه صادق على المتبوع فقط. ۵
وقيل: قوله: (فتدبّروا هذا، واعقِلوه، ولا تجهَلوه) جزاء لقوله: «فإن سرّكم أمر اللّه». ۶
وقيل: يحتمل أن يكون جزاء الشرط محذوفاً، فتقديره: إن سَرّكم فاشكروا، أو لا تجزعوا ممّا يصل إليكم منهم. ۷
واسم الإشارة والضمائر للأمر. وقيل: لما يُفهم من الكلام السابق من لزوم التقيّة، والصبر على المكاره في الدين، والرضا بقضاء اللّه تعالى فيهم وفي أعدائهم. ۸
والتدبّر: النظر في عاقبة الأمر والتدبير. وإنّما أمر بتدبّره وعقله ـ أي إدراكه ـ ونهى عن
1.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۵۲.
2.القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ۲۵، ص ۱۲.
3.القصص (۲۸): ۴۱. ولعلّ ما اُثبت في المتن فهو سهو من ناحية النسّاخ، أو نقل بالمضمون من المعصوم عليه السلام .
4.الزخرف (۴۳): ۱۹.
5.تفسير البيضاوي، ج ۴، ص ۲۹۴.