99
البضاعة المزجاة المجلد الأول

وقيل: الظاهر أنّه عطف على فيهم. ۱
أقول: يحتمل عطفه على قوله: «من الكفر» بتقدير المضاف، أي: ومن صفات الذين سمّاهم اللّه، أو من أحوالهم وأنوارهم.
(في قوله: «وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ») .
في سورة القصص: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً» . ۲
قال البيضاوي:
أي قُدوة للضلال بالحمل على الإضلال. وقيل: بالتسمية، كقوله: «وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إِنَاثاً»۳ ، أو بمنع الألطاف الصارفة عنه. «يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» : إلى موجباتها من الكفر والمعاصي. انتهى. ۴
وقيل: جعلهم أئمّة ضلال باعتبار حبّهم للرئاسة، وصرف همّتهم في تحصيلها، وتخليته تعالى بينهم وبين ما أرادوا، وعدم جبرهم على تركها، فكأنّه جعلهم أئمّة، والفرق بين المعطوف عليه والمعطوف أنّ الأوّل أعمّ من الثاني؛ لصدقه على التابع والمتبوع، بخلاف الثاني؛ فإنّه صادق على المتبوع فقط. ۵
وقيل: قوله: (فتدبّروا هذا، واعقِلوه، ولا تجهَلوه) جزاء لقوله: «فإن سرّكم أمر اللّه». ۶
وقيل: يحتمل أن يكون جزاء الشرط محذوفاً، فتقديره: إن سَرّكم فاشكروا، أو لا تجزعوا ممّا يصل إليكم منهم. ۷
واسم الإشارة والضمائر للأمر. وقيل: لما يُفهم من الكلام السابق من لزوم التقيّة، والصبر على المكاره في الدين، والرضا بقضاء اللّه تعالى فيهم وفي أعدائهم. ۸
والتدبّر: النظر في عاقبة الأمر والتدبير. وإنّما أمر بتدبّره وعقله ـ أي إدراكه ـ ونهى عن

1.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۵۲.

2.القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ۲۵، ص ۱۲.

3.القصص (۲۸): ۴۱. ولعلّ ما اُثبت في المتن فهو سهو من ناحية النسّاخ، أو نقل بالمضمون من المعصوم عليه السلام .

4.الزخرف (۴۳): ۱۹.

5.تفسير البيضاوي، ج ۴، ص ۲۹۴.


البضاعة المزجاة المجلد الأول
98

والمراد بالخلق إمّا الإيجاد والتقدير، واللام ۱ للعاقبة، كما في قوله:

«فللموت تغذو الوالدات سُخّالهاكما لخراب الدهر تُبنى المساكن»۲
أو للغاية المجازيّة؛ فإنّ الغاية الحقيقيّة هي العبادة، كما قال تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْاءِنْسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ» . ۳
(في الأصل أصلَ الخلق) .
قيل: المراد بأصل الخلق الوجود الظلّي، وهو عالم الأرواح، أو الأعمّ منه ومن الوجود العيني. ۴
وقوله: (من الكفر) بيان للموصول، وهو شامل لكفر الجحود ولمخالفة الحقّ وأهله بتكذيبهم وإيذائهم ومعاندتهم.
(الذي سبق في علم اللّه أن يَخلُقَهم له في الأصل) .
ربّما اُوّل هذا وأمثاله بأنّه تعالى كان عالماً بأنّهم بعد خلقهم يكونون باختيارهم كذلك، فكأنّه خلقهم لذلك. ۵
(ومن الذين سمّاهم اللّه في كتابه) .
في بعض النسخ: «في» بدل «من»، وهو أظهر.
ولعلّ كلمة «من» على نسخة الأصل للظرفيّة، وحينئذ في العدول عن لفظة «في» إشعار بأنّ أمر اللّه نشأ من سؤء أعمالهم وقبح أفعالهم.
وقيل: كأنّه معطوف على قوله: «خلقهم» بتقدير جعلهم، أو على الظرف بعده بتضمين الجعل. ۶
أو المبتدأ مقدّر؛ أي وهم من الذين، ولا يبعد أن يكون بتصحيف «هم». انتهى. ۷

1.أي اللام في «له».

2.قاله سابق البريري (أو البريدي) في العقد الفريد، ج ۱، ص ۲۶۹. وراجع: الوافي بالوفّيات، ج ۱۵، ص ۷۰؛ بغية الطالب، ج ۹، ص ۴۰۷۱؛ القاموس المحيط، ج ۴، ص ۱۷۸.

3.الذاريات (۵۱): ۵۶.

4.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۵۲.

5.في الحاشية: «إيماء إلى أنّ علمه تعالى بصدور الكفر منهم اختياراً سبب لخلقهم له؛ لوجب المطابقة بين العلم والمعلوم. صالح». شرح المازندراني، ج ۱۱، ص ۱۵۲.

6.القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ۲۵، ص ۱۲.

7.الظاهر أنّ قوله: «أو المبتدأ مقدّر ... » كان أيضاً من قول العلّامة المجلسي رحمه الله في المرآة، لكن لم نجده فيه.

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124238
صفحه از 630
پرینت  ارسال به