355
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

(وكان لك في الشدائد) أي في حال نزولها، أو لأجل دفعها .
وفي وصف الإله بتلك الأوصاف تنبيه على التعليل بوجوب أخذ آدابه .
(لا تَعصه يا عيسى).
قيل : إنّه استئناف، كأنّ سائلاً سأل: ما الأدب؟ فأجابه بأنّه لا تعصه، فترك العصيان من جميع الوجوه هو الأدب ، وهو يتوقّف على استعمال القوّة النظريّة والعمليّة فيما هو مطلوب له تعالى من العقائد والأخلاق والأعمال، وصرفهما عمّا هو مكروه. ۱
وقوله: (قد عهدتُ إليك) ؛ التفات من الغيبة إلى التكلّم .
والعَهد: الوصيّة . وقد عَهِدت إليه، أي أوصيته .
(كما عَهِدتُ إلى من كان قبلك) من الأنبياء والرُّسل.
(وأنا على ذلك من الشاهدين) ؛ ترغيب على الوفاء بذلك العهد .
وكأنّ في الإتيان ب «من» التبعيضيّة إشعار بعدم انحصار الشاهد عليه تعالى، بل الملائكة والرُّسل بعضهم على بعض أيضا من الشاهدين .
وقوله : (بمثل ديني) أي بشيء مثل ديني .
ولعلّ المراد به هنا الملّة، أو الطاعة والعبادة، أو السيرة، أو التوحيد، أو الورع .
(ولا أنعمتُ عليها) أي على الخليقة .
(بمثل رحمتي) ؛ لعلّ المراد بها الجنّة، أو المغفرة، أو الوجود والكمالات اللاحقة به .
وقيل : يحتمل أن يراد بها الرسول . ۲
وقوله : (اغسل بالماء منك ما ظهر) أي اغسل الأعضاء والجوارح من النجاسات، فيكون «من» بيانا للموصول مقدّما عليه .
ويحتمل أن يكون الموصول عبارة عن النجاسات ؛ أي ما ظهر منها . والأوّل أنسب بقوله : (وداوِ) أي عالج .
(بالحسنات) أي بإيقاعها على الوجه المقرّر المطلوب .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۸ .

2.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۹ .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
354

(عقوبتي) في الآخرة .
(وينتظر إهلاكي إيّاه) في الدنيا ؛ أي يجعل نفسه في معرض الهلاك ، فكأنّه ينتظره . فافهم .
وقوله : (سيُصطلم) على بناء المفعول .
(مع الهالكين) ؛ مقول القول. وعلى نسخة «ليتوقّع» مستأنف، كأنّ سائلاً يسأل : ما عاقبته؟ وكيف خاتمة أمره ؟ فأجاب به .
والاصطلام: الاستيصال . والظرف متعلّق به، وكونه حالاً ـ كما قيل ۱
ـ بعيد .
(طوبى لك يا ابن مريم، ثمّ طوبى لك) .
كأنّ الثاني تأكيد للأوّل .
وقيل : الأوّل في الدنيا، والثاني في الآخرة . وفي لفظ «ثمّ» إشارة إلى التفاوت بين الحالين مع احتمال الإشارة إلى تفاوت المقامات الثابتة في الآخرة . ۲
(إن أخذتَ بأدب إلهك) .
«إن» يحتمل أن يكون بكسر الهمزة، أو بفتحها . والأدب، بالتحريك: أدب النفس، وحُسن التناول، والعلم، والدرس. ومنه الأديب للمعلّم والمدرّس . والأدب، بالتسكين: إقراء الضيف . يُقال : أدَب القوم ـ كضرب ـ إذا دعاهم إلى طعامه . ولعلّ المراد به هنا الأحكام الشرعيّة، أو التأدّب بآداب اللّه ، والتخلّق بأخلاقه، والعمل بكلّ ما اُمر به من الصالحات .
(الذي يتحنّن عليك) .
في بعض النسخ: «إليك» ، وكأنّه تضمين مثل معنى التوجّه . يُقال : تحنّن عليه، أي ترحّم وتعطّف .
وقوله : (ترحما) مفعول مطلق، أو تمييز .
وقوله : (تكرّما) أي إظهارا لكرمه.
والغرض أنّ نعمه وعطاياه محض التفضّل من غير سبق استحقاق .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۹ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215877
صفحه از 624
پرینت  ارسال به