(وكان لك في الشدائد) أي في حال نزولها، أو لأجل دفعها .
وفي وصف الإله بتلك الأوصاف تنبيه على التعليل بوجوب أخذ آدابه .
(لا تَعصه يا عيسى).
قيل : إنّه استئناف، كأنّ سائلاً سأل: ما الأدب؟ فأجابه بأنّه لا تعصه، فترك العصيان من جميع الوجوه هو الأدب ، وهو يتوقّف على استعمال القوّة النظريّة والعمليّة فيما هو مطلوب له تعالى من العقائد والأخلاق والأعمال، وصرفهما عمّا هو مكروه. ۱
وقوله: (قد عهدتُ إليك) ؛ التفات من الغيبة إلى التكلّم .
والعَهد: الوصيّة . وقد عَهِدت إليه، أي أوصيته .
(كما عَهِدتُ إلى من كان قبلك) من الأنبياء والرُّسل.
(وأنا على ذلك من الشاهدين) ؛ ترغيب على الوفاء بذلك العهد .
وكأنّ في الإتيان ب «من» التبعيضيّة إشعار بعدم انحصار الشاهد عليه تعالى، بل الملائكة والرُّسل بعضهم على بعض أيضا من الشاهدين .
وقوله : (بمثل ديني) أي بشيء مثل ديني .
ولعلّ المراد به هنا الملّة، أو الطاعة والعبادة، أو السيرة، أو التوحيد، أو الورع .
(ولا أنعمتُ عليها) أي على الخليقة .
(بمثل رحمتي) ؛ لعلّ المراد بها الجنّة، أو المغفرة، أو الوجود والكمالات اللاحقة به .
وقيل : يحتمل أن يراد بها الرسول . ۲
وقوله : (اغسل بالماء منك ما ظهر) أي اغسل الأعضاء والجوارح من النجاسات، فيكون «من» بيانا للموصول مقدّما عليه .
ويحتمل أن يكون الموصول عبارة عن النجاسات ؛ أي ما ظهر منها . والأوّل أنسب بقوله : (وداوِ) أي عالج .
(بالحسنات) أي بإيقاعها على الوجه المقرّر المطلوب .