365
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

وقوله : (إذا صبر عبدي في جنبي) .
قال الجوهري : «الجنب معروف. والجنب: الناحية. «وَالصَّاحِبِِ بِالْجَنْبِ» : صاحبك في السفر» . ۱
وقال الشيخ الطبرسي في تفسير قوله تعالى : «يَا حَسْرَتَى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ»۲ : «الجنب: القرب؛ أي يا حسرتا على ما فرّطت في قرب اللّه وجواره . وفلان في جنب فلان؛ أي في قربه وجواره . ومنه قوله تعالى : «وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ»۳ » . ۴
وقال البيضاوي : «أي في جانبه؛ أي في حقّه، وهو طاعته . وقيل : في ذاته على تقدير مضاف كالطاعة . وقيل : في قربه من قوله : «وَالصَّاحِبِ بِالْجِنْبِ» » . ۵
وقال بعض الشارحين :
في جنبي؛ أي في أمري التكليفي، مثل الحجّ والصوم والصلاة. والإيجادي، مثل الفقر والنوائب. أو في جانبي وسبيلي، وهو الدِّين القويم، والصراط المستقيم. أو في حفظ أوليائي، وتحمّل الشدائد في متابعتهم .
قال :
والجنب يُطلق على هذه المعاني، كما هو ظاهر لمن تتبّع اللغة والاستعمال . والصبر على هذه الاُمور من أعظم العبادات، وثوابه جزيل . فلذلك قال : (كان ثواب عمله عليَّ) ؛ حيث أحاله على ذاته المقدّسة، وخصّه بذلك لمزيد الاعتناء به، وإلّا فثواب جميع الأعمال الصالحة عليه . ۶
(وكنت عنده حين يدعوني) ؛ كناية عن سماع دعائه وإجابته، وإلّا فهو عند كلّ أحد .
(وكفى بي منتقما ممّن عصاني) . يُقال : كفاه مؤونته، إذا حصل به الاستغناء عن غيره .
والغرض منه عدم احتياجه تعالى في الانتقام من العُصاة إلى معاونة أحد .
(أين يهرب منّي الظالمون) ؛ يعني لا يمكن الخروج عن ملكي وسلطاني، فلا يغترّوا بإمهالي وإملائي .

1.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۱۰۱ (جنب) .

2.الزمر (۳۹) : ۵۶ .

3.النساء (۴) : ۳۶ .

4.تفسير مجمع البيان ، ج ۸ ، ص ۴۱۰ .

5.تفسير البيضاوي ، ج ۵ ، ص ۷۴ .

6.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۱۵ (مع اختلاف يسير) .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
364

صريح بعض الروايات . ۱
(وافطِم) أي اقطع وامنع .
(نفسك عن الشهوات) .
في القاموس : «فطمه يفطِمه: قطعه. والصبيَّ: فصله عن الرِّضاع» . ۲
(الموبقات) أي المهلكات .
(وكلّ شهوة تُباعدك منّي) ؛ الظاهر أنّ «كلّ شهوة» مبتدأ، وما بعده خبره.
والفاء في قوله : «فاهجرها» فصيحة، وكون «كلّ شهوة» عطفا على الشهوات، وما بعده صفته ، والفاء للتفريع، أو كونه مبتدأ وما بعده صفته، والخبر (فاهجرها)، محتمل بعيد .
والمراد بالشهوة الميل، والرغبة في الشيء بمقتضى النفس الأمّارة، فالكلّيّة بحالها، ولا يحتاج إلى استثناء بعض الشهوات، كما فعله البعض .
وقوله : (إنّ دنياك مؤدّيتُك إليّ) .
نسبة التأدية إلى الدُّنيا مجاز باعتبار أنّ العمر ينقطع وينتهي بمرور الأيّام .
(وإنّي آخذك بعلمي) بسريرتك وعلانيتك .
والغرض منه التنبيه على وجوب مراقبة الأعمال والأفعال، والاستقامة في جميع الأحوال .
(وكُن ذليل النفس عند ذكري) بالقلب واللِّسان .
وقيل : الذلّ مترتّب على العلم بالاحتياج إليه تعالى من جميع الجهات؛ فإنّه يوجب ذلّ النفس، وسلب العزّ عنها، ويتبعه الخشوع في القلب والصوت والبصر وسائر الجوارح . فلذلك قال : (خاشع القلب حين تذكرني) . ۳
تخصيص خشوع القلب بالذِّكر؛ لاستلزامه خشوع سائر الجوارح والأعضاء .
وقوله : (يقطانَ) بفتح الياء، وسكون القاف .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۱۴ .

2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۱۶۰ (فطم) .

3.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۱۵ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215752
صفحه از 624
پرینت  ارسال به