367
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

قيل : أي بسبب أنّ مرجعك إليَّ. ۱
وهو كما ترى ، والصواب ما قيل من أنّ حساب النفس يتوقّف على الرجوع إليه تعالى؛ لأنّ حسابها عبارة عن ملاحظة طاعتها ومعصيتها له، ويعرف أنّه يرجع إلى اللّه ، وأنّه تعالى يثيبه إن أطاع، ويعاقبه إن عصى ، فإذا حصلت له هذه المعرفة اشتغل بنفسه، ويحاسبها في كلّ يوم وساعة، فينظر إلى أفعالها وأعمالها، فما كان منها موافقا لإرادة اللّه تعالى دام عليه وشكر ، وما كان مخالفا لأمره فرَّ منه واستغفر . ۲
(حتّى تتنجّز ثوابَ ما عمله العاملون) أي مثله .
وهذا إشارة إلى غاية محاسبة النفس، وفائدته المترتّبة عليه .
في القاموس : «نجز حاجته: قضاها، كأنجزها، وتنجّزها. واستنجزها: استنجحها . والعِدة: سأل إنجازها» . ۳
والمراد بالثواب جزاء العمل في الآخرة . وقيل : في الدُّنيا أيضا، وهو السعادة الروحانيّة الأبديّة التي هي قُرب الحقّ . ۴
(اُولئك) العاملون، أو المحاسبون .
(يؤتون) أي يُعطَون .
(أجرهم) ؛ يعني ثواب عملهم .
(وأنا خير المؤتين) ؛ لعدم النقص في عطائه، ولا ينفد ما عنده .
وقوله : (كنتَ خَلقا بكلامي) أي بمجرّد لفظ «كُن» .
وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى في مراده بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور، من غير امتناع وتوقّف، وافتقار إلى مزاولة عمل، واستعمال آلةٍ، وإظهار للقدرة على إيجاد كلّ فرد بلا أب، بل بلا اُمّ أيضا .
وقيل : يحتمل أن يُراد به الاسم الأعظم الذي تكلّم به جبرئيل عليه السلام حين نفخه في مريم عليهاالسلام . ۵

1.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۲۸ .

2.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۱۶ .

3.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۱۹۳ (نجز) .

4.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۱۷ .

5.احتمله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۱۷ .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
366

وقوله : (أطِب الكلام) أي اجعله طيّبا، وهو خلاف الخبيث .
(وكُن حيثما كنتَ عالما متعلِّما) ؛ الظاهر أنّه من قبيل «إيّاك أعني، واسمعي يا جاره» .
وقيل : تنبيه على أنّه وإن بلغ حدّ الكمال في العلم، لابدّ له من أن يتعلّم؛ لأنّ العلم بحرٌ لا ينزف، كما دلّ عليه قوله تعالى : «وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ»۱ .
ودلَّ عليه أيضا حكاية موسى مع الخضر عليهماالسلام ، ولذلك أمر اللّه تعالى سيّد المرسلين ـ وهو أعلم العالمين ـ بطلب الزيادة في العلم بقوله : «وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْما»۲ . ۳
وقوله : (أفض) ؛ من الإفضاء، وهو الوصول، والبلوغ .
والباء في قوله : (بالحسنات إليَّ) للتعدية . أو بمعنى «مع»، أو للسببيّة .
والمراد أمره عليه السلام بالسعي والاهتمام في تحصيلها، والإقبال إليه تعالى بسببها أو معها .
ويحتمل كونه من الإفاضة . في القاموس : «أفاض الماء على نفسه: أفرغه . والناس من عرفات: دفعوا، أو رجعوا، أو أسرعوا منها إلى مكان آخر» . ۴
وفي الصحاح : «أفاض: ملأ» انتهى . ۵
وفيه إشعار بإكثارها .
وقوله : (ذكرها عندي) .
قيل : المراد به ذكر أجرها وثوابها . أو ذكر نفسها ، وكأنّه على الأخير من باب التمثيل؛ لأنّ أحدنا إذا أرسل هديّة إلى صديقه، فمتى رآها الصديق يذكرها، ويذكر صاحبها . ۶
وقوله : (شفاء للقلوب) ؛ يعني من مرض الجهل، ووساوس الشيطان .
وقوله : (مكرتَ) على صيغة الخطاب .
وقوله : (مكري) من باب المشاكلة؛ فإنّه سمّى جزاء المكر مكرا . أو المكر: الاحتيال، والخديعة، وفعله كنصر .
وقوله : (حاسب نفسك بالرجوع إليّ) .

1.يوسف (۱۲) : ۷۶ .

2.طه (۲۰) : ۱۱۴ .

3.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۱۶ .

4.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۳۴۱ (فيض) .

5.الصحاح ، ج ۳ ، ص ۱۰۹۹ (فيض) .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215394
صفحه از 624
پرینت  ارسال به