509
شرح فروع الکافي ج4

وعن أبي الصلاح أنّها إلى العام الثامن من ذي الحجّة ۱ ، وكانّ ذلك لأنّ يوم التروية وقت إحرام حجّ التمتّع عنده إلى ذلك اليوم .
ونِعمَ ما قال في المختلف :
والتحقيق أنّ النزاع لفظي، فإنّهم إن أرادوا بأشهر الحجّ ما يفوت الحجّ بفواته فليس كمال ذي الحجّة منها؛ لفوات الحجّ من دونه ، وإن أرادوا ما يقع فيه أفعال الحجّ فهي الثلاثة كملاً؛ لأنّ باقي المناسك يقع في كمال ذي الحجّة . ۲
ولو ذكر المصنّف قدس سره في العنوان أشهر السياحة أيضاً لكان أولى؛ لذكرها في بعض أخبار الباب، وهي التي أشار إليها سبحانه بقوله : «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ»۳ أماناً لكفّار قريش في هذه المدّة، من لم يكن له عهد إلى مدّة، ومن كان له عهد فعهده مدّته؛ لقوله سبحانه : «إِلَا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ»۴ .
وقال بعض المفسّرين : مَن كان له عهد أكثر من أربعة أشهر حُطَّ إليها، ومَن كان له عهدٌ أقلّ منها رفع إليها . وحكي ذلك عن الحسن وابن إسحاق ۵ ، والآية حجّة عليهم .
واختلف في هذه الأشهر، فقال بعض العامّة: إنّها شوّال وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم . وحكي ذلك عن ابن عبّاس ۶ والزهري ۷ ، ورجّحه البيضاويّ؛ محتجّاً بأنّ الآيات نزلت في شوّال ۸ . وهو معارض بأنّها إنّما قرئت على المشركين في يوم النحر.

1.الكافي في الفقه، ص ۲۰۱.

2.مختلف الشيعة، ج ۴، ص ۲۸.

3.التوبة (۹) : ۲ .

4.التوبة (۹) : ۴ .

5.مجمع البيان، ج ۵، ص ۸ ، تفسير سورة التوبة؛ أحكام القرآن للجصّاص، ج ۳، ص ۱۰۰ عن الحسن وحده.

6.لم أعثر على مصدر لكلامه.

7.جامع البيان للطبري، ج ۱۰، ص ۸۱ ، ح ۱۲۷۲۲؛ تفسير القرآن لعبد الرزّاق، ج ۲، ص ۲۶۵؛ تفسير ابن أبي حاتم، ج ۶، ص ۱۷۴۷، ح ۹۲۲۱ ؛ معاني القرآن للنحّاس، ج ۳، ص ۱۸۱؛ أحكام القرآن للجصّاص، ج ۳، ص ۱۰۳؛ تفسير الثعلبي، ج ۵، ص ۶؛ تفسير السمعاني، ج ۲، ص ۲۸۵؛ تفسير البغوي، ج ۲، ص ۲۶۶؛ زادالمسير، ج ۳، ص ۲۶۸؛ تفسير الرازي، ج ۱۵، ص ۲۱۹ ۲۲۰.

8.تفسير البيضاوي، ج ۳، ص ۱۲۷.


شرح فروع الکافي ج4
508

هلال ذي العقدة ، و من أراد العمرة و فّر شعره شهرا» ۱ . و يؤيّدها كون ثلاثة كملا وقتا لأفعال الحجّ بالجمله.
و قال السيّد رضى اللّه عنه في الانتصار: إنّها شوال و ذوالقعدة و عشر من ذي الحجّة ۲ ، و حكي ذلك عن سلّار ۳ و ابن أبي عقيل ۴ ؛ لأنّها وقت لإدراك الحُجّ؛ لإمكان إدراكه في عاشر ذي الحجّة بإدراك المشعر وحده .
ولمرسلة عليّ بن إبراهيم، قال: «أشهر الحجّ: شوّال ، و ذوالقعدة ، و عشر من ذي الحجّة ، و أشهر السياحة: عشرون من ذي الحجّة ، و المحرّم ، و صفر ، و شهر ربيع الأوّل ، و عشر من شهر ربيع الآخر». ۵ وحكاه طاب ثراه عن جمهور العامّة . ۶
وقال ابن إدريس : إنّها إلى طلوع الشمس من يوم العاشر. ۷ و كأنّه بناه على عدم إجزاء اضطراري المشعر المؤخّر.
و ذهب الشيخ في الخلاف إلى أنّها إلى طلوع الفجر من العاشر ۸ ، محتجّاً بإجماع الفرقة المحقّة.
على أنّ أشهر الحجّ يصحّ أن يقع فيها الإحرام بالحجّ، وبأنّ ذلك مجمعٌ عليه أنّه من أشهر الحجّ، وليس على قول من قال بخلافه دليل، وبه قال الشيخ في المبسوط ۹ أيضاً .

1.حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ۴، ص ۲۷.

2.تهذيب الأحكام، ج ۵، ص ۴۶ ۴۷، ح ۱۳۹؛ الاستبصار، ج ۲، ص ۱۶۰، ح ۵۲۰؛ و هو الحديث الأوّل من باب توفير الشعر من الكافي؛ و رواه الصدوق في الفقيه، ج ۲، ص ۳۰۱، ح ۲۵۲۰.

3.الانتصار، ص ۲۳۶، المسألة ۱۲۲.

4.المراسم العلويّة، ص ۱۰۴.

5.هى الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ۱۱، ص ۲۷۳، ح ۱۴۷۷۱.

6.اُنظر: المجموع للنووي، ج ۷، ص ۱۴۶؛ المبسوط للسرخسي، ج ۴، ص ۶۰ ۶۱؛ بدائع الصنائع، ج ۲، ص ۲۱۱؛ تحفة الفقهاء، ج ۱، ص ۳۹۰.

7.السرائر، ج ۱، ص ۵۲۴.

8.الخلاف، ج ۲، ص ۲۵۸، المسألة ۲۳.

9.المبسوط، ج ۱، ص ۳۰۸.

  • نام منبع :
    شرح فروع الکافي ج4
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقيق : المحمودی، محمد جواد ؛ الدرایتی محمد حسین
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 206862
صفحه از 662
پرینت  ارسال به