وعن أبي الصلاح أنّها إلى العام الثامن من ذي الحجّة ۱ ، وكانّ ذلك لأنّ يوم التروية وقت إحرام حجّ التمتّع عنده إلى ذلك اليوم .
ونِعمَ ما قال في المختلف :
والتحقيق أنّ النزاع لفظي، فإنّهم إن أرادوا بأشهر الحجّ ما يفوت الحجّ بفواته فليس كمال ذي الحجّة منها؛ لفوات الحجّ من دونه ، وإن أرادوا ما يقع فيه أفعال الحجّ فهي الثلاثة كملاً؛ لأنّ باقي المناسك يقع في كمال ذي الحجّة . ۲
ولو ذكر المصنّف قدس سره في العنوان أشهر السياحة أيضاً لكان أولى؛ لذكرها في بعض أخبار الباب، وهي التي أشار إليها سبحانه بقوله : «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ»۳ أماناً لكفّار قريش في هذه المدّة، من لم يكن له عهد إلى مدّة، ومن كان له عهد فعهده مدّته؛ لقوله سبحانه : «إِلَا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ»۴ .
وقال بعض المفسّرين : مَن كان له عهد أكثر من أربعة أشهر حُطَّ إليها، ومَن كان له عهدٌ أقلّ منها رفع إليها . وحكي ذلك عن الحسن وابن إسحاق ۵ ، والآية حجّة عليهم .
واختلف في هذه الأشهر، فقال بعض العامّة: إنّها شوّال وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم . وحكي ذلك عن ابن عبّاس ۶ والزهري ۷ ، ورجّحه البيضاويّ؛ محتجّاً بأنّ الآيات نزلت في شوّال ۸ . وهو معارض بأنّها إنّما قرئت على المشركين في يوم النحر.
1.الكافي في الفقه، ص ۲۰۱.
2.مختلف الشيعة، ج ۴، ص ۲۸.
3.التوبة (۹) : ۲ .
4.التوبة (۹) : ۴ .
5.مجمع البيان، ج ۵، ص ۸ ، تفسير سورة التوبة؛ أحكام القرآن للجصّاص، ج ۳، ص ۱۰۰ عن الحسن وحده.
6.لم أعثر على مصدر لكلامه.
7.جامع البيان للطبري، ج ۱۰، ص ۸۱ ، ح ۱۲۷۲۲؛ تفسير القرآن لعبد الرزّاق، ج ۲، ص ۲۶۵؛ تفسير ابن أبي حاتم، ج ۶، ص ۱۷۴۷، ح ۹۲۲۱ ؛ معاني القرآن للنحّاس، ج ۳، ص ۱۸۱؛ أحكام القرآن للجصّاص، ج ۳، ص ۱۰۳؛ تفسير الثعلبي، ج ۵، ص ۶؛ تفسير السمعاني، ج ۲، ص ۲۸۵؛ تفسير البغوي، ج ۲، ص ۲۶۶؛ زادالمسير، ج ۳، ص ۲۶۸؛ تفسير الرازي، ج ۱۵، ص ۲۱۹ ۲۲۰.
8.تفسير البيضاوي، ج ۳، ص ۱۲۷.