511
شرح فروع الکافي ج4

ولما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «نزلت هذه الآية بعدما رجع رسول اللّه صلى الله عليه و آله من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة»، قال : «وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله لمّا فتح مكّة لم يمنع المشركين الحجّ في تلك السنة، وكانت سنّة من العرب [في الحجّ] أنّه من دخل مكّة فطاف بالبيت في ثيابه لم يحلّ له إمساكها، وكانوا يتصدّقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان مَن وافى مكّة يستعير ثوباً ويطوف فيه ثمّ يردّه ، ومَن لم يجد عارية اكترى ثياباً، ومَن لم يجد عارية ولا كرى ولم يكن له إلّا ثوب واحد طاف بالبيت عرياناً، فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة، فطلبت عارية أو كرى فلم تجده، فقالوا لها إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدّقي بها ، فقالت : وكيف أتصدّق بها وليس لي غيرها ، فطافت بالبيت عريانة وأشرف لها الناس، فوضعت إحدى يديها على قبلها واُخرى على دبرها وقالت مرتجزةً :

اليوم يبدو بعضه أو كلّهفما بدا منه فلا أحلّه
فلمّا فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت : إنّ لي زوجاً .
وكانت سيرة رسول اللّه صلى الله عليه و آله قبل نزول براءة أن لا يقتل إلّا مَن قاتله، ولا يحارب إلّا مَن حاربه وأراده، وقد كان نزل عليه في ذلك من اللّه عزّ وجلّ : «فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً»۱ ، فكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله لا يقاتل أحدا قد تنحّى عنه واعتزله حتّى نزلت سورة براءة وأمره [اللّه ] بقتل المشركين من اعتزله ۲ ومَن لم يعتزله، إلّا الذين قد كان عاهدهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم فتح مكّة إلى مدّة، منهم صفوان بن اُميّة وسهيل بن عمرو، فقال اللّه عزّ وجلّ : «بَرَاءَةٌ مِنْ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ* فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ»۳ ، ثمّ يقتلون حيث ما وجدوا، فهذه أشهر السياحة: عشرين من ذي الحجّة ومحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل

1.النساء (۴): ۹۰ .

2.في الأصل: «و أمره بقتله المشركين من اعتزل»، و التصويب من المصدر.

3.التوبة (۹) : ۱ و ۲ .


شرح فروع الکافي ج4
510

وظاهر الأصحاب إجماعهم على أنّها من حادي عشر ذي الحجّة إلى مثله من ربيع الآخر؛ لمرسلة عليّ بن إبراهيم ۱ ، ولما رواه الصدوق رضى الله عنه فقال في الفقيه : وقال عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ : «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ»۲ قال : «عشرين من ذي الحجّة ومحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشرة أيّام من شهر ربيع الآخر ولا يحسب في الأربعة أشهر عشرة أيّام من أوّل ذي الحجّة» . ۳
وفي كتاب العلل عن الحسين بن خالد، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : لأيّ شيء صار الحاجّ لا يكتب لهم ۴ ذنب أربعة أشهر؟ قال : «لأنّ اللّه أباح للمشركين الحرم أربعة أشهر؛ إذ يقول : «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» ،فمن ثمّ وهب لمن حجّ من المؤمنين البيت الذنوب أربعة أشهر» . ۵
ولما روي عن العيّاشي عن حريز، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل فقال : لا يبلّغ عنك إلّا عليّ ، فدعا رسول اللّه صلى الله عليه و آله عليّاً عليه السلام فأمره أن يركب ناقته العضباء، وأمره أن يلحق أبا بكر، فيأخذ منه براءة ويقرأها على الناس بمكّة، فقال أبو بكر : أسخطة؟ فقال : لا، إلّا أنّه اُنزل عليَّ أنّه لا يبلّغ إلّا رجلٌ منك ، فلمّا قدم عليّ مكّة وكان يوم النحر بعد الظهر ، وهو يوم الحجّ الأكبر قام ثمّ قال : إنّي رسول رسول اللّه صلى الله عليه و آله إليكم، فقرأ عليهم: «بَراءَةٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(۱) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» عشرين من ذي الحجّة والمحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشر من ربيع الآخر . وقال : لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك، إلّا مَن كان له عهد عند رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، و من لم يكن عهد عند رسول اللّه صلى الله عليه و آله فمدّته إلى هذه الأربعة الأشهر» . ۶

1.هو الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي.

2.التوبة (۹): ۲.

3.الفقيه، ج ۲، ص ۴۵۷ ۴۵۸، ح ۲۹۶۲؛ وسائل الشيعة، ج ۱۱، ص ۲۷۳ ۲۷۴، ح ۱۴۷۷۶.

4.المثبت من مصادر الحديث، و في الأصل: «له».

5.علل الشرائع، ص ۴۴۳، الباب ۱۹۱، ح ۱؛ وسائل الشيعة، ج ۱۱، ص ۹۷، ح ۱۴۳۳۵.

6.تفسير العيّاشي، ج ۲، ص ۷۳ ۷۴، ح ۴ من تفسير سورة التوبة.

  • نام منبع :
    شرح فروع الکافي ج4
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقيق : المحمودی، محمد جواد ؛ الدرایتی محمد حسین
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 206835
صفحه از 662
پرینت  ارسال به