ولما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «نزلت هذه الآية بعدما رجع رسول اللّه صلى الله عليه و آله من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة»، قال : «وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله لمّا فتح مكّة لم يمنع المشركين الحجّ في تلك السنة، وكانت سنّة من العرب [في الحجّ] أنّه من دخل مكّة فطاف بالبيت في ثيابه لم يحلّ له إمساكها، وكانوا يتصدّقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان مَن وافى مكّة يستعير ثوباً ويطوف فيه ثمّ يردّه ، ومَن لم يجد عارية اكترى ثياباً، ومَن لم يجد عارية ولا كرى ولم يكن له إلّا ثوب واحد طاف بالبيت عرياناً، فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة، فطلبت عارية أو كرى فلم تجده، فقالوا لها إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدّقي بها ، فقالت : وكيف أتصدّق بها وليس لي غيرها ، فطافت بالبيت عريانة وأشرف لها الناس، فوضعت إحدى يديها على قبلها واُخرى على دبرها وقالت مرتجزةً :
اليوم يبدو بعضه أو كلّهفما بدا منه فلا أحلّه
فلمّا فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت : إنّ لي زوجاً .
وكانت سيرة رسول اللّه صلى الله عليه و آله قبل نزول براءة أن لا يقتل إلّا مَن قاتله، ولا يحارب إلّا مَن حاربه وأراده، وقد كان نزل عليه في ذلك من اللّه عزّ وجلّ : «فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً»۱ ، فكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله لا يقاتل أحدا قد تنحّى عنه واعتزله حتّى نزلت سورة براءة وأمره [اللّه ] بقتل المشركين من اعتزله ۲ ومَن لم يعتزله، إلّا الذين قد كان عاهدهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم فتح مكّة إلى مدّة، منهم صفوان بن اُميّة وسهيل بن عمرو، فقال اللّه عزّ وجلّ : «بَرَاءَةٌ مِنْ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ* فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ»۳ ، ثمّ يقتلون حيث ما وجدوا، فهذه أشهر السياحة: عشرين من ذي الحجّة ومحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل