ويلائم الثاني ما سيجيء في باب رواية الكتب والحديث من قول أبي عبداللّه عليه السلام في رواية أبي بصير، قال : قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : قول اللّه جلّ ثناؤه: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ» ؟ ۱ قال : «هو الرجل يسمع الحديث، فيحدّث به كما سمعه ، لا يزيد فيه ولا ينقص منه» ۲ فتدبّر .
وسنبيّن في باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه أنّ في آية «وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ»۳ يقولون محملين كلاهما مراد ؛ هذا .
ومن التمييز الموجب لاستحقاق هذه البشارة أن ينظر المستمع أيّ الأقوال أقرب من الأمن ، فيقف عليه إلى أن يتحقّق الأمر ، وبذلك ألزم الحجّة في قوله تعالى : «فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ»۴ ، وسيجيء في كتاب التوحيد من قول الرضا عليه السلام للزنديق : «إن كان القولُ قولَنا وهو قولُنا ، ألستم قد هلكتم ونَجَوْنا» . ۵
ومثله في رواية المفضّل عن الصادق عليه السلام ، قلت ـ يعني للزنديق الذي يحكي الإمام عليه السلام مناظرته معه ـ : «أرأيت إن كان القول قولك، فهل تخاف عليَّ شيئا ممّا اُخوّفك به من عقاب اللّه ؟» قال: [لا] قلت : «أفرأيت إن كان كما أقول والحقّ في يدي ، ألستُ قد أخذت فيما كنت اُحاذر من عقاب الخالق بالثقة ، وأنّك قد وقعت بجحودك وإنكارك في الهلكة ؟» قال : بلى ، قلت : «فأيّنا أولى بالحزم وأقرب من النجاة ؟» الحديث . ۶قوله :«اُولئك الذين هداهم اللّه »۷.[ح ۱۲ / ۱۲]
استئناف بإعادة ما استؤنف عنه بصفته ؛ فإنّ اسم الإشارة هاهنا في قوّة الموصوف بالصفات المذكورة ، فصار بمنزلة قولهم : «أحسنت إلى زيد صديقك حقيقٌ بالإحسان» وهذا أبلغ أن تستأنف بالإعادة بالاسم كأن تقول في المثال : «زيدٌ حقيقٌ
1.الزمر (۳۹) : ۱۸.
2.الكافي ، ج ۱ ، ص ۵۱ ، باب رواية الكتب والحديث و ... ، ح ۱ .
3.آل عمران(۳) : ۷ .
4.الأنعام(۶) : ۸۱ .
5.الكافي ، ج ۱ ، ص ۷۸ ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح ۳ .
6.بحار الأنوار ، ج ۳ ، ص ۱۵۲ ، ح ۱ .
7.الزمر (۳۹) : ۱۸ .