155
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

أرى أنّ التربية من الريب من باب التظنّي من الظنّ .
في الصحاح : «التظنّي: إعمال الظنّ ، وأصله التظنّن ، اُبدل من إحدى النونات ياءً» . ۱ ومثله في القاموس . ۲
وقال صاحب المغرب : «أمّا الإملاء على الكاتب فأصله الإملال» . ۳
ومقتضى قوله عليه السلام : «ودلّهم على ربوبيّته بالأدلّة ، فقال : «وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ» » ربوبيّته تعالى وإلهيّته بمعنى ، ولعلّه استعمل الربوبيّة هاهنا في معنى المالكيّة ، والمالك الحقيقي يتذلّل له الملوك فضلاً عن غيرهم ، فيؤول معنى الإله ؛ لأنّه بمعنى المعبود ، أي المتذلّل له بالاستحقاق كما ستعرف .
والمراد بالأدلّة هي المذكورات في الآية الثانية ، والآية الاُولى إنّما هي لذكر المطلوب المستدلّ عليه الواجب تقديمه ، ودلالة اللّه على ربوبيّته بالأدلّة وقعت مرّتين : مرّة بأن سطرها بقلم الإبداع في رقّ الإمكان ، ومرّة بأن نبّه عليها بلسان نبيّه ونجيّه وأمينه على وحيه صلى الله عليه و آله . والفاء في قول الإمام عليه السلام : «فقال» هي التي يؤتى بها لتفصيل ما اُجمل ، كما في قوله تعالى : «وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ»۴ ، وقولك : «توضّأتُ، فغسلتُ وجهي ويدي ، ومسحتُ رأسي ورجلي» .
ثمّ اعلموا أيُّها الإخوان ـ رقى اللّه بكم إلى أقصى درجات الإيمان ـ أنّ اللّه تبارك وتعالى أخبر في كتابه العزيز عن غرض الخلقة ، فقال : «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ»۵ .
وفي خطبة مولانا الرضا عليه السلام التي رواها الصدوق ـ طاب ثراه ـ في كتاب عيون الأخبار : «أوّل عبادة اللّه معرفته ، وكمال معرفته توحيده» الخطبة . ۶
وهذه الآية التي نحن فيها في أمر التوحيد ، واللّه تعالى بكمال رأفته ورحمته بكم

1.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۱۶ (ظنن) .

2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۴۵ (ظنن) .

3.المغرب ، ص ۴۳۴ (ملي) .

4.هود (۱۱) : ۴۵ .

5.الذاريات (۵۱) : ۵۶ .

6.عيون أخبار الرضا، ج ۱ ، ص ۱۴۹ ، ح ۵۱ . وفيه : «أصل معرفة اللّه » بدل «كمال معرفته» .


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
154

ولقوله عليه السلام : «ودلّهم على ربوبيّته بالأدلّة ، فقال» كمال ارتباط بهذا الوجه ، وهو عندي أوجه الوجوه وأحسن المحامل ؛ فتدبّر .
قوله : (وَدَلَّهُم على ربوبيّته بالأدلّةِ ، فقال :«وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ»إلى قوله :«لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»)۱.[ح ۱۲ / ۱۲]
في القاموس في باب الباء الموحّدة : «الربّ لا يُطلق لغير اللّه ، والاسم: الرِّبابة، والربوبيّة . وربّ كلّ شيءٍ: مالكه» . ۲ ومثله في الأساس والنهاية والمجمل . ۳
وقول البيضاوي : «الربّ في الأصل [مصدر] بمعنى التربية» ۴ إن أراد أنّه معتلّ اللام، فيأباه إيراد اُولئك الأعلام في باب الباء ، ولعلّه أراد أنّ معناه الأصليَّ التربية ؛ وهذا دعوى لا بيّنة عليها .
نعم ، ذكر صاحب المغرب : «ربّ ولده ربّا ، وربّبه تربيبا ؛ بمعنى ربّاه» . ۵
وذكر صاحب النهاية :
أنّ الربّ يُطلق في اللغة على المالك والسيّد والمربّي والمدبِّر والمتمّم ۶ والمنعم ، ولا يطلق غيرَ مضاف إلّا على اللّه تعالى ، وإذا اُطلق على غيره اُضيف ، فيُقال : ربّ كذا . وقد جاء في الشعر مطلقا على غيره ، وليس بالكثير .
قال :
وفي حديث ابن عبّاس [مع الزبير] : «لَأن يربّني بنو عمّي أحبُّ إليّ من أن يربّني غيرهم» . وفي رواية : «وإن ربّوني ربّني أكفاء [كرام]». يُقال : ربّه يربّه ، أي كان له ربّا . وفيه : «ألك نعمةٌ تربّها» أي تحفظها وتراعيها وتربّيها كما يربّي الرجل ولده . [يقال : ربّ فلان ولده] يربّه ربّا وربّبه وربّاه ، كلّه بمعنى واحد . ۷
وغاية ما دلّ عليه كلامهم أنّ التربية أحد معاني الربّ ، لا أنّها معناه الأصلي . والذي

1.البقرة (۲) : ۱۶۳ ـ ۱۶۴ .

2.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۷۰ (ربب) .

3.أساس البلاغة ، ص ۲۱۴ ؛ النهاية ، ج ۲ ، ص ۱۷۹ ؛ مجمل اللغة ، ج ۲ ، ص ۳۶۵ (ربب) .

4.أنوار التنزيل ، ج ۱ ، ص ۵۱ .

5.المغرب ، ص ۱۸۰ (ربب) .

6.في المصدر : «والقيّم» .

7.النهاية ، ج ۲ ، ص ۱۷۹ ـ ۱۸۰ (ربب) .

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 153391
صفحه از 637
پرینت  ارسال به