أرى أنّ التربية من الريب من باب التظنّي من الظنّ .
في الصحاح : «التظنّي: إعمال الظنّ ، وأصله التظنّن ، اُبدل من إحدى النونات ياءً» . ۱ ومثله في القاموس . ۲
وقال صاحب المغرب : «أمّا الإملاء على الكاتب فأصله الإملال» . ۳
ومقتضى قوله عليه السلام : «ودلّهم على ربوبيّته بالأدلّة ، فقال : «وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ» » ربوبيّته تعالى وإلهيّته بمعنى ، ولعلّه استعمل الربوبيّة هاهنا في معنى المالكيّة ، والمالك الحقيقي يتذلّل له الملوك فضلاً عن غيرهم ، فيؤول معنى الإله ؛ لأنّه بمعنى المعبود ، أي المتذلّل له بالاستحقاق كما ستعرف .
والمراد بالأدلّة هي المذكورات في الآية الثانية ، والآية الاُولى إنّما هي لذكر المطلوب المستدلّ عليه الواجب تقديمه ، ودلالة اللّه على ربوبيّته بالأدلّة وقعت مرّتين : مرّة بأن سطرها بقلم الإبداع في رقّ الإمكان ، ومرّة بأن نبّه عليها بلسان نبيّه ونجيّه وأمينه على وحيه صلى الله عليه و آله . والفاء في قول الإمام عليه السلام : «فقال» هي التي يؤتى بها لتفصيل ما اُجمل ، كما في قوله تعالى : «وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ»۴ ، وقولك : «توضّأتُ، فغسلتُ وجهي ويدي ، ومسحتُ رأسي ورجلي» .
ثمّ اعلموا أيُّها الإخوان ـ رقى اللّه بكم إلى أقصى درجات الإيمان ـ أنّ اللّه تبارك وتعالى أخبر في كتابه العزيز عن غرض الخلقة ، فقال : «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ»۵ .
وفي خطبة مولانا الرضا عليه السلام التي رواها الصدوق ـ طاب ثراه ـ في كتاب عيون الأخبار : «أوّل عبادة اللّه معرفته ، وكمال معرفته توحيده» الخطبة . ۶
وهذه الآية التي نحن فيها في أمر التوحيد ، واللّه تعالى بكمال رأفته ورحمته بكم
1.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۱۶ (ظنن) .
2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۴۵ (ظنن) .
3.المغرب ، ص ۴۳۴ (ملي) .
4.هود (۱۱) : ۴۵ .
5.الذاريات (۵۱) : ۵۶ .
6.عيون أخبار الرضا، ج ۱ ، ص ۱۴۹ ، ح ۵۱ . وفيه : «أصل معرفة اللّه » بدل «كمال معرفته» .