157
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

تبيين المرام من الآيتين الشريفتين في عدّة فصول

فصل :

ذكر البيضاوي في بيان مأخذ الجلالة :
أله آلهة واُلوهة واُلوهيّة بمعنى عبد . وأله : إذا تحيّر . وألهت إلى فلان : إذا سكنت إليه . وأله : إذا فزع من أمرٍ نزل . وألهه غيره : أجاره . وأله الفصيل : إذا ولع باُمّه . ووله : إذا تحيّر .
قال :
وقيل : أصله لاهٌ مصدر لاه يليه لَيْها ولاها : إذا احتجب، وارتفع . 1
وفي الصحاح :
أله ـ بالفتح ـ إلهةً ، أي عبد عبادة ، ومنه قرأ ابن عبّاس : «ويذرك وإلهتك» بكسر الهمزة . وتقول : أله يأله ، أي تحيّر ، وأصله وَلَه . وقد ألهت على فلان : إذا اشتدّ جزعي عليه . 2
أقول : الجلالة وإن احتمل أن يكون أصله أحد المعاني المذكورة إلّا أنّ المستفاد من تضاعيف الأخبار أنّه من «أله» بمعنى عَبَدَ ، أي خضع وتذلّل ، ويستلزم الخضوعُ والتذلّل الإطاعةَ والانقياد . وفي التنزيل : «لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ» 3 و «أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ

1.أنوار التنزيل ، ج ۱ ، ص ۳۲، مع تلخيص .

2.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۲۲۳ (أله) .

3.النحل (۱۶): ۵۱.


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
156

وسبقة الحسنى منه لكم نبّهكم فيها على أدلّة ربوبيّته وإلهيّته . فإذن معرفة جهات دلالتها غايةُ المرام ، فكان المقام جديرا ببسط الكلام ، وعدم المبالاة بعدم موافقته لبعض الأفهام ؛ إذ الغرض في هذا الجمع أن أدّخر لنفسي في أيّام قوّة القوى ما يكون تذكرةً لي في أيّام الضعف والوَنْى ، والغير منظور بالنظر الثاني على أنّه نقل في التفاسير عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال : «ويلٌ لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها» ۱ أي لم يتفكّر فيها ولم يتدبّرها ، والمجّ في الأصل قذف الماء من الفم .
وبعد تقديم الاعتذار نقول :

1.تفسيرالثعلبي ، ج ۲ ، ص ۳۳ ؛ تفسير القرطبي ، ج ۲ ، ص ۲۰۱ ؛ أنوارالتنزيل للبيضاوي ، ج ۱ ، ص ۴۳۷ .

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 153385
صفحه از 637
پرینت  ارسال به