لأنّ وصفها لتفيد لواحد ـ ممّا دلّ عليه المضاف مع المضاف إليه ـ خصوصيّةً ليست للباقي منه ، مثلاً إذا قلت : «غلام زيد راكب» ولزيد غلمان كثيرة ، فلابدّ أن تشير به إلى غلامٍ من غلمانه له مزيد خصوصيّة بزيد ، إمّا بكونه من أعظم غلمانه ، أو أشهر [هم ]بكونه غلاما له دون غيره ، أو يكون غلاما معهودا بينك وبين المخاطب .
وبالجملة : بحيث يرجع إطلاق اللفظ إليه دون سائر الغلمان ؛ هذا أصل وضعها .
ثمّ قد يقال : «جاءني غلام زيد» من غير إشارة إلى واحدٍ معيّن ، وذلك كما أنّ اللام في أصل الوضع لواحد معيّن ، ثمّ قد يستعمل بلا إشارة إلى معيّن ، كما في قوله : «وقد أمرّ على اللئيم يسبّني» وذلك على خلاف وضعه ، فلا تظنّنّ من إطلاق قولهم في مثل «غلام زيد» أنّه بمعنى اللام أنّ معناه غلام لزيد سواء ، بل معنى «غلام لزيد» واحد من غلمانه غير معيّن ، ومعنى «غلام زيد» الغلامُ المعيّن من غلمانه إن كان له غلمان ، أو ذلك الغلام المعلوم إن لم يكن له إلّا غلام واحد ۱ . انتهى .
ولا شكّ أنّ «إلهكم» ليس من الصور المستثناة ، فلابدّ أن تفيد الإضافة فيه تعريفا للمضاف ؛ إذ الأصل في الاستعمال أن يكون على وضعه ، وقد سمعت أنّ أصل وضع الإضافة أن تفيد تعريفا مع المعرفة ، وتخصيصا مع النكرة فيما لا يكون المضاف مقدّر الانفصال كما عرفت .
فصل :
العلم بالمضاف الذي يشترط حصوله للمخاطب عند إضافته إلى المعرفة إنّما هو العلم بوجه مّا ، وكذا تعيّن المضاف له تعيّنٌ بوجه مّا ، وهما حاصلان فيما نحن فيه ؛ إذ يعلم كلّ عاقل أنّ له إلها بالمعنى الذي ذكرناه ، وذلك لوجهين :
أحدهما : أنّه لا يزال يرى نفسه غرضا لعروض حال بعد حال ، ملائمة وغير ملائمة، ولا يستطيع الثبات والقرار والامتناع ممّا يعتور عليه من الحوادث يوما فيوما ، بل ساعةً فساعة ، والعقل مجبول على الحُكم بأنّ الفعل لابدّ له من فاعل ، كما نبّه عليه فيما سيجيء من