159
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

لأنّ وصفها لتفيد لواحد ـ ممّا دلّ عليه المضاف مع المضاف إليه ـ خصوصيّةً ليست للباقي منه ، مثلاً إذا قلت : «غلام زيد راكب» ولزيد غلمان كثيرة ، فلابدّ أن تشير به إلى غلامٍ من غلمانه له مزيد خصوصيّة بزيد ، إمّا بكونه من أعظم غلمانه ، أو أشهر [هم ]بكونه غلاما له دون غيره ، أو يكون غلاما معهودا بينك وبين المخاطب .
وبالجملة : بحيث يرجع إطلاق اللفظ إليه دون سائر الغلمان ؛ هذا أصل وضعها .
ثمّ قد يقال : «جاءني غلام زيد» من غير إشارة إلى واحدٍ معيّن ، وذلك كما أنّ اللام في أصل الوضع لواحد معيّن ، ثمّ قد يستعمل بلا إشارة إلى معيّن ، كما في قوله : «وقد أمرّ على اللئيم يسبّني» وذلك على خلاف وضعه ، فلا تظنّنّ من إطلاق قولهم في مثل «غلام زيد» أنّه بمعنى اللام أنّ معناه غلام لزيد سواء ، بل معنى «غلام لزيد» واحد من غلمانه غير معيّن ، ومعنى «غلام زيد» الغلامُ المعيّن من غلمانه إن كان له غلمان ، أو ذلك الغلام المعلوم إن لم يكن له إلّا غلام واحد ۱ . انتهى .
ولا شكّ أنّ «إلهكم» ليس من الصور المستثناة ، فلابدّ أن تفيد الإضافة فيه تعريفا للمضاف ؛ إذ الأصل في الاستعمال أن يكون على وضعه ، وقد سمعت أنّ أصل وضع الإضافة أن تفيد تعريفا مع المعرفة ، وتخصيصا مع النكرة فيما لا يكون المضاف مقدّر الانفصال كما عرفت .

فصل :

العلم بالمضاف الذي يشترط حصوله للمخاطب عند إضافته إلى المعرفة إنّما هو العلم بوجه مّا ، وكذا تعيّن المضاف له تعيّنٌ بوجه مّا ، وهما حاصلان فيما نحن فيه ؛ إذ يعلم كلّ عاقل أنّ له إلها بالمعنى الذي ذكرناه ، وذلك لوجهين :
أحدهما : أنّه لا يزال يرى نفسه غرضا لعروض حال بعد حال ، ملائمة وغير ملائمة، ولا يستطيع الثبات والقرار والامتناع ممّا يعتور عليه من الحوادث يوما فيوما ، بل ساعةً فساعة ، والعقل مجبول على الحُكم بأنّ الفعل لابدّ له من فاعل ، كما نبّه عليه فيما سيجيء من

1.شرح الرضي على الكافية ، ص ۲۰۸ ـ ۲۰۹، مع تلخيص و اختلاف يسير في الألفاظ .


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
158

هَوَاهُ» 1 ، وحكايةً عن المشركين: «أَجَعَلَ الْالِهَةَ إِلَها وَاحِدا» 2 ، وحكاية عن فرعون : «لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَها غَيْرِى» 3 .
وسيجيء في باب معاني الأسماء واشتقاقها تمام الكلام في هذا الباب .

فصل :

قال ابن مالك في كتابه عمدة الحافظ وعُدّة اللافظ :
إنّ المضاف إلى المعرفة معرفة إن لم يقدّر انفصاله ؛ لكونه وصفا يعمل فيما اُضيف إليه عملَ الفعل ، نحو : هذا رجلٌ مكرم الأضياف ، كريم الشمائل ، محمود السير . أو لتأوّله بما هو كذلك ، نحو : مررت برجلٍ مثلك وشبهك وغيرك ، أي مماثلك ومُشبهك ومغايرك . أو لجعله بمباشرة، أو عطفٍ معمولَ ما لا يعمل إلّا في نكرة . والمباشرة نحو : لا أبا لك ، ولا يدي لك بهذا الأمر، ولا أخا للمُقْترّ ، فهذه وأمثالها مضافات إلى ما بعد اللام ، واللام مُقْحَمَة . والعطف نحو : كم ناقة لك وفصيلها ، وربّ رجل وأخيه .
انتهى ما أخذنا من ذلك الكتاب .
وقال التفتازاني في مبحث تعريف المسند ، وأنّه يجب فيه معلوميّة الطرفين ، سواء كان التعريف بالإضافة أو غيرها :
يؤيّده ما ذكره النحاة من أنّ تعريف الإضافة باعتبار العهد ؛ فإنّك لا تقول : «غلام زيد» إلّا لغلام معهود بين المتكلّم والمخاطب باعتبار تلك النسبة ، لا لغلام من غلمانه ، وإلّا لم يبق فرق بين المعرفة والنكرة .
نعم ، ذكر بعض المحقّقين من النحاة أنّ هذا أصلُ وضعِ الإضافة ، لكنّه قد يقال : «جاءني غلام زيد» من غير إشارة إلى معيّنٍ كالمعرَّف باللام ، وهو على خلاف وضع الإضافة ، لكنّه كثير في الكلام . ۴
انتهى كلام التفتازاني .
وفي منتخب شرح الرضيّ في شرح قول ابن الحاجب : «وتفيد تعريفا مع المعرفة» :

1.الفرقان (۲۵) : ۴۳ .

2.ص (۳۸) : ۵ .

3.الشعراء(۲۶) : ۲۹ .

4.المطوّل ، ص ۱۷۶.

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 153374
صفحه از 637
پرینت  ارسال به