بلا تفاوت في الإجمال والتفصيل ، بناءً على أنّ الجلالة إله معرّف بلام العهد ، والمعهودُ هو المعلوم للكلّ بوجه الموصوف بالوحدة المستدلّ عليها بآثار العمد والتدبير المذكورة في قوله عزّ وعلا: «إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ» إلى آخر الآية .
بل أقول : إنّ العبارتين الشريفتين من أوضح البراهين على ما حقّق في شرح الخطبة من أنّ الحضرة القدّوسيّة أرفع وأمنع من أن يحيط به عِلْم، ويوضَع له عَلَم ؛ إذ لا شكّ أنّ المقصور عليه في كريمة «لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ» المعلومَ لكلّ أحد بوجه الإلهيّة المدّعى وحدتُه ، المستدلّ بآثار الصنع والتدبير ، المشتمل عليها قوله عزّ من قائل : «إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» إلى آخر الآية ، على قصر الإلهيّة على ذلك المعلوم المدّعى وحدته ، ولو كانت الجلالة عَلَما ، لم يكن القصران على سَنَنٍ واحدٍ ؛ لأنّ أحدهما على واحد شخصي ، والآخَرَ على مستدلّ عليه بالوحدة ، فتدبّر حقَّ التدبّر ، ثمّ اشكر اللّه على ما رُزقتَ من الفهم ، واحفظ هذا البيان ؛ فإنّك لاتجد بهذا التصريح في غير هذا الكتاب .
فصل :
قوله تعالى : «إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» إلى آخره تنبيهٌ على أشياءَ عبَّر عنها الإمام عليه السلام أوّلاً بالحجج في قوله : «إنّ اللّه أكمل للناس الحجج بالعقول» وثانيا بالأدلّة في قوله : «ودلّهم على ربوبيّته بالأدلّة». وفي إفراد الأرض بعد جمع السماء إشعار بأنّها أوّلَ ما خلقت خُلقت شخصا واحدا ، والوصف بالسبع ـ كما في بعض الأدعية ـ بسبب نحو من الاعتبارات ، مثل القسمة بالأقاليم السبعة ، ومثل خصوصيّات تكون لها بالنظر إلى عروض البلاد ، ومثل الأعراض الحالّة في أبعاضها من الصلابة والرخوّ واللون والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة .
قوله : «وَ اخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ» . قيل : هو مجيء أحدهما بعد الآخر ، المستفادُ من قول الصادق عليه السلام ـ الذي يأتي ذكره ـ الاختلاف بحسب المدّة . والمعنيان متلازمان في الوجود . و «وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى فِى الْبَحْرِ» . الفلك يحتمل الإفراد والجمع ؛ لأنّ صورتهما واحدة ، والفرق اعتباريّ كما قرّر في موضعه .