165
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

ذيلي فانسحب ، أي جررته فانجرّ ». ۱ ومثله في القاموس . ۲
ولعلّ مرادهما بجمعيّته اسم جنس يقع على الكثير ، وإلّا فلا وجه لتذكير «المسخّر» في الآية .
وابن فارس أيضا استعمل في المجمل مطابقا للآية حيث قال : السحاب معروف ، سمّي به لانسحابه في الهواء . ۳
وقال الراغب في تفسيره : «والسحاب المسخّر؛ أي المذلّل المطيع للّه ، سمّي سحابا لأنّه ينسحب ، أي يسير في سرعة كأنّه يسحب؛ أي يجرّ» .

فصل :

اعلم أنّ طائفة لم يسبق لهم من اللّه الحسنى تعامَوا عن مشاهدة جمال الخلقة ، وما اُودع في المخلوقات من بديع الحكمة ، حتّى أفضى تعاميهم إلى العمى ، فعموا وصمّوا كثير منهم ، وذلك لأنّهم اعتادوا بالتمجمج في العلوم من غير إعمال فكر ونظر ، فوقعوا في جحود الأسباب والمسبّبات ، والتقوّل على اللّه سبحانه بأنّه لمّا كان قادرا محتالاً فَعَلَ جميع الأفعال بنفسه ، والأثر الواقع إثرَ الشيء ليس على سبيل السببيّة والمسبّبية ، بل على مجرى العادة ، والفاعل المختار يرجّح أحد الطرفين على الآخر بلا مرجّح ، بل بالمشيّة الجزافيّة ؛ فأبطلوا حكمته سبحانه ، وعزلوا الملائكة الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون ، فإذا حاولوا أن يستدلّوا بالأدلّة التي ذكر اللّه عزّوجلّ في هذه الآية قالوا : إنّ الأشياء متساوية الأقدام في الوقوع على ما هي عليه وعلى أنحاء اُخر ؛ إذ لا مجال للترجّح والأولويّة بالذات ، دلّ الوقوع على أنّ في الوجود فاعلاً مختارا يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد بالمشيّة الجزافيّة التي تنسب إلى سفهاء الملوك ، ويقولون : لا حكمة ولا تدبير ، ولا تسبيب ولا تقدير ، تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا .

1.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۱۴۶ (سحب) .

2.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۸۱ (سحب) .

3.مجمل اللغة ، ج ۳ ، ص ۱۲۶ (سحب ).


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
164

في الصحاح : «الفلك ـ بالضمّ ـ : السفينة ، واحد وجمع ، يذكّر ويؤنّث». ۱«بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ » . إن كان لفظة «ما» مصدريّةً ـ وهو أحد قولي البيضاوي ۲ ـ كان المعنى : تجري في البحر متلبّسة بنفع البحر الناسَ ؛ لتذكير الفعل المسند إلى الضمير المقتضي لتذكير الفاعل .
ولا يخفى ما فيه من البُعد ، والأصوب الموصوليّة ، أي والفلك التي تجري في البحر متلبّسة بالأثقال والأحمال التي تنفع الناس جميعا ، الناقلين بحصول الأرباح ، والمنقول إليهم بتمكّنهم من استعمالها في مآربهم .
«وَبَثَّ فِيهَا» . في الكشّاف :
الظاهر أنّه عطف على «أنزل» فاتّصل به، وصارا جميعا كالشيء الواحد ، فكأنّه قيل: وما أنزل في الأرض من ماء وبثّ فيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ . ويجوز عطفه على «أحيا» على معنى : فأحيا بالمطر الأرض، وبثّ فيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ؛ لأنّهم ينمون بالخصب ويعيشون [بالحياء] .
«وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ» أي في مَهابّها قبولاً ودبورا ، وجنوبا وشمالاً ، وفي أحوالها حارّةً وباردة ، وقاصفة وليّنة ، وعقيما ولواقحَ . ۳
قال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان :
الرياح أربع : الشمال ، والجنوب، والصبا ، والدبور . فالشمال عن يمين القبلة ، والجنوب عن يسارها ، والصبا من قبل المشرق ، والدبور من قبل المغرب ، فإذا جاءت الريح بين الصبا والشمال فهي النكباء ، والتي بين الجنوب والصبا يسمّى القبول . ۴«وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» . السحاب : مشتقّ من السحب ، وهو جرّ الشيء على وجه الأرض، كما تسحب المرأة ثوبها .
في الصحاح : «السحابة : الغيم ، والجمع : سحاب وسُحُب وسحائب . وسحبت

1.الصحاح ، ج ۴ ، ص ۱۶۰۴ (فلك) .

2.أنوار التنزيل ، ج ۱ ، ص ۴۳۶ .

3.الكشّاف ، ج ۱ ، ص ۳۲۵ ـ ۳۲۶، مع تلخيص .

4.مجمع البيان ، ج ۱ ، ص ۴۵۶، مع تلخيص واختلاف يسير.

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 153361
صفحه از 637
پرینت  ارسال به