ذيلي فانسحب ، أي جررته فانجرّ ». ۱ ومثله في القاموس . ۲
ولعلّ مرادهما بجمعيّته اسم جنس يقع على الكثير ، وإلّا فلا وجه لتذكير «المسخّر» في الآية .
وابن فارس أيضا استعمل في المجمل مطابقا للآية حيث قال : السحاب معروف ، سمّي به لانسحابه في الهواء . ۳
وقال الراغب في تفسيره : «والسحاب المسخّر؛ أي المذلّل المطيع للّه ، سمّي سحابا لأنّه ينسحب ، أي يسير في سرعة كأنّه يسحب؛ أي يجرّ» .
فصل :
اعلم أنّ طائفة لم يسبق لهم من اللّه الحسنى تعامَوا عن مشاهدة جمال الخلقة ، وما اُودع في المخلوقات من بديع الحكمة ، حتّى أفضى تعاميهم إلى العمى ، فعموا وصمّوا كثير منهم ، وذلك لأنّهم اعتادوا بالتمجمج في العلوم من غير إعمال فكر ونظر ، فوقعوا في جحود الأسباب والمسبّبات ، والتقوّل على اللّه سبحانه بأنّه لمّا كان قادرا محتالاً فَعَلَ جميع الأفعال بنفسه ، والأثر الواقع إثرَ الشيء ليس على سبيل السببيّة والمسبّبية ، بل على مجرى العادة ، والفاعل المختار يرجّح أحد الطرفين على الآخر بلا مرجّح ، بل بالمشيّة الجزافيّة ؛ فأبطلوا حكمته سبحانه ، وعزلوا الملائكة الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون ، فإذا حاولوا أن يستدلّوا بالأدلّة التي ذكر اللّه عزّوجلّ في هذه الآية قالوا : إنّ الأشياء متساوية الأقدام في الوقوع على ما هي عليه وعلى أنحاء اُخر ؛ إذ لا مجال للترجّح والأولويّة بالذات ، دلّ الوقوع على أنّ في الوجود فاعلاً مختارا يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد بالمشيّة الجزافيّة التي تنسب إلى سفهاء الملوك ، ويقولون : لا حكمة ولا تدبير ، ولا تسبيب ولا تقدير ، تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا .