39
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

وإذ لم أجد في ضميري ـ واللّه أعلم بي منّي ـ داعيا إلى هذا الجمع والتأليف سوى نشر علوم آل محمّد عليهم السلام تقرّبا إلى اللّه وحبّا لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، أرجو أن يتشرّف بنظر الإمام المنتظر وليّ الأمر وصاحب العصر ، عليه وعلى آبائه الكرام من الصلوات أفضلها ، ومن التحيّات أكملها ؛ ولذلك سمّيته بـ «الذريعة إلى حافظ الشريعة» ، وقبل أن أبتدأ بالمرام أختتم الكلام بدعاءٍ دعوتُ به في بعض مراثيهم عليهم السلام :

إلهي أنا الجيلي عبدُك مذعنابما كان منّي من ذميم فِعالي
ولكنّني راثي الحسين وناشرٌمدائحَ ساداتي بلحن مقالي
محبّة أولاد الرسول تعرّقتببالي فلا بالموت بعدُ اُبالي
ولم أتّخذ دون الوصيّ وليجةوهذا عطاءٌ منك قبل سؤالي
وأنت عليمٌ من ضميري بأنّنيبغيضٌ لأعداء الوصيّ وقالي
فلا تُبعدَنّي عنه حيّا وميّتاوعمّم بهذا الفضل كلّ مُوالي۱
ثمّ اعلم أنّي وجدت عبارات الخطبة أكثرها مقتبسة من الخطب والروايات المودَعة في هذا الكتاب بلا تفاوت ، فرأيت أن أقتصر هاهنا على الإشارة إلى مآخذها ، وأشرح كلّ مقتبسٍ عند شرح المقتبس منه ، فأقول :
قال المصنّف : ـ طيّب اللّه ثراه ، وجعل الجنّة مثواه ـ :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمدُ للّهِ المحمودِ لنعمته ، المعبودِ لقدرته ، المُطاعِ في سلطانه ، المرهوبِ لجلاله ، المرغوبِ إليه فيما عنده ، النافذِ أمرُه في جميع خَلْقِه .
يحتمل أن يكون الحمد هنا مصدرا كما هو أصله ، والرفع للتوأم والثبات .
قال البيضاوي ـ وهو ممّن له قدم في الفنون الأدبيّة ـ :
هو من المصادر التي تُنصَب بأفعال مضمرة لاتكاد تُستعمل معها . والتعريف فيها للجنس ، ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كلّ أحد أنّ الحمد ما هو ؛ أو هو للاستغراق ، إذ الحمد في الحقيقة كلّه له ۲ . انتهى .

1.نقل العلاّمة المجلسي رحمه الله في البحار أربع مراثي مبكية عن المصنّف ، وهذه الأبيات قد جاءت في انتهاء المرثية الثالثة منها . بحار الأنوار ، ج ۴۵ ، ص ۲۶۶ ـ ۲۷۴ .

2.أنوار التنزيل ، ج ۱ ، ص ۴۶ .


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
38

الشارحين، ويكونَ لسان صدقٍ لي في الآخرين ، فجاء بحمد اللّه تعالى ذا فوائدَ كثيرةٍ :
منها : تصحيح متون الأخبار بالرجوع إلى كتب القدماء ، والتقييد بأنّ هذا الخبر في ذلك الكتاب كذا وكذا ، وهذا لعمري فائدة جليلة ؛ لما بها من الاستغناء عن ارتكاب التكلّفات البعيدة في حلّ إشكال بعض الأخبار الذي تطرّق إليه من جهة بعض الرواة أو الكتّاب تصحيفٌ أو إسقاط، كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى .
وسمعتُ من بعض تلامذة السيّد النجيب الأقدم الأفضل ميرزا رفيعا أنّه ـ قدّس اللّه روحه ـ كتب في حلّ خبر هشام الآتي حاشيةً طويلة، ثمّ وجده في كتاب التوحيد وعيون الأخبار بزيادةِ عدّةِ كلماتٍ استغنى الخبر بها عن الحلّ والبيان ، فمحا ما كتب، واقتصر على الإشارة إلى ما سقط .
ومن فوائده أيضا رفع إجمال كثير من الأحاديث وإشكالاتها بأحاديثَ اُخرى ؛ وبالجملة : شرح الحديث بالحديث بقدر الإمكان .
ومنها : اشتماله على نخبة إفادات الشارحين وما في كتب العلماء الأعلام من المؤيّدات والمناسبات .
ومنها : بيان اللغات الغريبة مع إسناد كلٍّ إلى مأخذه ، وعدم الاكتفاء في الاستكشاف بالقاموس كما يفعله مَنْ ظنَّ أنّه مغنٍ عن سائر كتب اللغة ؛ وذلك لأنّه وإن فاق غيره باجتماع لغات كثيرة فيه إلّا أنّ به إجمالاتٍ وإيجازاتٍ فُصّلت في الكتب المدوّنة قبله ، كأساس الزمخشري وفائقه، ونهاية ابن الأثير وجامعه، ومغرب المطرزي ومعربه ، بل صحاح الجوهري . وفي الاكتفاء يعرض زلّات كثيرة، كما لايخفى على المتدرِّب البصير، والناقد الخبير ، وقد يسّر اللّه ـ وله الحمد ـ جمْعَ جميع الكتب المشهورة التي في اللغات ، وتبيّن لي بكثرة المراجعات عدمُ إغناء بعض منها عن بعض حتّى القاموس عن الصِّحاح .
ومن فوائد هذا الشرح: اشتماله على معانٍ لطيفة دقيقة غامضة كُشف عن وجهها النِّقاب بأيدي الاُصول العقليّة اليقينيّة ، المشهود لها بالشواهد النقليّة الموثوق بها ، إلى غير ذلك من الفوائد .

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 166631
صفحه از 637
پرینت  ارسال به