وإذ لم أجد في ضميري ـ واللّه أعلم بي منّي ـ داعيا إلى هذا الجمع والتأليف سوى نشر علوم آل محمّد عليهم السلام تقرّبا إلى اللّه وحبّا لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، أرجو أن يتشرّف بنظر الإمام المنتظر وليّ الأمر وصاحب العصر ، عليه وعلى آبائه الكرام من الصلوات أفضلها ، ومن التحيّات أكملها ؛ ولذلك سمّيته بـ «الذريعة إلى حافظ الشريعة» ، وقبل أن أبتدأ بالمرام أختتم الكلام بدعاءٍ دعوتُ به في بعض مراثيهم عليهم السلام :
إلهي أنا الجيلي عبدُك مذعنابما كان منّي من ذميم فِعالي
ولكنّني راثي الحسين وناشرٌمدائحَ ساداتي بلحن مقالي
محبّة أولاد الرسول تعرّقتببالي فلا بالموت بعدُ اُبالي
ولم أتّخذ دون الوصيّ وليجةوهذا عطاءٌ منك قبل سؤالي
وأنت عليمٌ من ضميري بأنّنيبغيضٌ لأعداء الوصيّ وقالي
فلا تُبعدَنّي عنه حيّا وميّتاوعمّم بهذا الفضل كلّ مُوالي۱
ثمّ اعلم أنّي وجدت عبارات الخطبة أكثرها مقتبسة من الخطب والروايات المودَعة في هذا الكتاب بلا تفاوت ، فرأيت أن أقتصر هاهنا على الإشارة إلى مآخذها ، وأشرح كلّ مقتبسٍ عند شرح المقتبس منه ، فأقول :
قال المصنّف : ـ طيّب اللّه ثراه ، وجعل الجنّة مثواه ـ :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمدُ للّهِ المحمودِ لنعمته ، المعبودِ لقدرته ، المُطاعِ في سلطانه ، المرهوبِ لجلاله ، المرغوبِ إليه فيما عنده ، النافذِ أمرُه في جميع خَلْقِه .
يحتمل أن يكون الحمد هنا مصدرا كما هو أصله ، والرفع للتوأم والثبات .
قال البيضاوي ـ وهو ممّن له قدم في الفنون الأدبيّة ـ :
هو من المصادر التي تُنصَب بأفعال مضمرة لاتكاد تُستعمل معها . والتعريف فيها للجنس ، ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كلّ أحد أنّ الحمد ما هو ؛ أو هو للاستغراق ، إذ الحمد في الحقيقة كلّه له ۲ . انتهى .