15
الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4

اُسامة بن زيد بأبيه. (إلى أين أصرف ولايتي) أي لعلمي بانحصار أمثال فضائلك فيك.
(قف منّي قريباً). لعلّ تقريبه لتبعيد وسوسة قرينة لينظر علامات الهدى فارغاً قلبه عن وسوسة الشكّ.
«فلقه» كضرب: شقّه، (هامته) بالتخفيف: الرأس أو رأس الرأس.
و«الاقتحام»: الدخول في الشي‏ء بتكلّف.
و«اللبّة» بفتح اللام وتشديد المفردة: المنحر كمنصب، وموضع القلادة من الصّدر.

الحديث الثالث‏

۰.روى في الكافي بإسناده عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِ‏۱، عَنْ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي شُرْطَةِ الْخَمِيسِ وَ مَعَهُ دِرَّةٌ ، لَه‏۲سَبَابَتَانِ ، يَضْرِبُ بِهَا بَيَّاعِي الْجِرِّيِّ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمَّارِ ، وَ يَقُولُ لَهُمْ : «يَا بَيَّاعِي مُسُوخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ جُنْدِ بَنِي مَرْوَانَ» .
فَقَامَ إِلَيْهِ فُرَاتُ بْنُ أَحْنَفَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَ مَا جُنْدُ بَنِي مَرْوَانَ ؟ قَالَتْ‏۳ : فَقَالَ لَهُ : «أَقْوَامٌ حَلَقُوا اللِّحى‏ ، وَ فَتَلُوا الشَّوَارِبَ ، فَمُسِخُوا».
فَلَمْ أَرَ نَاطِقاً أَحْسَنَ نُطْقاً مِنْهُ ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ ، فَلَمْ أَزَلْ أَقْفُو أَثَرَهُ حَتّى‏ قَعَدَ فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا دَلَالَةُ الْإِمَامِ‏۴ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟
قَالَتْ : فَقَالَ : «ائْتِينِي بِتِلْكَ الْحَصَاةِ» وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلى‏ حَصَاةٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَطَبَعَ لِي فِيهَا بِخَاتَمِهِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : «يَا حَبَابَةُ إِذَا ادَّعى‏ مُدَّعٍ الْإِمَامَةَ ، فَقَدَرَ أَنْ يَطْبَعَ كَمَا رَأَيْتِ ، فَاعْلَمِي أَنَّهُ

1.السند في الكافي المطبوع هكذا: «عليّ بن محمد، عن أبي عليّ محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمّد بن خداهيّ، عن عبد اللَّه بن أيّوب، عن عبد اللَّه بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي».

2.في الكافي المطبوع: «لها».

3.في «د»: «قال».

4.في الكافي المطبوع: «الإمامة».


الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
14

قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : «أَ مِنْ خَلْفِ النَّهَرِ أَوْ مِنْ دُونِهِ ؟» قَالَا : لَا ، بَلْ مِنْ خَلْفِهِ ؛ إِنَّهُمْ لَمَّا اقْتَحَمُوا خَيْلَهُمُ النَّهْرَوَانَ ، وَ ضَرَبَ الْمَاءُ لَبَّاتِ خُيُولِهِمْ ، رَجَعُوا فَأُصِيبُوا ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : «صَدَقْتُمَا» فَنَزَلَ الرَّجُلُ عَنْ فَرَسِهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ بِرِجْلِهِ فَقَبَّلَهُمَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : «هذِهِ لَكَ آيَةٌ» .

هديّة:

(ثكلتك): كناية عن فقدتك.
و«الإمرة» بالكسر: الإمارة.
و«صفّين» كسجّين: موضع قرب الرقّة۱ بشاطئ الفرات كانت به الوقعة العظمى بين عليّ عليه السلام ومعاوية غرّة شهر صفر سنة سبع و ثلاثين، ومن ثمّ احترز الناس من السفر في صفر، قاله في القاموس.۲(فلمّا حكّمت الحكمين) من التحكيم، أي رضيت بجعلك عمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري حاكمين.
توهّم الخوارج من مثل قوله تعالى: «إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا للَّهِ‏ِ»۳ أنّ الرضا بحكم غير اللَّه والرسول شرك، ولم يتفطّنوا۴ للفرق بين معنيي الرِّضا بحكم غير اللَّه، فإنّ الرضا بحكم غير اللَّه موافقاً لحكم اللَّه مرضيّ، كما في تحكيمه صلى اللَّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام بينه وبين الأعرابي المدّعي للناقة وثمنها أيضاً، ولا منافاة بين هذا التحكيم وبين امتناع كون أحد حاكماً على النبيّ، والإمام والرضا بحكم غير اللَّه مخالفاً لحكم اللَّه شرك بلا شكّ، إلّا أن يكون الغرض إلزام الخصم بما اعتقده، كرضا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بحكم القافة في إلحاق

1.في حاشية «الف» : الرقّة بالكسر والتشديد: قرية على شاطى‏ء الفرات، ينسب إليها داود الرقّي من رجال الصادق عليه السلام (منه سلّمه اللَّه تعالى).

2.القاموس المحيط، ج ۴، ص ۲۴۲ (صفن).

3.الأنعام (۶): ۵۷ .

4.في حاشية «الف» : فطنه به وإليه وله، كفرح ونصر وكرم فطناً مثلّثة الفاء، وبالتحريك. والاسم: الفطنة بالكسر (منه سلّمة اللَّه تعالى).

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ الطباطبائي،السّيّد محمود
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
تعداد بازدید : 137854
صفحه از 612
پرینت  ارسال به