23
الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4

ثِنْتَانِ ، فَقُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي أَكْلِ الْجِرِّيِّ ؟ أَ حَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ ؟ فَقَالَ : حَلَالٌ ، إِلَّا أَنَّا - أَهْلَ الْبَيْتِ - نَعَافُهُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : ثَلَاثٌ ، فَقُلْتُ : فَمَا تَقُولُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ ؟ فَقَالَ : حَلَالٌ ، إِلَّا أَنَّا - أَهْلَ الْبَيْتِ - لَا نَشْرَبُهُ ، فَقُمْتُ ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا أَقُولُ : هذِهِ الْعِصَابَةُ تَكْذِبُ عَلى‏ أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ .
فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَنَظَرْتُ إِلى‏ جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ : مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ ؟ فَقَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، فَقُلْتُ : قَدْ أَتَيْتُهُ ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئاً ، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : ائْتِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ؛ فَهُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ ، فَلَامَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ بِالْحَضْرَةِ - فَقُلْتُ : إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا مَنَعَهُمْ مِنْ إِرْشَادِي إِلَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ الْحَسَدُ - فَقُلْتُ لَهُ : وَيْحَكَ ، إِيَّاهُ أَرَدْتُ .
فَمَضَيْتُ حَتّى‏ صِرْتُ إِلى‏ مَنْزِلِهِ ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ ، فَخَرَجَ غُلَامٌ لَهُ ، فَقَالَ : ادْخُلْ يَا أَخَا كَلْبٍ ؛ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْهَشَنِي ، فَدَخَلْتُ وَ أَنَا مُضْطَرِبٌ ، وَ نَظَرْتُ فَإِذَا شَيْخٌ عَلى‏ مُصَلًّى بِلَا مِرْفَقَةٍ وَ لَا بَرْذَعَةٍ1 ، فَابْتَدَأَنِي بَعْدَ أَنْ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : «مَنْ أَنْتَ ؟» فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! غُلَامُهُ يَقُولُ لِي بِالْبَابِ : «ادْخُلْ يَا أَخَا كَلْبٍ» وَ يَسْأَلُنِي الْمَوْلى‏ : «مَنْ أَنْتَ ؟» فَقُلْتُ لَهُ : أَنَا الْكَلْبِيُّ النَّسَّابَةُ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى‏ جَبْهَتِهِ ، وَ قَالَ : «كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ ، وَ ضَلُّوا ضَلَالاً بَعِيداً ، وَ خَسِرُوا خُسْرَاناً مُبِيناً ؛ يَا أَخَا كَلْبٍ ، إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - يَقُولُ : «وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً» أَفَتَنْسِبُهَا أَنْتَ ؟» فَقُلْتُ : لَا ، جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَقَالَ لِي : «أَفَتَنْسِبُ نَفْسَكَ ؟» قُلْتُ : نَعَمْ ، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، حَتَّى ارْتَفَعْتُ ، فَقَالَ لِي : «قِفْ ؛ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ وَيْحَكَ ، أَ تَدْرِي مَنْ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ؟» قُلْتُ : نَعَمْ ، فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، قَالَ : «إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بْنُ فُلَانٍ الرَّاعِي الْكُرْدِيِّ إِنَّمَا كَانَ فُلَانٌ الرَّاعِي الْكُرْدِيُّ عَلى‏ جَبَلِ آلِ فُلَانٍ ، فَنَزَلَ إِلى‏ فُلَانَةَ امْرَأَةِ فُلَانٍ مِنْ جَبَلِهِ الَّذِي كَانَ يَرْعى‏ غَنَمَهُ عَلَيْهِ ، فَأَطْعَمَهَا شَيْئاً وَ غَشِيَهَا ، فَوَلَدَتْ فُلَاناً ، وَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانَةَ وَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ» .

1.في الكافي المطبوع: «بردعة».


الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
22

حضوره بأمر أبيه عليه السلام في الحروب دون السبطين عليهما السلام، فقال: إنّهما عليهما السلام، بمنزلة العينين من أبي عليه السلام وأنا بمنزلة اليد، وباليد يحافظ العينان.
«استشهد فلان»، على ما لم يسمّ فاعله: صار شهيداً.
و«التشتّت»: التفرّق. وفي نسخة برهان الفضلاء على التفعيل، قال: يعني تشتيت اللَّه عزّ وجلّ في الآخرة أو في الدنيا بالفقر أو بالعجز عن الجواب عند دعوى الإمامة. و«الابتهال». التضرّع.
(لمّا أخبرتنا) بفتح اللام وتشديد الميم، يعني أسألك أن لا تفعل شيئاً إلّا أن تخبرنا، أو ما أسألك إلّا إخبارك كذا.

الحديث السادس‏

0.روى في الكافي عن الاثنين،1 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ سَمَاعَةِ عَنْ الْكَلْبِيِّ النَّسَّابَةِ2 ، قَالَ : دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ لَسْتُ أَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ هذَا الْأَمْرِ ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقُلْتُ : أَخْبِرُونِي عَنْ عَالِمِ أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ ، فَقَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ .
فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ ، فَاسْتَأْذَنْتُ ، فَخَرَجَ إِلَيَّ رَجُلٌ ظَنَنْتُ أَنَّهُ غُلَامٌ لَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : اسْتَأْذِنْ لِي عَلى‏ مَوْلَاكَ ، فَدَخَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ لِيَ : ادْخُلْ ، فَدَخَلْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ مُعْتَكِفٍ شَدِيدِ الِاجْتِهَادِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : أَنَا الْكَلْبِيُّ النَّسَّابَةُ ، فَقَالَ : مَا حَاجَتُكَ ؟ فَقُلْتُ : جِئْتُ أَسْأَلُكَ ، فَقَالَ : أَ مَرَرْتَ بِابْنِي مُحَمَّدٍ ؟ قُلْتُ : بَدَأْتُ بِكَ ، فَقَالَ : سَلْ ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ ، فَقَالَ : تَبِينُ بِرَأْسِ الْجَوْزَاءِ ، وَ الْبَاقِي وِزْرٌ عَلَيْهِ وَ عُقُوبَةٌ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : وَاحِدَةٌ ، فَقُلْتُ : فَمَا تَقُولُ أَيُّهَا الشَّيْخُ‏3 فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ فَقَالَ : قَدْ مَسَحَ قَوْمٌ صَالِحُونَ ، وَ نَحْنُ - أَهْلَ الْبَيْتِ - لَا نَمْسَحُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي :

1.يعني: «الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد».

2.السند في الكافي المطبوع هكذا: «... عن محمّد بن عليّ، قال: أخبرني سماعة بن مهران، قال، أخبرني الكلبيّ النسّابة».

3.في الكافي المطبوع: «ما يقول الشيخ» بدل «فما تقول أيّها الشيخ».

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ الطباطبائي،السّيّد محمود
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
تعداد بازدید : 137820
صفحه از 612
پرینت  ارسال به