27
الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4

الحديث السابع‏

۰.روى في الكافي بإسناده، عَنْ أَبِي يَحْيى‏ الْوَاسِطِيِ‏۱، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ : كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ ، وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلى‏ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ ، وَ النَّاسُ عِنْدَهُ ، وَ ذلِكَ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ : «إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ بِهِ عَاهَةٌ». فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَسْأَلُهُ عَمَّا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهُ أَبَاهُ عليه السلام ، فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ ؟ فَقَالَ : فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ ، فَقُلْنَا : فِي مِائَةٍ ؟ فَقَالَ : دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ ، فَقُلْنَا : وَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ هذَا ، قَالَ : فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : وَ اللَّهِ ، مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ .
قَالَ : فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ضُلَّالاً لَا نَدْرِي إِلى‏ أَيْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ ، فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ بَاكِينَ حَيَارى‏ لَا نَدْرِي إِلى‏ أَيْنَ نَتَوَجَّهُ ، وَ لَا مَنْ نَقْصِدُ ، نَقُولُ : إِلَى الْمُرْجِئَةِ ؟ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ ؟ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ ؟ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ ؟ إِلَى الْخَوَارِجِ ؟
فَنَحْنُ كَذلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَجُلاً شَيْخاً لَا أَعْرِفُهُ ، يُومِئُ إِلَيَّ بِيَدِهِ ، فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ ، وَ ذلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ جَوَاسِيسُ يَنْظُرُونَ إِلى‏ مَنِ اتَّفَقَتْ شِيعَةُ جَعْفَرٍ عليه السلام عَلَيْهِ ، فَيَضْرِبُونَ عُنُقَهُ ، فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ لِلْأَحْوَلِ : تَنَحَّ ؛ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلى‏ نَفْسِي وَ عَلَيْكَ ، وَ إِنَّمَا يُرِيدُنِي لَا يُرِيدُكَ ، فَتَنَحَّ عَنِّي لَا تَهْلِكَ ، وَ تُعِينَ عَلى‏ نَفْسِكَ ، فَتَنَحّى‏ غَيْرَ بَعِيدٍ ، وَ تَبِعْتُ الشَّيْخَ - وَ ذلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ - فَمَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ ، وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْمَوْتِ حَتّى‏ وَرَدَ بِي عَلى‏ بَابِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام ، ثُمَّ خَلَّانِي وَ مَضى‏ .
فَإِذَا خَادِمٌ بِالْبَابِ ، فَقَالَ لِيَ : ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَدَخَلْتُ ، فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسى‏ عليه السلام ، فَقَالَ لِيَ - ابْتِدَاءً مِنْهُ - : «لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ ، وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ ، وَ لَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ ، وَ لَا إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ ، وَ لَا إِلَى الْخَوَارِجِ ، إِلَيَّ إِلَيَّ» .

1.السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي».


الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
26

(والباقي وزر عليه) يعني لارتكابه البدعة في الصيغة المشروعة على زعم المخالفين، وهي أنت طالق ثلاثاً.
(واحدة) أي علامة واحدة لجهله.
و(النبيذ) فعيل بمعنى المفعول، من باب نصر، وهو الماء الذي يطرح فيه شي‏ء، إمّا لأجل أن يصير مسكراً، فالمطروح فيه إمّا تمر أو زبيب أو عسل أو شعير أو حنطة أو دخن أو غير ذلك، يغلي فيصير خمراً مسكراً، ويسمّى بالفقّاع أيضاً على وزن الرمّان. وإمّا لأجل إصلاح ملوحة الماء وتغيّره، وهو النبيذ الحلال، كما وصف في آخر الحديث.
(نعافه): نكرهه.
في بعض النسخ: «فعلمت أنّ القوم» مكان (فقلت).
و«المرفقة»: المخدّة بكسر الميم فيهما. و«البردعة» بإهمال الدال المفتوحة وإعجامها، وفتح المفردة: البلاس، أي بلا برذعة تحت مصلّاه.
و(العادلون باللَّه): المشركون باللَّه، يعني لكسبهم مشكلات العلوم من غير الحجّة المعصوم.
و(الكردي): نسبة إلى كرد، طائفة معروفة.
(واحدة) أي علامة واحدة لعلمه.
(والوبر): دويبة كالسنّور.
(والورل) محرّكة: دابّة كالضّبّ، أو العظيم من أشكال الوزغ طويل الذنب صغير الرأس.
و(العكر) محرّكة: الدرديّ من كلّ شي‏ء، والمراد هنا دردي النبيذ بمعنى الخمر.
(شُه شُهْ) بالضمّ: كلمة تقبيح.
و(الشنّ) بالفتح والتشديد: القربة.
في بعض النسخ: «ثمّ نهض» مكان (ثمّ غضّ).

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ الطباطبائي،السّيّد محمود
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
تعداد بازدید : 137812
صفحه از 612
پرینت  ارسال به