29
الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4

و(عبد اللَّه بن جعفر) هو الملقّب بالأفطح، ينسب إليه الفطحيّة، كان أكبر إخوته بعد أبيه، لكن كان به عاهة في رجليه، قيل: وفي أنفه أيضاً. وقد سبق بيانه.
(واللَّه ما تقول المرجئة هذا) أي وجوب الزكاة في أقلّ من مأتي درهم، يعني أنت أجهل من المخالفين المؤخّرين خلافة أمير المؤمنين عليه السلام عن خلافة أئمّتهم. ويحتمل أن يكون كلمة «ما» في الأخير موصولة، فإقرار بعدم علمه ببعض الأحكام المعلوم لهم.
و(المرجئة) من الإرجاء بمعنى التأخير، فقيل: لتأخيرهم الإمام الحقّ، وقيل: لتأخيرهم الأعمال عن الإيمان، فإنّهم يقولون إنّ الإيمان هو مجرّد العلم بجميع ما جاء به النبيّ عليه السلام وليس عمل من الأعمال داخلاً فيه، سواء كان من أعمال القلب كالتصديق، أو من أعمال الجوارح كالصلاة، ويقولون: لا تفاوت بين أفراد الإيمان بالقوّة والضعف، مصرّحين بعدم الفرق بين إيمان أفسق الفسّاق وإيمان جبرئيل عليه السلام.۱
و(القدريّة). قيل: هم المفوّضة من المعتزلة؛ لنسبتهم أفعال العباد إلى قدرهم وتدبيرهم، بمعنى كونهم قادرين مختارين بالاستقلال. وقيل: بل هم الأشاعرة؛ لإنكارهم استقلال العبد في فعله أصلاً بنسبتهم ذلك إلى قدرة اللَّه سبحانه بدون مدخليّة العبد فيه بوجه. والأصحّ أنّ القدريّة هم الصوفيّة؛ لتضييقهم على أنفسهم بالرياضات الشاقّة المبتدعة المحرّمة، من القدر بمعنى الضيق.
ومن معاني «العين»: الجاسوس.
(لا ينزف) أي لا ينفد ماؤه بالنزح.
في بعض النسخ: «فألق إليهم وادعهم».
(وساءلاه) من المسائلة للكثرة.
(إلّا طائفة عمّار) يعني عمّار بن موسى الساباطي وأصحابه القائلين أوّلاً بإمامة الأفطح. وروي أنّ عبداللَّه عاش بعد أبيه أبي عبداللَّه عليه السلام سبعين يوماً، فرجع أكثر الفطحيّة

1.راجع الملل والنحل للشهرستاني ، ج ۱ ، ص ۱۶۱ - ۱۶۲.


الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
28

فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَضى‏ أَبُوكَ ؟ قَالَ : «نَعَمْ». قُلْتُ: مَضى‏ مَوْتاً ؟ قَالَ : «نَعَمْ». قُلْتُ : فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ ؟ فَقَالَ : «إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ ، هَدَاكَ».
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ؟ قَالَ : «يُرِيدُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ» . قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ ؟ قَالَ : «إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ ، هَدَاكَ». قَالَ : قُلْتُّ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَأَنْتَ هُوَ ؟ قَالَ : «لَا ، مَا أَقُولُ ذلِكَ». قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لَمْ أُصِبْ طَرِيقَ الْمَسْأَلَةِ .
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، عَلَيْكَ إِمَامٌ ؟ قَالَ : «لَا» . فَدَاخَلَنِي شَيْ‏ءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ إِعْظَاماً لَهُ وَ هَيْبَةً أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحُلُّ بِي مِنْ أَبِيهِ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ .
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَسْأَلُكَ كَمَا كُنْتُ أَسْأَلُ أَبَاكَ؟ فَقَالَ : «سَلْ ؛ تُخْبَرْ ، وَ لَا تُذِعْ فَإِنْ أَذَعْتَ ، فَهُوَ الذَّبْحُ» : فَسَأَلْتُهُ ، فَإِذَا هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ .
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، شِيعَتُكَ وَ شِيعَةُ أَبِيكَ ضُلَّالٌ ، فَأُلْقِي إِلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ‏۱ إِلَيْكَ ، فَقَدْ أَخَذْتَ عَلَيَّ الْكِتْمَانَ ؟ قَالَ : «مَنْ آنَسْتَ مِنْهُ رُشْداً فَأَلْقِ إِلَيْهِ ، وَ خُذْ عَلَيْهِ الْكِتْمَانَ ، فَإِنْ أَذَاعُوا فَهُوَ الذَّبْحُ» وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلى‏ حَلْقِهِ .
قَالَ‏۲ : فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ ، فَقَالَ لِي : مَا وَرَاءَكَ ؟ قُلْتُ : الْهُدى‏ ، فَحَدَّثْتُهُ بِالْقِصَّةِ ، قَالَ : ثُمَّ لَقِينَا الْفُضَيْلَ وَ أَبَا بَصِيرٍ ، فَدَخَلَا عَلَيْهِ ، وَ سَمِعَا كَلَامَهُ ، وَ سَاءَلَاهُ ، وَ قَطَعَا عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ .
ثُمَّ لَقِينَا النَّاسَ أَفْوَاجاً ، فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَطَعَ إِلَّا طَائِفَةَ عَمَّارٍ وَ أَصْحَابَهُ ، وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ ، فَلَمَّا رَأى‏ ذلِكَ ، قَالَ : مَا حَالَ النَّاسَ ؟ فَأُخْبِرَ أَنَّ هِشَاماً صَدَّ عَنْكَ النَّاسَ . قَالَ هِشَامٌ : فَأَقْعَدَ لِي بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ وَاحِدٍ لِيَضْرِبُونِي .

هديّة:

(صاحب الطاق): مؤمن الطّاق.

1.في حاشية «الف»: «فألق إليهم وادعهم» بدل «فألقي إليهم وأدعوهم».

2.في «الف»: - «قال».

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ الطباطبائي،السّيّد محمود
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
تعداد بازدید : 137807
صفحه از 612
پرینت  ارسال به