فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَضى أَبُوكَ ؟ قَالَ : «نَعَمْ». قُلْتُ: مَضى مَوْتاً ؟ قَالَ : «نَعَمْ». قُلْتُ : فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ ؟ فَقَالَ : «إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ ، هَدَاكَ».
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ؟ قَالَ : «يُرِيدُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ» . قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ ؟ قَالَ : «إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ ، هَدَاكَ». قَالَ : قُلْتُّ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَأَنْتَ هُوَ ؟ قَالَ : «لَا ، مَا أَقُولُ ذلِكَ». قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لَمْ أُصِبْ طَرِيقَ الْمَسْأَلَةِ .
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، عَلَيْكَ إِمَامٌ ؟ قَالَ : «لَا» . فَدَاخَلَنِي شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ إِعْظَاماً لَهُ وَ هَيْبَةً أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحُلُّ بِي مِنْ أَبِيهِ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ .
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَسْأَلُكَ كَمَا كُنْتُ أَسْأَلُ أَبَاكَ؟ فَقَالَ : «سَلْ ؛ تُخْبَرْ ، وَ لَا تُذِعْ فَإِنْ أَذَعْتَ ، فَهُوَ الذَّبْحُ» : فَسَأَلْتُهُ ، فَإِذَا هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ .
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، شِيعَتُكَ وَ شِيعَةُ أَبِيكَ ضُلَّالٌ ، فَأُلْقِي إِلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ۱ إِلَيْكَ ، فَقَدْ أَخَذْتَ عَلَيَّ الْكِتْمَانَ ؟ قَالَ : «مَنْ آنَسْتَ مِنْهُ رُشْداً فَأَلْقِ إِلَيْهِ ، وَ خُذْ عَلَيْهِ الْكِتْمَانَ ، فَإِنْ أَذَاعُوا فَهُوَ الذَّبْحُ» وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلى حَلْقِهِ .
قَالَ۲ : فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ ، فَقَالَ لِي : مَا وَرَاءَكَ ؟ قُلْتُ : الْهُدى ، فَحَدَّثْتُهُ بِالْقِصَّةِ ، قَالَ : ثُمَّ لَقِينَا الْفُضَيْلَ وَ أَبَا بَصِيرٍ ، فَدَخَلَا عَلَيْهِ ، وَ سَمِعَا كَلَامَهُ ، وَ سَاءَلَاهُ ، وَ قَطَعَا عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ .
ثُمَّ لَقِينَا النَّاسَ أَفْوَاجاً ، فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَطَعَ إِلَّا طَائِفَةَ عَمَّارٍ وَ أَصْحَابَهُ ، وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ ، فَلَمَّا رَأى ذلِكَ ، قَالَ : مَا حَالَ النَّاسَ ؟ فَأُخْبِرَ أَنَّ هِشَاماً صَدَّ عَنْكَ النَّاسَ . قَالَ هِشَامٌ : فَأَقْعَدَ لِي بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ وَاحِدٍ لِيَضْرِبُونِي .
هديّة:
(صاحب الطاق): مؤمن الطّاق.