31
الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4

قَالَ : فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَمَنْ هُوَ الْيَوْمَ ؟ قَالَ : «إِنْ أَخْبَرْتُكَ ، تَقْبَلُ ؟» قَالَ : بَلى‏ جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَالَ : «أَنَا هُوَ». قَالَ : فَشَيْ‏ءٌ أَسْتَدِلُّ بِهِ ؟ قَالَ : «اذْهَبْ إِلى‏ تِلْكَ الشَّجَرَةِ - وَ أَشَارَ إِلى‏ أُمِّ غَيْلَانَ - فَقُلْ لَهَا : يَقُولُ لَكَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ : أَقْبِلِي».
قَالَ : فَأَتَيْتُهَا ، فَرَأَيْتُهَا وَ اللَّهِ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدّاً حَتّى‏ وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهَا ، فَرَجَعَتْ ، قَالَ : فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ لَزِمَ الصَّمْتَ وَ الْعِبَادَةَ ، فَكَانَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ ذلِكَ .

هديّة:

(معنيّاً بدينه) قيل اسم مفعول من العناية، يعني ذا عناية من اللَّه تعالى بدينه. قال برهان الفضلاء: أي ملقى في الاهتمام بدينه. والأولى أي مقصوداً مشاراً إليه للأنظار بسبب دينه حتّى أنّ السلطان لا يسخط عليه في تكلّمه بكلام صعب يعظه، بل دائماً يحتمله، أي يتحمّل عنه ذلك.
و«الضيعة» بالفتح: واحدة الضّياع.
(ثمّ لزم الصمت) يعني التقيّة، فإنّ الصمت بلا ضرورة شرعيّة من طلوع يوم إلى غروبه، وهو المسمّى بصمت الوصال حرام شرعاً، خلافاً للصوفيّة القدريّة.
(أحد) لعلّ المعنى: أحد من المخالفين أو مع المخالفين؛ لمكانه من السلطان واهتمامه في التقيّة والحذر عن الإذاعة.
(تخدّ الأرض) كمدّ: تشقّها.

الحديث التاسع‏

0.روى في الكافي بإسناده، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْصُورٍ ،1 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ قَاضِيَ سَامَرَّاءَ - بَعْدَ مَا جَهَدْتُ بِهِ وَ نَاظَرْتُهُ وَ حَاوَرْتُهُ وَ وَاصَلْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ عُلُومِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله - فَقَالَ : بَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلْتُ أَطُوفُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ،

1.السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، وأحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن الطيّب، عن عبد الوهاب بن منصور».


الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
30

كعمّار وغيره، فقالوا بإمامة أبي الحسن الأوّل عليه السلام ووقفوا عليه.۱ وروى الكشّي - رحمه اللَّه - في عمّار الساباطي بإسناده، عن الكاظم عليه السلام أنّه قال: «إنّي استوهبت عمّار الساباطي من ربّي» فوهبه له.۲

الحديث الثامن‏

۰.روى في الكافي بإسناده، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ هَاشِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَانٍ الْوَاقِفِيِّ ،۳قَالَ : كَانَ لِيَ ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ : الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَ كَانَ زَاهِداً ، وَ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ ، وَ كَانَ يَتَّقِيهِ السُّلْطَانُ ؛ لِجِدِّهِ فِي الدِّينِ وَ اجْتِهَادِهِ ، وَ رُبَّمَا اسْتَقْبَلَ السُّلْطَانَ بِكَلَامٍ صَعْبٍ يَعِظُهُ ، وَ يَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ يَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَ كَانَ السُّلْطَانُ يَحْتَمِلُهُ ؛ لِصَلَاحِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ‏۴هذِهِ حَالَتَهُ حَتّى‏ كَانَ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مُوسى‏ عليه السلام - وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ - فَرَآهُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : «يَا أَبَا عَلِيٍّ ، مَا أَحَبَّ إِلَيَّ مَا أَنْتَ فِيهِ وَ أَسَرَّنِي ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَتْ لَكَ مَعْرِفَةٌ ، فَاطْلُبِ الْمَعْرِفَةَ» .
قَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، وَ مَا الْمَعْرِفَةُ ؟ قَالَ : «اذْهَبْ فَتَفَقَّهْ ، وَ اطْلُبِ الْحَدِيثَ». قَالَ : عَمَّنْ ؟ قَالَ : «عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ اعْرِضْ عَلَيَّ الْحَدِيثَ». قَالَ فَذَهَبَ ، فَكَتَبَ ، ثُمَّ جَاءَهُ ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ فَأَسْقَطَهُ كُلَّهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : «اذْهَبْ فَاعْرِفِ الْمَعْرِفَةَ».
وَ كَانَ الرَّجُلُ مَعْنِيّاً بِدِينِهِ ، قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ يَتَرَصَّدُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام حَتّى‏ خَرَجَ إِلى‏ ضَيْعَةٍ لَهُ ، فَلَقِيَهُ فِي الطَّرِيقِ ، فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، فَدُلَّنِي عَلَى الْمَعْرِفَةِ ، قَالَ : فَأَخْبَرَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، وَ مَا كَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الرَّجُلَيْنِ فَقَبِلَ مِنْهُ . ثُمَّ قَالَ لَهُ : فَمَنْ كَانَ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ؟ قَالَ : «الْحَسَنُ عليه السلام ثُمَّ الْحُسَيْنُ عليه السلام». حَتَّى انْتَهى‏ إِلى‏ نَفْسِهِ ، ثُمَّ سَكَتَ .

1.رجال الكشّي، ص ۲۵۴، الرقم ۴۷۲.

2.رجال الكشّي، ص ۴۰۶، الرقم ۷۶۳.

3.السند في الكافي المطبوع هكذا: «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد، عن محمّد بن فلان الواقفي».

4.في الكافي المطبوع: «فلم تزل».

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ الطباطبائي،السّيّد محمود
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
تعداد بازدید : 137795
صفحه از 612
پرینت  ارسال به