33
الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4

إِمَاماً ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى‏ عُنُقِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : «نَعَمِ احْتَجَّ عَلَيَّ بِذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ ، فَهُوَ فِي رَقَبَتِي».
فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ ، قَالَ : «إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا يُبْتَلى‏ بِبَلِيَّةٍ أَوْ يَشْتَكِي ، فَيَصْبِرُ عَلى‏ ذلِكَ ، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ» .
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : وَ اللَّهِ ، مَا كَانَ لِهذَا ذِكْرٌ ، فَلَمَّا مَضَيْتُ وَ كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، خَرَجَ بِي عِرْقُ الْمَدِينِيِّ ، فَلَقِيتُ مِنْهُ شِدَّةً .
فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ ، حَجَجْتُ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ وَجَعِي بَقِيَّةٌ ، فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ‏1 لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، عَوِّذْ رِجْلِي - وَ بَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ - فَقَالَ لِي : «لَيْسَ عَلى‏ رِجْلِكَ هذِهِ بَأْسٌ ، وَ لكِنْ أَرِنِي رِجْلَكَ الصَّحِيحَةَ». فَبَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَوَّذَهَا ، فَلَمَّا خَرَجْتُ ، لَمْ أَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتّى‏ خَرَجَ بِيَ الْعِرْقُ ، وَ كَانَ وَجَعُهُ يَسِيراً .

هديّة:

(واقف) أي على إمامة أبيه عليهما السلام. واعتقاد الواقفة أنّ موسى بن جعفر عليهما السلام حيّ غائب، وهو القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، لمثل ما روي عن الصادق عليه السلام: إنّ من ولده من هو كذلك.۲ فحمله جماعة على الولد بلا واسطة.
(بمثل جواب أبيه لأبي) في بعض النسخ المعتبرة - كما ضبط برهان الفضلاء - : «أبي» بدون اللام. قيل: ولعلّ السابعة سؤال عن وقت ظهور القائم عليه السلام. ولعلّ المراد من قوله: «وقد كان أبي قال لأبيه» إنّي أحتجّ إظهار إصراره في الوقف لحمله الولد في حديث أبي عبداللَّه عليه السلام على الولد بلا واسطة كسائر الواقفة.
(يبتلى) على المجهول.
(يشتكي) على المعلوم، من الاشتكاء وهو حالة المرض.

1.في الكافي المطبوع: «وقلت».

2.اُنظر: الكافي، ج ۱، ص ۳۴۱، باب في الغيبة، ح ۲۱؛ كمال الدين، ج ۱، ص ۲۸۷، ح ۴؛ و ج ۲، ص ۳۳۲، باب ما روي عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام من النصّ على القائم.


الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
32

فَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا عليهما السلام يَطُوفُ بِهِ ، فَنَاظَرْتُهُ فِي مَسَائِلَ عِنْدِي ، فَأَخْرَجَهَا إِلَيَّ ، فَقُلْتُ لَهُ‏1 : وَ اللَّهِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ مَسْأَلَةً ، وَ إِنِّي وَ اللَّهِ ، لَأَسْتَحْيِي مِنْ ذلِكَ ، فَقَالَ لِي : «أَنَا أُخْبِرُكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي ، تَسْأَلُنِي عَنِ الْإِمَامِ». فَقُلْتُ : هُوَ وَ اللَّهِ هذَا ، فَقَالَ : «أَنَا هُوَ» . فَقُلْتُ : عَلَامَةً ؟ فَكَانَ فِي يَدِهِ عَصًا ، فَنَطَقَتْ ، وَ قَالَتْ : إِنَّ مَوْلَايَ إِمَامُ هذَا الزَّمَانِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ .

هديّة:

«الأكثم» بالمثلّثة، أي واسع البطن.
و(سامرّاء) بفتح الميم وكسرها: مخفّف «سرّ من رأى».
و(يحيى بن أكثم) معروف فيما بين المخالفين بالعلّامة.
(جهدت به) كمنع: امتحنته في مقدار علمه بفضل أئمّتنا عليهم السلام. و«المناظرة»: المباحثة. «تحاوروا»: تراجعوا في الكلام. وقرأ برهان الفضلاء بالجيم، من المجاورة بمعنى المصاحبة. و«المواصلة»: المحابّة.
(فقلت: علامة) أي هذه دلالة، أو المعنى تلزم لقولك دلالة. ودلالات إمامتهم عليهم السلام أكثر من أن يحصى.

الحديث العاشر

0.روى في الكافي بإسناده، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ،2 عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ وَاقِفٌ ، وَ قَدْ كَانَ أَبِي سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ سَبْعِ مَسَائِلَ ، فَأَجَابَهُ فِي سِتٍّ وَ أَمْسَكَ عَنِ السَّابِعَةِ - فَقُلْتُ : وَ اللَّهِ ، لَأَسْأَلَنَّهُ عَمَّا سَأَلَ أَبِي أَبَاهُ ، فَإِنْ أَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِيهِ ، كَانَتْ دَلَالَةً ، فَسَأَلْتُهُ ، فَأَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِيهِ أَبِي‏3 فِي الْمَسَائِلِ السِّتِّ ، فَلَمْ يَزِدْ فِي الْجَوَابِ وَاواً وَ لَا يَاءً ، وَ أَمْسَكَ عَنِ السَّابِعَةِ .
وَ قَدْ كَانَ أَبِي قَالَ لِأَبِيهِ : إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكَ زَعَمْتَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ

1.في «الف»: - «له».

2.السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد أو غيره، عن عليّ بن الحكم».

3.في «الف» : «لأبي».

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ الطباطبائي،السّيّد محمود
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
تعداد بازدید : 137793
صفحه از 612
پرینت  ارسال به