9
الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4

قَالَ : «فَمَا قَالَا لَكَ ؟» فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : «قُلْ لَهُمَا : كَفى‏ بِمَنْطِقِكُمَا حُجَّةً عَلَيْكُمَا ، وَ لكِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، زَعَمْتُمَا أَنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ ، وَ ابْنَا عَمِّي فِي النَّسَبِ ؛ فَأَمَّا النَّسَبُ ، فَلَا أُنْكِرُهُ ، وَ إِنْ كَانَ النَّسَبُ مَقْطُوعاً إِلَّا مَا وَصَلَهُ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ .
وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا : إِنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ ، فَإِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ ، فَقَدْ فَارَقْتُمَا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ عَصَيْتُمَا أَمْرَهُ بِأَفْعَالِكُمَا فِي أَخِيكُمَا فِي الدِّينِ ، وَ إِلَّا فَقَدْ كَذَبْتُمَا وَ افْتَرَيْتُمَا بِادِّعَائِكُمَا أَنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ .
وَ أَمَّا مُفَارَقَتُكُمَا النَّاسَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله ، فَإِنْ كُنْتُمَا فَارَقْتُمَاهُمْ بِحَقٍّ ، فَقَدْ نَقَضْتُمَا ذلِكَ الْحَقَّ بِفِرَاقِكُمَا إِيَّايَ أَخِيراً ، وَ إِنْ فَارَقْتُمَاهُمْ بِبَاطِلٍ ، فَقَدْ وَقَعَ إِثْمُ ذلِكَ الْبَاطِلِ عَلَيْكُمَا مَعَ الْحَدَثِ الَّذِي أَحْدَثْتُمَا ، مَعَ أَنَّ صِفَتَكُمَا بِمُفَارَقَتِكُمَا النَّاسَ لَمْ يَكُنْ‏۱إِلَّا لِطَمَعِ الدُّنْيَا زَعَمْتُمَا ، وَ ذلِكَ قَوْلُكُمَا : «فَقَطَعْتَ رَجَاءَنَا» لَا تَعِيبَانِ بِحَمْدِ اللَّهِ مِنْ دِينِي شَيْئاً .
وَ أَمَّا الَّذِي صَرَفَنِي عَنْ صِلَتِكُمَا ، فَالَّذِي صَرَفَكُمَا عَنِ الْحَقِّ ، وَ حَمَلَكُمَا عَلى‏ خَلْعِهِ مِنْ رِقَابِكُمَا ، كَمَا يَخْلَعُ الْحَرُونُ لِجَامَهُ ، وَ هُوَ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ، فَلَا تَقُولَا : أَقَلُّ نَفْعاً وَ أَضْعَفُ دَفْعاً ؛ فَتَسْتَحِقَّا إِثْمَ‏۲ الشِّرْكِ مَعَ النِّفَاقِ .
وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا : إِنِّي أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ ، وَ هَرَبُكُمَا مِنْ لَعْنِي وَ دُعَائِي ؛ فَإِنَّ لِكُلِّ مَوْقِفٍ عَمَلاً إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَسِنَّةُ ، وَ مَاجَتْ لُبُودُ الْخَيْلِ ، وَ مَلَأَ سَحَرَاكُمَا أَجْوَافَكُمَا ، فَثَمَّ يَكْفِينِيَ اللَّهُ بِكَمَالِ الْقَلْبِ ؛ وَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتُمَا بِأَنِّي أَدْعُو اللَّهَ ، فَلَا تَجْزَعَا مِنْ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْكُمَا رَجُلٌ سَاحِرٌ مِنْ قَوْمٍ سَحَرَةٍ زَعَمْتُمَا ، اللَّهُمَّ أَقْعِصِ الزُّبَيْرَ بِشَرِّ قِتْلَةٍ ، وَ اسْفِكَ دَمَهُ عَلى‏ ضَلَالَةٍ ، وَ عَرِّفْ طَلْحَةَ الْمَذَلَّةَ ، وَ ادَّخِرْ لَهُمَا فِي الْآخِرَةِ شَرّاً مِنْ ذلِكَ إِنْ كَانَا ظَلَمَانِي ، وَ افْتَرَيَا عَلَيَّ ، وَ كَتَمَا شَهَادَتَهُمَا ، وَ عَصَيَاكَ وَ عَصَيَا رَسُولَكَ فِيَّ ، قُلْ : آمِينَ» ، قَالَ خِدَاشٌ : آمِينَ!
ثُمَّ قَالَ خِدَاشٌ لِنَفْسِهِ : وَ اللَّهِ ، مَا رَأَيْتُ لِحْيَةً قَطُّ أَبْيَنَ خَطَأً مِنْكَ ، حَامِلَ حُجَّةٍ يَنْقُضُ بَعْضُهَا

1.في الكافي المطبوع: «لم تكن».

2.في الكافي المطبوع: «اسم».


الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
8

كَيْدِهِ وَ كَيْدِ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا جَلَسْتَ إِلَيْهِ ، فَلَا تُمَكِّنْهُ مِنْ بَصَرِكَ كُلِّهِ ، وَ لَا تَسْتَأْنِسْ بِهِ .
ثُمَّ قُلْ لَهُ : إِنَّ أَخَوَيْكَ فِي الدِّينِ ، وَ ابْنَيْ عَمِّكَ فِي الْقَرَابَةِ يُنَاشِدَانِكَ الْقَطِيعَةَ ، وَ يَقُولَانِ لَكَ : أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّا تَرَكْنَا النَّاسَ لَكَ ، وَ خَالَفْنَا عَشَائِرَنَا فِيكَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ - عَزَّ وَ جَلَّ - مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله ، فَلَمَّا نِلْتَ أَدْنى‏ مَنَالٍ ، ضَيَّعْتَ حُرْمَتَنَا ، وَ قَطَعْتَ رَجَاءَنَا ، ثُمَّ قَدْ رَأَيْتَ أَفْعَالَنَا فِيكَ ، وَ قُدْرَتَنَا عَلَى النَّأْيِ عَنْكَ ، وَ سَعَةِ الْبِلَادِ دُونَكَ ، وَ أَنَّ مَنْ كَانَ يَصْرِفُكَ عَنَّا وَ عَنْ صِلَتِنَا ، كَانَ أَقَلَّ لَكَ نَفْعاً ، وَ أَضْعَفَ عَنْكَ دَفْعاً مِنَّا ، وَ قَدْ وَضَحَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ ، وَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكَ انْتِهَاكٌ لَنَا ، وَ دُعَاءٌ عَلَيْنَا ، فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلى‏ ذلِكَ ؟ فَقَدْ كُنَّا نَرى‏ أَنَّكَ أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ ، أَ تَتَّخِذُ اللَّعْنَ لَنَا دِيناً ، وَ تَرى‏ أَنَّ ذلِكَ يَكْسِرُنَا عَنْكَ ؟
فَلَمَّا أَتى‏ خِدَاشٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، صَنَعَ مَا أَمَرَاهُ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُوَ يُنَاجِي نَفْسَهُ - ضَحِكَ وَ قَالَ : «هَاهُنَا يَا أَخَا عَبْدِ قَيْسٍ» وَأَشَارَ لَهُ إِلى‏ مَجْلِسٍ قَرِيبٍ مِنْهُ؛ فَقَالَ : مَا أَوْسَعَ الْمَكَانَ! أُرِيدُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ رِسَالَةً ، قَالَ : «بَلْ تَطْعَمُ وَ تَشْرَبُ وَ تَحُلُّ ثِيَابَكَ وَ تَدَّهِنُ ، ثُمَّ تُؤَدِّي رِسَالَتَكَ ، قُمْ يَا قَنْبَرُ ، فَأَنْزِلْهُ » .
قَالَ : مَا بِي إِلى‏ شَيْ‏ءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ حَاجَةٌ ، قَالَ : «فَأَخْلُو بِكَ؟» قَالَ : كُلُّ سِرٍّ لِي عَلَانِيَةٌ ، قَالَ : «فَأَنْشُدُكَ» بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ، الْحَائِلِ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ قَلْبِكَ ، الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ، أَ تَقَدَّمَ إِلَيْكَ الزُّبَيْرُ بِمَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ ؟» قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : «لَوْ كَتَمْتَ بَعْدَ مَا سَأَلْتُكَ ، مَا ارْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ؛ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ ، هَلْ عَلَّمَكَ كَلَاماً تَقُولُهُ إِذَا أَتَيْتَنِي ؟» قَالَ : نَعَمْ اللَّهُمَ‏۱ ، قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : «آيَةَ السُّخْرَةِ» ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : «فَاقْرَأْهَا» ، فَقَرَأَهَا ، وَ جَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يُكَرِّرُهَا ، وَ يُرَدِّدُهَا ، وَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ إِذَا أَخْطَأَ ، حَتّى‏ إِذَا قَرَأَهَا سَبْعِينَ مَرَّةً ، قَالَ الرَّجُلُ : مَا يَرى‏ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرَهُ بِتَرَدُّدِهَا۲ سَبْعِينَ مَرَّةً ؟ قَالَ‏۳ لَهُ : «أَ تَجِدُ قَلْبَكَ اطْمَأَنَّ ؟» قَالَ : إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ .

1.في الكافي المطبوع: «اللّهمّ نَعّم»

2.في «الف»: «بترديدها».

3.في الكافي المطبوع: + «ثمّ قال».

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 4
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ الطباطبائي،السّيّد محمود
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
تعداد بازدید : 137880
صفحه از 612
پرینت  ارسال به