429
الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 3

فَضْلِ وَصِيِّهِ حَتّى‏ نَزَلَتْ هذِهِ السُّورَةُ ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ حِينَ أُعْلِمَ بِمَوْتِهِ وَ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالى‏ : «فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَ إِلى‏ رَبِّكَ فَارْغَبْ» يَقُولُ : فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ عَلَمَكَ ، وَ أَعْلِنْ وَصِيَّكَ ، فَأَعْلِمْهُمْ فَضْلَهُ عَلَانِيَةً ، فَقَالَ صلى اللَّه عليه وآله : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
ثُمَّ قَالَ : لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ، وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ ، يُعَرِّضُ بِمَنْ رَجَعَ ، يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ .
وَ قَالَ صلى اللَّه عليه وآله : عَلِيٌّ سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ .
وَ قَالَ : عَلِيٌّ عَمُودُ الدِّينِ .
وَ قَالَ : هذَا هُوَ الَّذِي يَضْرِبُ النَّاسَ بِالسَّيْفِ عَلَى الْحَقِّ بَعْدِي .
وَ قَالَ : الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ أَيْنَمَا مَالَ .
وَ قَالَ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقْلَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابَ اللَّهِ ، وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ؛ أَيُّهَا النَّاسُ‏۱ ، اسْمَعُوا وَ قَدْ بَلَّغْتُ ، إِنَّكُمْ سَتَرِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ ، فَأَسْأَلُكُمْ عَمَّا فَعَلْتُمْ فِي الثَّقَلَيْنِ‏۲ ، كِتَابُ اللَّهِ وَ أَهْلُ بَيْتِي ، فَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَهْلِكُوا ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ .
فَوَقَعَتِ الْحُجَّةُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله وَ بِالْكِتَابِ الَّذِي يَقْرَؤُهُ النَّاسُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُلْقِي فَضْلَ أَهْلِ بَيْتِهِ بِالْكَلَامِ ، وَ يُبَيِّنُ لَهُمْ بِالْقُرْآنِ : «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» وَ قَالَ تَعَالى‏ : «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَىْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِى الْقُرْبى‏» ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ : «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» .
فَكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام ، وَ كَانَ حَقُّهُ الْوَصِيَّةَ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُ ، وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ ، وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ ، وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ، فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ : «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبى‏»ثُمَّ قَالَ : «وَ إِذَا (الْمَوَدَّةُ) سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» يَقُولُ : أَسْأَلُكُمْ عَنِ الْمَوَدَّةِ - الَّتِي أَنْزَلْتُ عَلَيْكُمْ فَضْلَهَا - مَوَدَّةِ الْقُرْبى‏ بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلْتُمُوهُمْ .

1.في الكافي المطبوع: «وأهل بيتي عترتي؛ أيّها الناس» بدل «وعترتي أهل بيتي؛ يا أيّها الناس».

2.في الكافي المطبوع: + «والثقلان».


الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 3
428

اسْمُهُ أَحْمَدُ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام ، يَجِي‏ءُ بِتَصْدِيقِي وَ تَصْدِيقِكُمْ ، وَ عُذْرِي وَ عُذْرِكُمْ ، وَ جَرَتْ مِنْ بَعْدِهِ فِي الْحَوَارِيِّينَ فِي الْمُسْتَحْفَظِينَ .
وَ إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالى‏ الْمُسْتَحْفَظِينَ ؛ لِأَنَّهُمُ اسْتُحْفِظُوا الِاسْمَ الْأَكْبَرَ ، وَ هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ عِلْمُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ الَّذِي كَانَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى‏ : «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ»«وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ» الْكِتَابُ : الِاسْمُ الْأَكْبَرُ ، وَ إِنَّمَا عُرِفَ - مِمَّا يُدْعَى الْكِتَابَ - التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الْفُرْقَانُ ، فِيهَا كِتَابُ نُوحٍ عليه السلام ، وَ فِيهَا كِتَابُ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عليهم السلام ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : «إِنَّ هذا لَفِى الصُّحُفِ الْأُولى‏ * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏» فَأَيْنَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ ؟ إِنَّمَا صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ۱ ، وَ صُحُفُ مُوسَى الِاسْمُ الْأَكْبَرُ .
فَلَمْ تَزَلِ الْوَصِيَّةُ فِي عَالِمٍ بَعْدَ عَالِمٍ حَتّى‏ دَفَعُوهَا إِلى‏ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله ، أَسْلَمَ لَهُ الْعَقِبُ مِنَ الْمُسْتَحْفَظِينَ ، وَ كَذَّبَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، وَ دَعَا إِلَى اللَّهِ‏تَعَالى‏ ، وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ .
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى‏ إِلَيْهِ‏۲ : أَنْ أَعْلِنْ فَضْلَ وَصِيِّكَ ، فَقَالَ : رَبِ‏۳ ، إِنَّ الْعَرَبَ قَوْمٌ جُفَاةٌ ، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ كِتَابٌ ، وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ ، وَ لَا يَعْرِفُونَ فَضْلَ نُبُوَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا شَرَفَهُمْ ، وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِي إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُهُمْ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِي ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالى‏ : «وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ» وَ «قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ».
فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِ وَصِيِّهِ ذِكْراً ، فَوَقَعَ النِّفَاقُ فِي قُلُوبِهِمْ ، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ذلِكَ وَ مَا يَقُولُونَ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : يَا مُحَمَّدُ ، «وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ» ، «فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ» لكِنَّهُمْ يَجْحَدُونَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَهُمْ .
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يَتَأَلَّفُهُمْ ، وَ يَسْتَعِينُ بِبَعْضِهِمْ عَلى‏ بَعْضٍ ، وَ لَا يَزَالُ يُخْرِجُ لَهُمْ شَيْئاً فِي

1.في «د»: - «الإسم الأكبر».

2.في الكافي المطبوع: «عليه».

3.في «د»: - «ربّ».

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 3
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ الطباطبائي،السّيّد محمود
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1390
تعداد بازدید : 164059
صفحه از 592
پرینت  ارسال به