431
الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 3

إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبى‏» ، ثُمَّ نَزَلَ‏1 عَلَيْهِ آيَةُ الْخُمُسِ ، فَقَالُوا : يُرِيدُ أَنْ نُعْطِيَهُمْ‏2 أَمْوَالَنَا وَ فَيْئَنَا .
ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّكَ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ ، وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ ، فَاجْعَلِ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَمِيرَاثَ الْعِلْمِ وَآثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ عِنْدَ عَلِيٍ‏3عليه السلام ؛ فَإِنِّي لَمْ أَتْرُكِ الْأَرْضَ إِلَّا وَ لِيَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ‏4بِهِ طَاعَتِي ، وَ يُعْرَفُ‏5 بِهِ وَلَايَتِي ، وَ يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ يُولَدُ بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلى‏ خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ ، قَالَ : فَأَوْصى‏ إِلَيْهِ بِالِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ ، وَ أَوْصى‏ إِلَيْهِ بِأَلْفِ كَلِمَةٍ وَ أَلْفِ بَابٍ ، يَفْتَحُ كُلُّ كَلِمَةٍ وَ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَ أَلْفَ بَابٍ» .

هديّة:

في بعض التفاسير: أنّ «اسمه أحمد» تأويله أنّ علامته أحمد۶ وأفضل، وهو أفضل الأنبياء والمرسلين وأوصياؤه أفضل الأوصياء، وهو صلى اللَّه عليه وآله نبيّ الرحمة، واُمّته الاُمّة المرحومة، وكتابه أفضل الكتب السماويّة باشتماله على آيات بيّنات معجزات، جامعةٍ لكلّ رطبٍ ويابس، فالفتنة أيضاً في دينه صلى اللَّه عليه وآله أعظم وأشدّ قطعاً، وقد ارتدّت الاُمّة يوم الرحلة جميعاً إلّا قليلاً من المؤمنين، ثمّ صار طائفة من المرتدّين راجعين، قال اللَّه تعالى في سورة السبأ: «وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ»۷، فسّر «وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ» أي على الأبالسة يوم صعود الأوّل على المنبر وإجبار الثاني وغيره من الطواغيت الناس على البيعة، والنبيّ لم يُجهَّز، ولم يُصلَّ عليه بعد. «ظَنَّهُ»: بظنّه ترتّب الآثار على إظهار المنافقين نفاقهم بالغمز والهمز والنجوى بعد التهنية والتسليم

1.في حاشية «الف»: «نزلت».

2.في الكافي المطبوع: «يعطيهم».

3.في «الف»: + «بن أبي طالب».

4.في الكافي المطبوع: «تعرف».

5.في «د»: - «تأويله أنّ علامته أحمد».

6.سبأ (۳۴): ۲۰.


الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 3
430

وَ قَالَ تَعَالى‏ : «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» قَالَ : الْكِتَابُ : الذِّكْرُ ، وَ أَهْلُهُ : آلُ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، أَمَرَ اللَّهُ تَعَالى‏ بِسُؤَالِهِمْ ، وَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِسُؤَالِ الْجُهَّالِ ، وَ سَمَّى اللَّهُ تَعَالى‏ الْقُرْآنَ ذِكْراً ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالى‏ : «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ : «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ».
وَ قَالَ تَعَالى‏ : «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ» وَ قَالَ تَعَالى‏ : «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» فَرَدَّ الْأَمْرَ - أَمْرَ النَّاسِ - إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ وَ بِالرَّدِّ إِلَيْهِمْ .
فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ، فَقَالَ : «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» فَنَادَى النَّاسَ ؛ فَاجْتَمَعُوا ، وَ أَمَرَ بِسَمُرَاتٍ ؛ فَقُمَّ شَوْكُهُنَّ ، ثُمَّ قَالَ صلى اللَّه عليه وآله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ وَلِيُّكُمْ وَ أَوْلى‏ بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ؟ فَقَالُوا : اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ، فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
فَوَقَعَتْ حَسَكَةُ النِّفَاقِ فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ ، وَ قَالُوا : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى‏ هذَا عَلى‏ مُحَمَّدٍ قَطُّ ، وَ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ .
فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، أَتَتْهُ الْأَنْصَارُ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالى‏ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا ، وَ شَرَّفَنَا بِكَ وَ بِنُزُولِكَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا ، فَقَدْ فَرَّحَ اللَّهُ صَدِيقَنَا ، وَ كَبَتَ عَدُوَّنَا ، وَ قَدْ يَأْتِيكَ وُفُودٌ ، فَلَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِمْ ، فَيَشْمَتُ بِكَ الْعَدُوُّ ، فَنُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ أَمْوَالِنَا حَتّى‏ إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ وَفْدُ مَكَّةَ ، وَجَدْتَ مَا تُعْطِيهِمْ ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله عَلَيْهِمْ شَيْئاً ، وَ كَانَ يَنْتَظِرُ مَا يَأْتِيهِ مِنْ رَبِّهِ ، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ، وَ قَالَ : «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبى‏»، وَلَمْ يَقْبَلْ أَمْوَالَهُمْ .
فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هذَا عَلى‏ مُحَمَّدٍ ، وَ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ ، وَ يُحَمِّلُ عَلَيْنَا أَهْلَ بَيْتِهِ ، يَقُولُ أَمْسِ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، وَ الْيَوْمَ : «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 3
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ الطباطبائي،السّيّد محمود
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1390
تعداد بازدید : 164058
صفحه از 592
پرینت  ارسال به