433
الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 3

ولم يسمع «استحفظه» بمعنى «حفظه». وعبّر أمير المؤمنين عليه السلام عن نور المعرفة الكاملة والعلم بصاحب الاسم الأكبر تارةً ب «العالم الأكبر» واُخرى ب «الكتاب المبين»، قال عليه السلام:




دوائك فيك وما تشعروداؤك منك وما تُبصرُ۱
وتزعمُ‏۲أنّك جرمٌ صغيروفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي‏بأحرفه يظهر المضمر۳
وهل عالمٌ أكبر بعد عالَمِ نور الولاية من نور الإيمان الكامل بالولاية، قال اللَّه تعالى: «أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ»۴، وذكره عليه السلام آية: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ»۵ نقلاً بالشرح والمعنى، ففي سورة المؤمن: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ»۶ والباقي لا يوافق، وفي سورة الحديد: «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ»۷.
(وإنّما عرف ممّا يدعى الكتاب) أي بالكتاب، يعني وإنّما المعروف فيما بين الناس ممّا يسمّى بالكتاب هو هذه الثلاثة، مع أنّ كثيراً من الأنبياء كان معهم كتب سوى هذه، منها: كتاب فلان، ومنها: كتاب فلان.
والكلام ردّ على من زعم أنّ المراد من المستحفظين لكتاب اللَّه أحبار اليهود الحافظون للتوراة، فبيّن عليه السلام أنّ المراد بكتاب اللَّه الاسم الأكبر مع الأنبياء والأوصياء الذي يعرفون به ما يعرفون، وليس هو إلّا نور العصمة، أو نورٌ معها، أو عليها، نورٌ على نور.

1.في المصدر: «تنظر».

2.في المصدر: «تحسب».

3.ديوان الإمام عليّ عليه السلام، ص ۱۷۸.

4.المجادلة (۵۸): ۲۲.

5.الرعد (۱۳): ۳۸ .

6.غافر (۴۰): ۷۸ .

7.الحديد (۵۷): ۲۵.


الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 3
432

يوم غدير خمّ، و«فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ» بسلمان وأبي ذرّ ومقداد، ثمّ بعد ذلك الامتحان العظيم سعى إبليس لعنه اللَّه وجدَّ حتّى افترقت الاُمّة على‏ بضع وسبعين فرقة، إحداها ناجية والباقية هالكة، فانحصر سعي اللعين وجدّه في التفكّر في إضلال الناجية، كما كان سعيه منحصراً بعد الطوفان في غرق سفينة نوح عليه السلام، وحديث ذلك الجنّ المقطوع عضده من كتفه بضربة أمير المؤمنين عليه السلام، وحكايته قصّته يوم الطوفان عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله مشهور،۱ فتفكّر اللعين وتعمّق في إضلال العصابة الناجية بذلك التفكّر في أواخر ذلك العمر، فجدّ وسعى وشاور أبالسته، مع علمه بأنّ الشيعة لا يتهوّد ولا يتنصّر ولا يتمجّس ولا يغترّ بسهولة بفرقة من الفرق الهالكة، وأنّ معصيتهم - وإن كانت كثيرةً عظيمةً - من ورائها التوبة والشفاعات والزيارات، فانتهى، فكره ذلك الفكر إلى وضع طريقة التصوّف المحفوفة بالأذكار والعبادات والتزهّد والرياضات والأحاديث والآيات والأمثال والأشعار والحكايات، وغير ذلك من الفنون والصناعات، فنعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم وخدعه وغروره، اللّهمَّ ثبّتنا على الصراط المستقيم.
(عذري) أي حجّتي.
(وجرت) أي الوصيّة.
و«الحواري» من التحوير، بمعنى التبييض، فقيل: إنّهم كانوا قصّارين يبيّضون الثياب وينقّونها. وقيل: بل لكونهم قصّارين لثياب سراير الخلائق من ذمائم الصفات. وقال الأزهري: هم خُلْصانُ الأنبياء، وتأويله الذين خلّصوا ونقّوا من كلّ عيب.۲
وتسميتهم ب (المستحفظين) على اسم المفعول - كما ضبط برهان الفضلاء أيضاً - ناظر إلى قوله تعالى في وصف التوراة في سورة المائدة: «فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ»۳. «استحفظته»: سألته أن يحفظه.

1.لم نعثر عليه.

2.نقل بالمعنى. راجع: تهذيب اللغة، ج ۵، ص ۲۲۹ (حور).

3.المائدة (۵): ۴۴.

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 3
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ الطباطبائي،السّيّد محمود
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1390
تعداد بازدید : 164050
صفحه از 592
پرینت  ارسال به