ولم يسمع «استحفظه» بمعنى «حفظه». وعبّر أمير المؤمنين عليه السلام عن نور المعرفة الكاملة والعلم بصاحب الاسم الأكبر تارةً ب «العالم الأكبر» واُخرى ب «الكتاب المبين»، قال عليه السلام:
دوائك فيك وما تشعروداؤك منك وما تُبصرُ۱
وتزعمُ۲أنّك جرمٌ صغيروفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذيبأحرفه يظهر المضمر۳
وهل عالمٌ أكبر بعد عالَمِ نور الولاية من نور الإيمان الكامل بالولاية، قال اللَّه تعالى: «أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ»۴، وذكره عليه السلام آية: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ»۵ نقلاً بالشرح والمعنى، ففي سورة المؤمن: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ»۶ والباقي لا يوافق، وفي سورة الحديد: «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ»۷.
(وإنّما عرف ممّا يدعى الكتاب) أي بالكتاب، يعني وإنّما المعروف فيما بين الناس ممّا يسمّى بالكتاب هو هذه الثلاثة، مع أنّ كثيراً من الأنبياء كان معهم كتب سوى هذه، منها: كتاب فلان، ومنها: كتاب فلان.
والكلام ردّ على من زعم أنّ المراد من المستحفظين لكتاب اللَّه أحبار اليهود الحافظون للتوراة، فبيّن عليه السلام أنّ المراد بكتاب اللَّه الاسم الأكبر مع الأنبياء والأوصياء الذي يعرفون به ما يعرفون، وليس هو إلّا نور العصمة، أو نورٌ معها، أو عليها، نورٌ على نور.