477
الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام

فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : الكوفَةَ ، فَقالَ الشَّيخُ : أنشُدُكَ اللَّهَ لَمَّا انصَرَفتَ ؛ فَوَاللَّهِ ما تَقدَمُ إلّا عَلَى الأَسِنَّةِ وحَدِّ السُّيوفِ ، وإنَّ هؤُلاءِ الَّذينَ بَعَثوا إلَيكَ لَو كانوا كَفَوكَ مَؤونَةَ القِتالِ ، ووَطَّؤوا لَكَ الأَشياءَ فَقَدِمتَ عَلَيهِم كانَ ذلِكَ رَأياً ، فَأَمّا عَلى‏ هذِهِ الحالِ الَّتي تَذكُرُ ، فَإِنّي لا أرى‏ لَكَ أن تَفعَلَ !
فَقالَ لَهُ : يا عَبدَ اللَّهِ ، لَيسَ يَخفى‏ عَلَيَّ الرَّأيُ ، ولكِنَّ اللَّهَ تَعالى‏ لا يُغلَبُ عَلى‏ أمرِهِ .
ثُمَّ قالَ عليه السلام : وَاللَّهِ لا يَدَعونّي حَتّى‏ يَستَخرِجوا هذِهِ العَلَقَةَ مِن جَوفي ، فَإِذا فَعَلوا ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم مَن يُذِلُّهُم ، حَتّى‏ يَكونوا أذَلَ‏۱ فِرَقِ الاُمَمِ .۲

۵۷۴.الأخبار الطوال : سارَ [الحُسَينُ عليه السلام‏] حَتَّى انتَهى‏ إلى‏ بَطنِ العَقيقِ‏۳ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِن بَني عِكرِمَةَ فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، وأخبَرَهُ بِتَوطيدِ ابنِ زِيادٍ الخَيلَ ما بَينَ القادِسِيَّةِ إلَى العُذَيبِ رَصَداً لَهُ .
ثُمَّ قالَ لَهُ : اِنصَرفِ بِنَفسي أنتَ ! فَوَاللَّهِ ما تَسيرُ إلّا إلَى الأَسِنَّةِ وَالسُّيوفِ ، ولا تَتَّكِلَنَّ عَلَى الَّذينَ كَتَبوا لَكَ ؛ فَإِنَّ اُولئِكَ أوَّلُ النّاسِ مُبادَرَةً إلى‏ حَربِكَ .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : قَد ناصَحتَ وبالَغتَ ، فَجُزيتَ خَيراً . ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيهِ ، ومَضى‏ حَتّى‏ نَزَلَ بِشراة۴ باتَ بِها ، ثُمَّ ارتَحَلَ وسارَ .۵

6 / 19

الفَرَزدَقُ‏۶

۵۷۵.أنساب الأشراف عن الزبير بن الخِرِّيت : سَمِعتُ الفَرَزدَقَ قالَ : لَقيتُ الحُسَينَ عليه السلام بِذاتِ عِرقٍ‏۷وهُوَ يُريدُ

1.في المصدر : «أذلّ من فرق الاُمم» ، والتصويب من بحار الأنوار .

2.الإرشاد : ج ۲ ص ۷۶ ، إعلام الورى : ج ۱ ص ۴۴۷ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۷۵ ؛ تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۹۹ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۴۹ كلاهما نحوه .

3.الظاهر أنّ «عقيق» تصحيف «عقبة» كما جاء في النقل السابق ، ولا يمكن أن يكون المراد هو وادي العقيق ؛ لأنّ هذا الوادي يقع قريباً من مكّة، مع أنّه قد ورد في الأخبار الطوال أنّ هذه الواقعة وقعت قبل مواجهةالحرّ بن يزيد الرياحي بيوم.

4.كذا في المصدر ، وفي بغية الطلب : «بسراة» ، والصواب : «بشراف» .

5.الأخبار الطوال : ص ۲۴۸ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ۶ ص ۲۶۲۲ .

6.همام بن غالب بن صعصعة ، أبو فراس ، المعروف بالفرزدق . ولد في سنة (۲۵ ه) في البصرة . من أصحاب عليّ والحسين وعليّ بن الحسين عليهم السلام ، له قصيدة مشهورة في مدح الإمام السجّاد عليه السلام في قصّته مع هشام بن عبدالملك ، والتي ابتدأها بقوله: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته‏ والبيت يعرفه والحلّ والحرم‏ فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق ، فحُبس بعسفان بين مكّة والمدينة ، فوصله الإمام باثني عشر ألف درهم ، فردّها الفرزدق مُبيّناً أنّه أنشدها لثواب الآخرة ، ولكنّه قبلها بعد إصرار الإمام عليه السلام . توفّي عام (۱۱۰ ه) بعد أن طاف العراق والشام والجزيرة (راجع : سير أعلام النبلاء : ج ۴ ص ۵۹۰ والإصابة : ج ۵ ص ۳۰۰ و وفيات الأعيان : ج ۶ ص ۹۵ ورجال الكشّي : ج ۱ ص ۳۴۳ وقاموس الرجال : ج ۸ ص ۳۸۰ ).

7.ذاتُ عِرْق : مُهَلّ أهل العراق ، وهو الحدّ بين نجد وتهامة (معجم البلدان : ج ۴ ص ۱۰۷) وراجع: الخريطة رقم ۳ في آخر الكتاب .


الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام
476

6 / 17

عَمرَةُ بِنتُ عَبدِ الرَّحمنِ ۱

۵۷۲.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : وكَتَبَت إلَيهِ [أي إلَى الحُسَينِ عليه السلام ]عَمرَةُ بنتُ عَبدِ الرَّحمنِ ، تُعَظِّمُ عَلَيهِ ما يُريدُ أن يَصنَعَ ، وتَأمُرُهُ بِالطّاعَةِ ولُزومِ الجَماعَةِ ! وتُخبِرُهُ أنَّهُ إنَّما يُساقُ إلى‏ مَصرَعِهِ ، وتَقولُ : أشهَدُ لَحَدَّثَتني عائِشَةُ أنَّها سَمِعَت رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يَقولُ : «يُقتَلُ حُسَينٌ بِأَرضِ بابِلَ» .
فَلَمّا قَرَأَ كِتابَها ، قالَ : فَلابُدَّ لي إذاً مِن مَصرَعي ! ومَضى‏ .۲

6 / 18

عَمرُو بنُ لوذانَ ۳

۵۷۳.الإرشاد عن عبد اللَّه بن سليمان والمنذر بن المُشمَعِلّ الأسديّين : فَلَمّا كانَ السَّحَرُ أمَرَ [الحُسَينُ عليه السلام ]أصحابَهُ فَاستَقَوا ماءً وأكثَروا ، ثُمَّ سارَ حَتّى‏ مَرَّ بِبَطنِ العَقَبَةِ۴فَنَزَلَ عَلَيها ، فَلَقِيَهُ شَيخٌ مِن بَني عِكرِمَةَ يُقالُ لَهُ عَمرُو بنُ لوذانَ ، فَسَأَلَهُ : أينَ تُريدُ ؟

1.عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاريّة المدنيّة ، من بني النجّار ، ولدت في سنة (۲۱ ه) ، تابعيّة ثقة ، كانت في حجر عائشة ، وروت عنها وعن اُمّ سلمة ، وكانت عالمة . أمر عمر بن عبد العزيز والي المدينة بأن يكتب أحاديثها خشية من دروس العلم . تزوّجها عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان ، وتوفّيت في سنة ۹۸ أو ۹۶ ه (راجع : الطبقات الكبرى : ج ۸ ص ۴۸۰ وسير أعلام النبلاء : ج ۴ ص ۵۰۷ وتهذيب التهذيب : ج ۶ ص ۵۵۲ ).

2.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ۱ ص ۴۴۶ ، تهذيب الكمال : ج ۶ ص ۴۱۸ ، سير أعلام النبلاء : ج ۳ ص ۲۹۶ وليس فيه «وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة» ، تاريخ دمشق : ج ۱۴ ص ۲۰۹ الرقم ۳۵۴۲ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ۵ ص ۹ وليس فيه ذيله من «فلمّا» ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ۶ ص ۲۶۰۹ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۶۳ .

3.عمرو بن لوذان ، هكذا وردت العبارة في الإرشاد ، وأمّا الطبري فقد نقل الرواية نفسها ولكنّه ذكر اسم «لوذان» فقط ، وأمّا في الكامل في التاريخ فقد جاء التعبير ب «رجل من العرب» . وعلى أيّ حال فإنّ المصادر الرجالية والروائيّة لم تذكر شخصاً بهذا الاسم (راجع: تاريخ الطبري: ج ۵ ص ۳۹۹ و الكامل في التاريخ: ج ۲ ص ۵۴۹ والبداية والنهاية: ج ۸ ص ۱۷۱).

4.العَقَبَةُ : منزل في طريق مكّة ، وهو ماء لبني عكرمة من بكر بن وائل (معجم البلدان : ج ۴ ص ۱۳۴) وراجع: الخريطة رقم ۳ في آخر الكتاب .

  • نام منبع :
    الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام
    سایر پدیدآورندگان :
    طباطبائي نژاد،محمود؛ السيّدطبائي،روح الله
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1390
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 1922426
صفحه از 1486
پرینت  ارسال به