175
ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار

وقيل : حبُّك الدنيا يُعمي ويُصمّ عن الآخرة ، وهذا مجاز ، وكذا إذهاب الهديَّة السمع والبصر عن أخذها استعارة في الخبر بعده ، ومعنى أنّ الهديَّة يَحمل صاحبها على أن لا ينظر إلى معايب المُهدي وعداوته ومعاملته القبيحة ولا يُسمعها حتّى لا يرى الحقَّ . وفي الحديث : إذا دخلَتِ الهديّةُ من الباب ، خرجت الأمانة من الكُوَّة ۱ ، فكأنّ الهديَّة هاهنا بمعنى الرشوة .
وأمّا الخبر الرابع : ففيه ترغيب في اتّخاذ الخيل للغَزو عليها في سبيل اللّه ولغير ذلك من المنافع ؛ فإنّ كلّ الخير فيها إلى يوم القيامة ، أي أنّ الأجر والمغنم يكونان عليها وفيها ، وأهلها معانون ، والمنفق عليها كباسط يديه في الصدقة ، فالخيرات معقودة بنواصيها ، وهذا استعارة. وتمامه: «إلى يوم القيامة» .
وقيل : المراد بالخير هاهنا كقوله تعالى : « وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ »۲ و فِقه هذا الخبر ثلاثة أشياء : السَّهم للفرس يستحقُّه الفارس من أجله ، وإعلام أنّ المال الذي يُكتسب بإيجاب الخيول من خير وجوه المال وأطيبها ، وأنّ الجهاد إلى يوم القيامة لا ينقطع إذا حصلت شرائطه ، وسمّيت الخيل خيلاً لاختيالها .
ثمّ قال : «بركة الفرس أن يكون أشقر» ، وكان عليه السلام يستحبّ الشُّقْر ۳ من الدوابِّ . ۴
وقيل : إنّما فُضّل الأشقر لأنّ النبيَّ صلى الله عليه و آله بعث سريّةً في قتال ، فكان أوّل من جاء بالفتح صاحب الأشقر [و]هو المُشرَب حُمرةً ، والفرق بينه وبين الكُمَيْتِ ۵

1.تاريخ مدينة دمشق، ج ۲۳، ص ۳۷ (وفيه مع اختلاف عن شريح)؛ البداية و النهاية، ج ۹، ص ۳۲۶ (وفيه: «الحقّ» بدل «الأمانة»؛ المبسوط للسرخسي، ج ۱۶، ص ۸۲. والكَوُّ والكَوَّة : الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه ، وقيل : التذكير للكبير والتأنيث للصغير . قال ابن سيده : وليس هذا بشيء . «لسان العرب ، ج ۱۵ ، ص ۲۳۶ (كوى)» .

2.العاديات (۱۰۰) : ۸ .

3.اُنظر : لسان العرب ، ج ۴ ، ص ۴۲۱ ؛ القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۶۲ (شقر) .

4.راجع : شرح الكافي للمازندراني ، ج ۱ ، ص ۴۵۰ ؛ بحارالأنوار ، ج ۲۹ ، ص ۳۰۷ ؛ و ج ۶۱ ، ص ۱۷۸ ؛ سنن الترمذي ، ج ۳ . ص ۱۲۰ ، ح ۱۷۴۶ ؛ إمتاع الأسماع ، ج ۵ ، ص ۱۰۷ .

5.الكُمَيت : لونٌ ليس بأشقر ولا أدهم ، وكذا الكُمَيْتِ : من أسماء الخمر فيها حمرة وسواد ، والمصدر الكُمْتَة . ابن سيده : الكُمْتَة لون بين السواد والحمرة يكون في الخيل والإبل وغيرهما . «لسان العرب ، ج ۵ ، ص ۳۴۳ (كمت)» .


ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
174

۱۶۲.البَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ . ۱

يقول : أحِبّوا مَن يكون محبَّتُه طاعةً ، ولا تُبغضوا مَن بُغضه معصية ؛ فإنّ أولادكم يتَّبعونكم في ذلك على الأغلب ؛ فإن كان حبُّكم وبغضكم للّه ، تستحقّون ۲ الثواب بما يرثه الأولاد منكم أيضاً .
وعن عليّ عليه السلام : «الصديق ثلاثة : صديقك ، وصديق صديقك ، وعدوُّ عدوّك» . ۳
وقيل : صداقة الآباء قرابة الأبناء ، ومن علامة الإخاء أن يكون لصديق أخيه صديقاً ولعدوّه عدوّاً . وقيل : معناه حثّ على محبّة أصدقاء الآباء وبغض أعدائهم على مقتضى الشرع .
وفيه تنبيه [على] ۴ أنّ الصداقة غير واجبة على أحدٍ ، ولكنّ القيام بأداء حُرمتها واجبة .
ومعنى الخبر الثاني : نهيٌ عن حبّ الدنيا وجميع ما يُشتغل [به] عن الدين ؛ فإنّ حُبّها يُعمي عن معايبها ، ولا يبصر من ينظر إليها ، ويصمّ عن مساويها التي يذكرها الصالحون ، أي يخفى عليك مساويه ويُصمّك عن سماع العَذْل ۵ فيه .
وقيل : يريد : لا يحبّ شيئاً من الأشياء حتّى يعلمه أنّه حقّ وحسنٌ لا ذمّ في حبّه ؛ فإنّك إن سارعتَ إلى محبّة شيء من غير اختيار فإنّه يُعمي عن الرُّشد ويصمّ عن الموعظة حتّى يرى قبيح صديقه حُسَنا، واُنشِد : «حَسَنٌ في كلّ عينٍ مَن تَوَدّ» . ۶

1.مسند الشهاب، ج ۱، ص ۱۶۱، ح ۲۲۷؛ الإستذكار، ج ۸ ، ص ۵۱۵؛ تاريخ بغداد، ج ۱۱، ص ۴۰۶؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ۱۷، ص ۲۹۴؛ الجامع الصغير، ج ۱، ص ۴۹۵، ح ۳۲۱۹؛ الفقيه، ج ۴، ص ۳۷۹، ح ۵۷۱۷؛ روضه الواعظين، ص ۴۶۹؛ مشكاة الأنوار، ص ۳۰۲.

2.في المخطوطة : «يستحقّون» .

3.نهج البلاغة ، ج ۴ ، ص ۷۲ ، الحكمة ۲۹۵ ؛ ينابيع المودّة للقندوزي ، ج ۲ ، ص ۲۴۷ ؛ النصائح الكافية ، ص ۱۱۵ (وفي كلّها مع اختلاف يسير) ؛ بحارالأنوار : ج ۶۴ ، ص ۱۹۵ ؛ و ج ۷۱ ، ص ۱۶۴ (عن نهج البلاغة) .

4.كذا قرأناه .

5.العَذْل : اللَّوم ، والعَذُل مثله . عَذَلَه يَعْذِله عَذْلاً وعذَّله فاعتذل وتعذَّل : لامَهُ فقَبِلَ منه وأَعْتَبَ ، والاسم العَذَل . «لسان العرب ، ج ۲ ، ص ۹۹ (عذل)» .

6.راجع : تاريخ مدينة دمشق ، ج ۴۵ ، ص ۱۰۹ ؛ و ج ۶۹ ، ص ۵۹ ؛ الفتوحات المكّية ، ج ۲ ، ص ۳۳۸ (وفي كلّها عن ابن أبي ربيعة) .

  • نام منبع :
    ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق: سليماني الاشتياني،مهدي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان چاپ و نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1389
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 231512
صفحه از 627
پرینت  ارسال به