۱۶۲.البَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ . ۱
يقول : أحِبّوا مَن يكون محبَّتُه طاعةً ، ولا تُبغضوا مَن بُغضه معصية ؛ فإنّ أولادكم يتَّبعونكم في ذلك على الأغلب ؛ فإن كان حبُّكم وبغضكم للّه ، تستحقّون ۲ الثواب بما يرثه الأولاد منكم أيضاً .
وعن عليّ عليه السلام : «الصديق ثلاثة : صديقك ، وصديق صديقك ، وعدوُّ عدوّك» . ۳
وقيل : صداقة الآباء قرابة الأبناء ، ومن علامة الإخاء أن يكون لصديق أخيه صديقاً ولعدوّه عدوّاً . وقيل : معناه حثّ على محبّة أصدقاء الآباء وبغض أعدائهم على مقتضى الشرع .
وفيه تنبيه [على] ۴ أنّ الصداقة غير واجبة على أحدٍ ، ولكنّ القيام بأداء حُرمتها واجبة .
ومعنى الخبر الثاني : نهيٌ عن حبّ الدنيا وجميع ما يُشتغل [به] عن الدين ؛ فإنّ حُبّها يُعمي عن معايبها ، ولا يبصر من ينظر إليها ، ويصمّ عن مساويها التي يذكرها الصالحون ، أي يخفى عليك مساويه ويُصمّك عن سماع العَذْل ۵ فيه .
وقيل : يريد : لا يحبّ شيئاً من الأشياء حتّى يعلمه أنّه حقّ وحسنٌ لا ذمّ في حبّه ؛ فإنّك إن سارعتَ إلى محبّة شيء من غير اختيار فإنّه يُعمي عن الرُّشد ويصمّ عن الموعظة حتّى يرى قبيح صديقه حُسَنا، واُنشِد : «حَسَنٌ في كلّ عينٍ مَن تَوَدّ» . ۶
1.مسند الشهاب، ج ۱، ص ۱۶۱، ح ۲۲۷؛ الإستذكار، ج ۸ ، ص ۵۱۵؛ تاريخ بغداد، ج ۱۱، ص ۴۰۶؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ۱۷، ص ۲۹۴؛ الجامع الصغير، ج ۱، ص ۴۹۵، ح ۳۲۱۹؛ الفقيه، ج ۴، ص ۳۷۹، ح ۵۷۱۷؛ روضه الواعظين، ص ۴۶۹؛ مشكاة الأنوار، ص ۳۰۲.
2.في المخطوطة : «يستحقّون» .
3.نهج البلاغة ، ج ۴ ، ص ۷۲ ، الحكمة ۲۹۵ ؛ ينابيع المودّة للقندوزي ، ج ۲ ، ص ۲۴۷ ؛ النصائح الكافية ، ص ۱۱۵ (وفي كلّها مع اختلاف يسير) ؛ بحارالأنوار : ج ۶۴ ، ص ۱۹۵ ؛ و ج ۷۱ ، ص ۱۶۴ (عن نهج البلاغة) .
4.كذا قرأناه .
5.العَذْل : اللَّوم ، والعَذُل مثله . عَذَلَه يَعْذِله عَذْلاً وعذَّله فاعتذل وتعذَّل : لامَهُ فقَبِلَ منه وأَعْتَبَ ، والاسم العَذَل . «لسان العرب ، ج ۲ ، ص ۹۹ (عذل)» .
6.راجع : تاريخ مدينة دمشق ، ج ۴۵ ، ص ۱۰۹ ؛ و ج ۶۹ ، ص ۵۹ ؛ الفتوحات المكّية ، ج ۲ ، ص ۳۳۸ (وفي كلّها عن ابن أبي ربيعة) .