177
ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار

قالوا : لا .
قال : أ فمنكم جسّاس؟
قالوا : لا .
قال : أنتم ذهل الأصغر .
فقام ۱ غلام وقال : ممّن الرجل؟
فقال أبو بكر : من قريش .
قال : بَخ بَخ ، أهل الشرف! فمِن أيِّهم ۲ أنت؟
قال : من تيم بن مرّة .
قال : أفكنت الرامي من الثَّغرة ؟ أفمنكم قصيٌّ؟
قال : لا .
أفمنكم هاشم؟
قال : لا .
فقال : أمنكم شيبة الحمد؟
قال : لا .
قال : أفمنكم أهل الندوة والوفادة؟
قال : لا .
قال : أ و أنتم من أهل السقاية والحجابة؟
قال : لا .
قال : أنت من زَمَعات قريش !
فتبسّم رسول اللّه ، فقال : «إنّ البلاء موكَّلٌ بالقول» . ۳
والزَّمْعَة: هَنَةٌ زائدة من وراء الظِّلف .

1.في المخطوطة : «فقال» .

2.أي : من أيّ قريش .

3.الأنساب للسمعاني ، ج ۱ ، ص ۳۷ ؛ شرح الأخبار ، ج ۲ . ص ۳۸۲ ، ح ۷۴۲ (مع تلخيص) ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ۱۷ ، ص ۲۹۳ ؛ البداية والنهاية ، ج ۳ ، ص ۱۷۳ .


ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
176

بالعُرف ۱ والذَّنَب ؛ إن كانا أحمرين فهو ۲ أشقر ، وإن كانا أسودين فهو كُمَيت .
ثم رغّب بقوله : «السفَر قطعة من العذاب» في الإقامة في الحضر وترك الإكثار من السفر ؛ لئلّا يفوته ملازمة الجمعة والجماعات والحقوق الواجبة للأهل والقرابات .
وقال بعض العلماء : لو لم يقله رسول اللّه ، لقلتُ : العذاب قطعة من السفر!
وتمام الخبر : «فإذا قضيتم حوائجكم فاسرعوا الرجوع» . ومعنى الخبر الأخير على الأغلب أي : لا تكثروا الكلام الذي لا فائدة فيه ، وهو المنطق ؛ فالبلاء مولَّد من المنطق ، وعثراته أشدّ من عثرة القدم . ولهذا قال عليه السلام : «وهل يَكُبُّ الناسَ على مَناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم؟» . ۳
وروي أنّ سبب الخبر أنّ رسول اللّه لمّا عَرض نفسَه على القبائل كان جماعة معه ، فقال أبو بكر : ممّن القوم؟
قالوا : من ربيعة .
قال : من هامَّتها أم من لَهازمها؟
قالوا : من هامَّتها العظمى .
قال : من أنتم؟
قالوا : ذهل الأكبر .
قال : أ منكم عوف؟
قالوا : لا .
قال : أ منكم بسطام؟

1.عُرف الديك والفرس والدابّة وغيرها : مَنبت الشَّعر والريش من العنق ، واستعمله الأصمعي في الإنسان فقال: جاء فلان مُبْرَئِلاً للشَّرِّ أي ناقشا عُرفه ، الجمع : أعراف وعُروف . «لسان العرب ، ج ۹ ، ص ۲۴۱ (عرف)» .

2.في المخطوطة «و هو» .

3.الكافي ، ج ۲ ، ص ۱۱۵ ، ح ۱۴ ؛ تحف العقول ، ص ۵۶ ؛ المجازات النبويّة ، ص ۱۵ .

  • نام منبع :
    ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق: سليماني الاشتياني،مهدي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان چاپ و نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1389
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 231399
صفحه از 627
پرینت  ارسال به