البلغة، فإذا لم تجد ذلك ولم تقدر عليه وكنت مضطرّا فالسّوال مباح على قدر وفق الكفاية دون طلب الزيادة والادّخار.
ثمّ حثّ على قول الحقّ وإن كان مرّا على سامعه وذلك إذا لم يكن فيه فسادٌ ومضرّة نفسيّة أو ماليّة على القائل ولا على غيره، ولا يكون إرادة إلى الدّنيا أو إلى منازعة أحدٍ وخصومته أو رضاءً لإنسان، بل يكون ذلك خالصا للّه ولا يخاف فيه لومة لائِمٍ ثمّ قال كُن متقيّا في جميع الأحوال واتق عقابه تعالى حيثما يكون ليلاً ونهارا في بلاء أو رخاءٍ في السفر والحضر في مقام الذلّ والعزّ فى حقّ الأجانب والأقارب في الكتمان والإعلان في الخوف والأمن، فهذا وصف ما ذكره اللّه في كتابه « اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ »۱ .
وقيل: هو أن يذكر اللّه فلا ينسى ويشكر فلا يكفر به.
ثمّ قال: إذا ارتكبت فاحشة أو فعلت معصيةً فاتبعها التوبة بشرائطها؛ لكي يمحوها اللّه بفضله، وهذا كقوله تعالى .
«إِنَّ الْحَسَنَـتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» . ۲ ونحن نعلم بالدليل القاطع بطلان الإحباط والتكفير بين الطاعة والمعصية وبين الثواب والعقاب ؛ لفقد التنافي والتضادّ بينهما ، فلا يكون إشارةً إلى ما ذكره المعتزلة من أنّ الحسنات إذا أرادت إجراؤها على إجراء ۳ سيّئات صاحبها كفّرته ، وإذا كان الأمر على عكس ذلك ، فالسيّئات تحبط الحسنات . يعني : كفِّرْ سيّئاتك بإتيان التوبة التي هي الحسنة ، و«تَمحُها» التاء يجوز أن يكون لتأنيث الحسنة مجازاً ، ويجوز أن يكون للخطاب ؛ أي : تمحها أنت بتوبتك التي أمرك اللّه بها ، وفي الحقيقة الماحي هو اللّه تعالى ؛ لأنّه وَعَدَ بذلك وهو لا يخلف الميعاد . ومثل هذه التاء توجد في القرآن كثيراً ، منها: قوله : « خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِم بِهَا »۴ ؛ أي : تطهّرهم أنت والصدقة .