309
ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار

البلغة، فإذا لم تجد ذلك ولم تقدر عليه وكنت مضطرّا فالسّوال مباح على قدر وفق الكفاية دون طلب الزيادة والادّخار.
ثمّ حثّ على قول الحقّ وإن كان مرّا على سامعه وذلك إذا لم يكن فيه فسادٌ ومضرّة نفسيّة أو ماليّة على القائل ولا على غيره، ولا يكون إرادة إلى الدّنيا أو إلى منازعة أحدٍ وخصومته أو رضاءً لإنسان، بل يكون ذلك خالصا للّه ولا يخاف فيه لومة لائِمٍ ثمّ قال كُن متقيّا في جميع الأحوال واتق عقابه تعالى حيثما يكون ليلاً ونهارا في بلاء أو رخاءٍ في السفر والحضر في مقام الذلّ والعزّ فى حقّ الأجانب والأقارب في الكتمان والإعلان في الخوف والأمن، فهذا وصف ما ذكره اللّه في كتابه « اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ »۱ .
وقيل: هو أن يذكر اللّه فلا ينسى ويشكر فلا يكفر به.
ثمّ قال: إذا ارتكبت فاحشة أو فعلت معصيةً فاتبعها التوبة بشرائطها؛ لكي يمحوها اللّه بفضله، وهذا كقوله تعالى .
«إِنَّ الْحَسَنَـتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» . ۲ ونحن نعلم بالدليل القاطع بطلان الإحباط والتكفير بين الطاعة والمعصية وبين الثواب والعقاب ؛ لفقد التنافي والتضادّ بينهما ، فلا يكون إشارةً إلى ما ذكره المعتزلة من أنّ الحسنات إذا أرادت إجراؤها على إجراء ۳ سيّئات صاحبها كفّرته ، وإذا كان الأمر على عكس ذلك ، فالسيّئات تحبط الحسنات . يعني : كفِّرْ سيّئاتك بإتيان التوبة التي هي الحسنة ، و«تَمحُها» التاء يجوز أن يكون لتأنيث الحسنة مجازاً ، ويجوز أن يكون للخطاب ؛ أي : تمحها أنت بتوبتك التي أمرك اللّه بها ، وفي الحقيقة الماحي هو اللّه تعالى ؛ لأنّه وَعَدَ بذلك وهو لا يخلف الميعاد . ومثل هذه التاء توجد في القرآن كثيراً ، منها: قوله : « خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِم بِهَا »۴ ؛ أي : تطهّرهم أنت والصدقة .

1.آل عمران (۳): ۱۰۲.

2.هود (۱۱) : ۱۱۴ .

3.العبارة كذا تُقرأ في المخطوطة .

4.التوبة (۹) : ۱۰۳ .


ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
308

وإسباغ الوضوء هو أن تغسل الوجه واليدين مرّة اُخرى بعدما غسلتها مرّة واحدة للفريضة، فالغسلة الثانية مستحبّة للوجه ولليمين واليسار، فإن لم تفعل واقتصرت على الفرض فلا لوم عليك إذا اعتقدت أنّ الثانية مندوب إليها ۱ هذا سبب زيادة عمرك أيضا، فلو كان الغسلة الثانية فريضة أو مكروهة أو محظورة لما جاز أن يكون جزاء الإسباغ زيادة العمر، ولا يجوز أن يكون المراد بالإسباغ في الوضوء المبالغة في إيصال الماء إلى الأعضاء التي هي محلّ الوضوء في الغسلة المفروضة؛ لأنّ الإسباغ على أمر به عليه السلام مستحبّ.
وفحوى الكلام وظاهره يدلّ على استحبابه، ولا خلاف أنّ من ترك شيئا من أعضاء الطّهارة الّتي يجب غسلها ولو كان قليلاً لم يكن ذلك بوضوء ولا يصحّ به الصّلاة. ۲
وكذلك لا يجوز أن يكون المراد الإسراف في صبّ الماء؛ لأن المجاوزة عن حدّ الشرع في ذلك إمّا محظورةً أومكروهةً.
ومعنى الخبر الرّابع: إنّك إذا دخلت دارك فخصّ بالسلام عليهم وقت دخولك بكرةً وعشيّا وغيرهما من سائر الأوقات، فإنّه يستحبّ تجديد السّلام؛ لأنّ هذه الكلمة تحيّة الإسلام ۳ ، يعدّ ۴ ذكرها وقولها بركةً كثيرة وخيرا عظيما ومحبّةً في القلوب، وَالسّلام من أسماء اللّه ۵ ومع اسمه الخير الكثير سيّما إذا ذكره المسلم على مقتضى الشريعة.
ثمّ أمر بالإمساك عن السّؤال فقال: كفّ عن مسألة الخلق وامسك نفسك ولسانك عن التعرّض لذلّ السؤال ما تجد الاستطاعة وتقدر على نوع من الكفاية ومقدار من

1.راجع: الخلاف للطوسي، ج ۱، ص ۹۳.

2.راجع: المبسوط للطوسي، ج ۱، ص ۲۴.

3.راجع: بحار الأنوار، ج ۸۱ ، ص ۲۷۳.

4.تقرأ في الأصل: «يعيد» أو ما أشبهه.

5.الحشر (۵۹): ۲۳.

  • نام منبع :
    ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق: سليماني الاشتياني،مهدي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان چاپ و نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1389
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 230842
صفحه از 627
پرینت  ارسال به