التمرة يسدُّ رمق الجائع كما تورث الشبعان كظّة ۱ على وتاحته ۲ ، فلا تستقلّوا من الصدقة شيئاً .
وروي : «اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة» . ثمّ أعرض وأشاح، أي حذّر كأن ۳ ينظر إلى النار حين ذكرها، فأعرض ذلك وحذّر .
وبيان الخبر الرابع في ۴ تمامه وهو : «أَمَرَهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا» ؛ أي أمرهم بالشحّ بهذه الثلاثة ، و«الشحّ» : البخل مع شدّة الحرص .
وقيل : هو أشدّ بخل ؛ فالبخيل يبخل بما [في] يده ، والشحيح يبخل بما في يد غيره ، وقال تعالى : « وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ »۵ ، فعلى المكلّف أن يدفع شرّ الشحّ عن نفسه ولا يتابعه . ۶
ثمّ قال : استغنوا عن أموال الناس ، ولا تسألوهم ولا تتعرّضوا لهم ولو بالتسوّك بمسواكهم ، و«الشوص» : السواك ؛ أي : لا تطلبوا من أحدٍ سواكاً تستاكون به .
وقيل : المراد : أقلل الرجاء إلى المخلوقين وإن كان في شيءٍ حقير ، و سَلِ اللّه الصغير والكبير . و شوص السواك في اللغة: تحريكك إيّاه ونصبك بيدك .
وقيل : الشوص : الغسل والتنظيف ؛ يُقال : هو يشوص فاه بالسواك . أي : استغنوا عنهم ولو بتطهير الفم .
ثمّ أمر في حقّ النساء بأمرين كأنّهما متنافيان ؛ فإنّه قال أوّلاً : «أعروهنّ» ثمّ وصّى بهنّ خيراً ثانياً ، والمعنى : أعروا النساء من الثياب الفاخرة ، ولا تُفْرطوا لهنّ
1.كظَّه الطعام والشراب يكظُّهُ كظّا ، إذا ملأه حتّى لا يطيقَ على النَفس ، وقد اكتظَّ «لسان العرب ، ج ۷ ، ص ۴۵۷ (كظظ)» .
2.الوتح: القليل التافه. يقال: طعام وَتْح، أي لاخير فيه. انظر: القاموس المحيط، ج ۱، ص ۳۶۷ (وتح).
3.في المخطوطة: «كانت».
4.في المخطوطة : «و» بدل «في» .
5.النساء (۴) : ۱۲۸ .
6.في المخطوطة : «تتابعه» ، وهو تصحيف ظاهرا .