325
ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار

والإكرام والإنعام ۱ ؛ أي : يا من هو عظيم في ذاته مكرمٌ لأوليائه ؛ فإنّ اللّه يُغنيكم بغلّات الأرض وثمراتها التي هي خباياها ۲ .
ويتأوّل على وجهين آخرين :
أحدهما : استخراج ما في المعادن من جواهر الأرض كالذهب والفضّة والنحاس ونحوها .
والثاني : أنّه إشارة إلى السفر ؛ فإنّ المسافر يُرزق ببركة غربته أكثر ، ثمّ إنّه يشتري كلّ شيء حيثما يكون أرخص ويبيع غالياً في بلدته .
ثمّ قال : فرِّغوا خواطركم وقلوبكم من احتمال الحزن بسبب ما يفوتكم من الدُّنيا ولطلب زينتها وغرورها على قدر الإمكان والجهد والاستطاعة .
ثمّ أمر بكيل الطعام ووزنه على كلّ حالٍ ؛ فإنّ ذلك بركةٌ .
روي أنّهم اشتكوا إليه صلى الله عليه و آله سرعة فناء الطعام من بيوتهم ، فقال عليه السلام : «تَهيلون۳أم تكيلون؟» فقالوا : نهيل ، فقال ـ صلوات اللّه عليه ـ : «كيلوا ولا تهيلوا»۴ ؛ يعني لا تُرسلوه ولا تنفقوه جزافاً ، وإنّما حافظوه وراعوه بالكيل والوزن على ما هو معتاد عندكم ، وكلاهما عبارة عن معرفة مقداره .
وقيل : إنّما اُمرنا بالكيل خوفاً من الغشّ من البائع ؛ لأنّه إذا اكتال قلّما يخفى على الناس ، ويبعد عن الخيانة ويقرب من الأمانة، والبركة لا تدور إلّا مع الأمانة .
ولم يأمر عليه السلام في ابتياع الطعام إلّا بكيلٍ معلومٍ ، ولا يجوز الجزاف فيه طلباً للنماء والبركة .
وقيل : إذا اشتريتم طعاماً يقول البائع : قد كلتهُ ، وهو كذا ؛ فكيلوا أنتم لتعلموا إن

1.العبارة هكذا في المخطوطة ، والظاهر أنّ الصحيح : «والإكرام : الإحسان والإنعام» .

2.مزج الشارح شرح الحديثين .

3.الجوهري : هِلت الطعام في الجِراب : صببته من غير كيل ، وكلّ شيء أرسلته إرسالاً من رمل أو تراب أو طعام ونحوه قلت : هِلتُه أهِيلُه هَيْلاً فَانهال ؛ أي : جرى وانصبّ ، وهو طعام مَهِيل «لسان العرب ، ج ۱۱ ، ص ۷۱۴ (هيل)» .

4.الكافي ، ج ۵ ، ص ۱۶۷ ، ح ۱ ؛ فقه القرآن للراوندي ، ج ۲ ، ص ۵۳ ؛ تفسير الثعلبي ، ج ۱۰ ، ص ۶۴ .


ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
324

۴۵۹.اُطْلُبُوا الْفَضْلَ عِنْدَ الرُّحَمَاءِ مِنْ اُمَّتِي تَعِيشُوا فِي أَكْنَافِهِمْ . ۱

۴۶۰.اُطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللّهِ ؛ فَإِنَّ للّهِِ تَعَالى نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . ۲

أي : اجعلوا الزكاة في منع الآفات والعاهات عن الأموال كالحِصن لها ، والعرب تقول لكلّ ممنوع : مُحصَن ، والحِصن يمنع المحذور ، وكذلك الصدقات مانعة مال صاحبه من الخسران والنقصان ، وأصل «الزكاة» : النماء والزيادة ، و«الصدقة» : دواء المريض ، فأشار أنّ الواجب من الزكاة تحفظ الأموال من التلف ، والمستحبّ منها يكون شفاءً للمرضى ، فحثّ على المفروض والمسنون .
ثمّ قال : وادّخروا تلاوة الدُّعاء في وقت الرَّخاء ؛ حذراً من حلول البلاء .
وقال عليه السلام : «إنّ أعجز الناس من عجز عن الدُّعاء» . ۳
ثمّ قال : إذا رأيتم ۴ رقّةً في قلوبكم وليناً فأكثروا الدُّعاء في ذلك الوقت ؛ فإنّ تلك الرقّة تكون سبب نزول رحمة اللّه .
ثمّ قال : وألظُّوا ۵ على المسألة مِنَ اللّه بكلمة يا ذا الجلال والإكرام ، و سَلُوا اللّه بها . يُقال : ألَظَّه ؛ أي : لزمه وألحَّ عليه . وأمّا تفسير «الجلال» : العظمة ، والإحسان

1.مسند الشهاب ، ج ۱ ، ص ۴۰۶ ، ح ۶۹۹ و ۷۰۰ ؛ الموضوعات ، ج ۲ ، ص ۱۵۸ ؛ لسان الميزان ، ج ۳ ، ص ۴۴۷ ؛ الجامع الصغير ، ج ۱ ، ص ۱۶۸ ، ح ۱۱۱۴ ؛ كنزالعمّال ، ج ۶ ، ص ۵۱۹ ، ح ۸۶۸۰۶ ؛ كشف الخفاء ، ج ۱ ، ص ۱۴۰ ، ح ۴۰۵ . الرواشح السماويّة ، ص ۲۸۶ .

2.مسند الشهاب ، ج ۱ ، ص ۴۰۷ ، ح ۷۰۱ ؛ المصنّف ، ج ۸ ، ص ۱۶۸ ، ح ۱۵ ؛ المعجم الكبير ، ج ۱ ، ص ۲۵۰ ، ح ۷۲۰ ؛ كتاب الدعاء للطبراني ، ص ۳۰ ، ح ۲۶ ؛ الإستذكار ، ج ۷ ، ص ۴۹۸ ؛ التمهيد ، ج ۵ ، ص ۳۳۹ ؛ الجامع الصغير ، ج ۱ ، ص ۱۶۷ ، ح ۱۱۰۸ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ۲۴ ، ص ۱۲۳ ؛ كنزالعمّال ، ج ۲ ، ص ۷۴ ، ح ۳۱۸۹ ؛ و ج ۷ ، ص ۷۶۹ ، ح ۲۱۳۲۵ .

3.الأمالي للمفيد ، ص ۳۱۷ ، ح ۲ ؛ الأمالي للطوسي ، ص ۸۹ ، ح ۴۵ ؛ مكارم الأخلاق ، ص ۲۶۸ .

4.في المخطوطة : «رأيته» ، فصحّحناه .

5.في المخطوطة : «أظنّوا» ، وهو تصحيف ظاهرا .

  • نام منبع :
    ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق: سليماني الاشتياني،مهدي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان چاپ و نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1389
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 230682
صفحه از 627
پرینت  ارسال به