331
ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار

يستأكلون به الممدوح ويفتنونه فادفعوهم عن مدحِكم ؛ لئلّا تفتنوا ولا تغالطوا في حقّ أنفسكم ، وازجروهم واحثوا التراب في وجوههم إن أمكنكم ، وهذا استعارة ؛ أي : أهينوهم واهجروهم وانهوهم . وقيل : «التراب» هاهنا بمعنى الخيبة والحرمان . فأمّا مَن مدح الإنسان على فعلٍ حسنٍ وأمرٍ ممدوح محمود يكون منه ترغيباً في أمثاله وتحريضاً للناس على الاقتداء به في أشباهه ، فليس بمدّاح الذي يجب أن يحثى على وجهه وإن صار مادِحاً بما تكلّم به .
ثمّ أمر بالإحسان والعفو في حال القدرة . وبيان القرينة الاُولى فيما قالت عائشة يوم الجمل أمير المؤمنين : «ملكت فاسجح» ۱ أي ظفرت فاحسن . وروي : «واعفوا عمّن ملكتم»۲ ، والأوّل أعمّ كقوله : « مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ »۳ .

۴۷۱.أَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الأتْقِيَاءَ ، وَأَوِّلُوا مَعْرُوفَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ . ۴

۴۷۲.اِسْتَعِيذُوا بِاللّهِ مِنْ طَمَعٍ يَهْدِي إِلى طَبْعٍ . ۵

۴۷۳.أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّ كُلّاً مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ مِنْهَا . ۶

1.راجع : تاريخ الطبري ، ج ۵ ، ص ۲۰۴ ؛ العقد الفريد ، ج ۴ ، ص ۳۲۸ .

2.لم نعثر عليه في موضع .

3.النساء (۴) : ۳ .

4.مسند الشهاب ، ج ۱ ، ص ۴۱۴ ، ح ۷۱۳ و ۷۱۴ ؛ مسند أحمد ، ج ۳ ، ص ۵۵ ؛ الزهد لابن المبارك ، ص ۷۳ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ۲ ، ص ۳۵۷ ، ح ۱۱۰۶ ؛ و ص ۴۹۳ ، ح ۱۳۳۲ ؛ صحيح إبن حبّان ، ج ۲ ، ص ۳۸۱ . عوالي اللئالي ، ج ۱ ، ص ۱۱۲ ، ح ۲۱ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ۱۶ ، ص ۲۵۳ ، ح ۱۹۷۷۵ ؛ جامع أحاديث الشيعة ، ج ۸ ، ص ۵۰۵ ، ح ۱۵۳۲ (وفي الأخيرين عن عوالي اللئالي) .

5.مسند الشهاب ، ج ۱ ، ص ۴۱۵ ، ح ۷۱۵ ؛ مسند أحمد ، ج ۵ ، ص ۲۳۲ و ۲۴۷ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ۱ ، ص ۵۳۳ ؛ المعجم الأوسط ، ج ۴ ، ص ۸۹ ؛ المعجم الكبير ، ج ۱۸ ، ص ۶۹ ؛ و ج ۲۰ ، ص ۹۳ ؛ كتاب الدعاء للطبراني ، ص ۴۱۰ ، ح ۱۳۸۷ . المجازات النبويّة ، ص ۲۳۸ ، ح ۱۹۳ ؛ بحارالأنوار ، ج ۶۵ ، ص ۱۹۸ (مع اختلاف يسير فيه) ؛ و ج ۷۳ ، ص ۳۴۳ .

6.مسند الشهاب ، ج ۱ ، ص ۴۱۶ ، ح ۷۱۶ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ۲ ، ص ۳ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ۲ ، ص ۷۲۵ ، ح ۲۴۱۲ ؛ السنن الكبرى ، ج ۵ ، ص ۲۶۴ ؛ العهود المحمّديّة ، ص ۲۹۸ .


ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
330

هو به خاصّة ، فينبغي أن يُترك الناس في أحوالهم لينفع بعضهم بعضاً ، فإذا طاف البدوي بمتاعه في البلد ويبيع هو بنفسه ينتفع بذلك عامّة أهل البلدة .
ثمّ قال : استعينوا على حفظ اُموركم الثابتة وأحوالكم المشقّة بكتمانه .
بيان الخبر في تمامه : «فإنّ كلّ ذي نعمةٍ محسود» ، وفيه حثّ على الحزم والرأي الصائب وحفظ السّرّ ، وروي : «أملك الناس لنفسه من كتم سرّه من صديقه» . ۱
والخبر الآخر في هذا المعنى فائدته لمن يطلب حاجةً أن يكتمها ، فكتمان ذلك استعانة له على قضائها ؛ أي : لا تظهروا ۲ أنّكم في طلب أمرٍ وحاجةٍ من فلان ؛ فإنّه يخاف عليها كيد حاسدٍ أو عدوٍّ إذا طلع ذلك فيدفع ويمنع فلا خير لكم في نشرها .
ثمّ قال : إن أردتم أن تشتروا داراً فاسألوا أوّلاً عن جارها قبل أن تُشترى ، وإن أردتم سفراً فاسألوا عن الرفيق والصاحب الذي يصاحبوه ويرافقوه قبل الشخوص ، والشراء يمدّ ويقصر ، فالشرى مصدر شرى يشري ، والشِّراء مصدر شاراه يشاريه ، ومثاله الزناء .
ثمّ أباح التداوي في عوارض الأسقام .
واعلم أنّ اللّه خلق الأدوية شافيةً نافعةً بإذن اللّه فتَدَاووا ۳ ، واطلبوا الدواء إذا عرض داء ، وفيه إثبات الطبّ .
ثمّ قال : إذا أتاكم المدّاحون الذين اتّخذوا مدح الناس عادةً وجعلوه بضاعةً

1.راجع : تذكرة الموضوعات ، ص ۲۰۵ ؛ كشف الخفاء ، ج ۲ ، ص ۲۷۳ ، ح ۲۵۸۵ .

2.في المخطوطة : «لا يُظهروا» ، وهو تصحيف ظاهرا .

3.في المخطوطة: «فيداووا».

  • نام منبع :
    ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق: سليماني الاشتياني،مهدي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان چاپ و نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1389
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 230640
صفحه از 627
پرینت  ارسال به